دميرة الحدودية.. أرض منسية تشعل معركة بين جيبوتي وإريتريا

اشتعلت أزمة حدودية كبيرة بين جيبوتي وإريتريا، على خلفية اراض متنازع عليها بين البلدين، وذلك بعد إعلان قطر انسحاب قواتها التي كانت ضمن قوات حفظ السلام على الحدود الجيبوتية الإريترية، وتنظر الأمم المتحدة إلى هذا النزاع بقلق واسع في الفترة الأخيرة، كونه من الممكن أن يتحول إلى حرب شاملة بين البلدين.

واتهمت جيبوتي جارتها إريتريا ـ في وقت سابق ـ باحتلال أراض متنازع عليها بين البلدين، بعد أن سحبت قطر قوات لحفظ السلام، كانت قد وضعتها في إطار وساطة بين جيبوتي وإريتريا لإنهاء نزاع مسلح بينهما، لكن الدوحة سحبت قواتها منذ أيام من الحدود بين البلدين، بعد أن خفضت جيبوتي مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى الدوحة، ردًّا على اتهامها بدعم الإرهاب.

الأزمة التي تزايدت حدتها في الأيام الاخيرة، كان لدى قطر دور في تهدئتها من قبل، حيث استفادت من تلك الأزمة بنشر قوات عسكرية لها في عام 2010، فيما أشبه بالقاعدة العسكرية الأولى لها بالقارة الإفريقية لكن بموافقة دولية أممية لحل النزاع، وبدأ قوام القوة بـ200 جندي حتى وصل إلى 450.

والنزاع الحدودي بين إريتريا وجيبوتي له خلفيات تاريخية، خاصة على منطقة رأس دميرة وجزيرة دميرة، والتي تعد مناطق استراتيجية مهمة تطل على البحر الأحمر، فرأس دميرة، هو تل صغير عبارة عن رأس صخري بطول كيلو متر وعرض 500 متر تقريبًا يقع بين حدود جيبوتي وإريتريا، ويتوغل داخل العمق البري الجيبوتي، وتكمن أهميته الاستراتيجية في هيمنته على جزيرة دميرة التي تخضع لإريتريا حاليًا، كما أن الجزيرة لها نفس الأهمية، فكلاهما يطل على باب المندب، كما أنهما يهيمنان مباشرة على جزيرة ميون اليمنية، إضافة إلى قربهما من مثلث الحدود بين الدول الثلاث؛ اريتريا، جيبوتي، إثيوپيا، والذي يعرف بمثلث العفر «الدناكل».

واشتدت الأزمة بينهما في يونيو 2008، بعدما أكدت جيبوتي أن القوات المسلحة لأسمرة اقتحمت الأراضي الحدودية من الجانب الجيبوتي وحفرت خنادق داخلها، الأمر الذي وصل بالأزمة إلى حد اندلاع اشتباكات عسكرية بين البلدين،وعد شهور قليلة توسطت قطر بين الدولتين، بزيارة الأمير القطري الشيخ حمد بن خليفة لهما، مما الذي أسفر عن انسحات قوات إريتريا من رأس دميرة، لتنشر الدوحة قوات عسكرية لها في هذه المنطقة في عام 2010 ضمن قوات حفظ السلام، بعدما أصدرت الأمم المتحدة بيانًا أكدت فيه أنه تم الإعلان عن الوساطة القطرية بشكل رسمي، وتوصل رئيس وزراء قطر حمد بن جاسم آل ثاني إلى اتفاق يقضي بأن تنشر في هذه المنطقة قوات دولية.

وبعيدًا عن أن البلدين ظل يتحاربان ويتقاتلان على رأس دميرة وجزيرتها؛ دفاعًا عن أحقية كل دولة بهما، إلَّا أنه بالرجوع إلى اتفاقية الحدود في عام 1900 المعمول بها حاليًا، فإنها نصت على أن الحدود الدولية لرأس الدميرة على البحر الأحمر تمتد لمسافة 1.5 كم على طول الخط الفاصل لشبه الجزيرة، بالإضافة لذلك فإن بروتوكول هذه الاتفاقية ينص على أن جزيرة دميرة الواقعة مباشرة أمامها والجزر المجاورة لها لن تكون لها سيادة، وستبقى دائمًا منزوعة السلاح.

وترفض جيبوتي وإريتريا الاعتراف بنص هذه الاتفاقية حتى تصادمتا أكثر من مرتين عسكريًّا على هذه المنطقة الحدودية، حتى أعلنت الأولى مؤخرًا وتحديدًا في 7 يونيو الماضي، تخفيض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في الدوحة، التحاقًا بالدول المقاطعة لقطر، الأمر الذي أغضب قطر كثيرًا لتستدعي قواتها من المنطقة الحدودية.

وتقول الأمم المتحدة، إن خلاف رأس دميرة وجزيرة دميرة مرشح للتفاقم، حيث تقول كل الدولتين، إن لها الحق في السيادة عليها، وأكد المتحدت باسم الأمين العام للامم المتحدة انطونيو جوتيرس، أن للأزمة الراهنة بين قطر وبعض دول مجلس التعاون الخليجي تداعيات «مقلقة»، مضيفًا أن مكتب الأمانة العامة تسلّم بالفعل رسالتين من المبعوثين الإريتري والجيبوتي لدى المنظّمة الدولية بشأن نزاع حدودي بين بلديهما.