داعش في الفلبين.. هل يتمدد في شرق آسيا؟

نشر تنظيم داعش الإرهابي مقطع فيديو له عن المعارك الدائرة بينه وبين الجيش الفلبيني في مدينة ماراوي جنوب البلاد، في المقابل أكد جنرال في الجيش الفلبيني أن مساحة التنظيم في المدينة بدأت تتقلص، ويأتي ذلك في وقت حذرت فيه واشنطن من انتقال ساحة عمليات داعش إلى شرق آسيا.

داعش في الفلبين

نشرت وكالة أعماق التابعة لتنظيم داعش مقاطع فيديو عن المعارك الدائرة في مدينة ماراوي الجنوبية، التي يشكل المسلمون فيها أغلب سكانها البالغ عددهم 200 ألف.

يحاول داعش من خلال نشره للفيديو تأكيد وجوده على هذه البقعة الجغرافية بعدما ضاقت به أراضي العراق وسوريا، ويسعى إلى الظهور بصورة المسيطر المنتصر، إلا أن جنرالًا في الجيش الفلبيني أكد أنه لم يبق لتواجد عناصر تنظيم داعش في المدينة سوى 20% منها، نافيًا بذلك زعم داعش أنه مازال ينتشر في أكثر من ثلث ماراوي.

وقالت مصادر عسكرية فلبينية أنه يتم قتال داعش وجهًا لوجه، والأمر ليس سهلًا، فما نراه هنا هو معركة تكتيكية طويلة، فماراوي مدينة قديمة وأبنيتها عالية، وعلينا أن نقوم بتمشيط كل بناء ومنزل، ولذلك فإن العملية ستستغرق وقتًا طويلًا.

هذا وتتقلص مساحة داعش في مدينة ماراوي مع تقدم الجيش، فمنذ 3 أسابيع والمعارك متواصلة، حيث تحاول الفلبين درء بلاء الإرهاب عنها بكل ما أوتيت من عتاد وقوة، فهي تدرك أن المعركة ستطول مع وجود أكثر من ألفي مدني يتخذهم التنظيم دروعًا بشرية لحماية مواقعه.

وكانت الشرطة الفلبينية قد كشفت عن فقدان 70 على الأقل من رجال الشرطة الفلبينية، خلال الاشتباكات المستمرة منذ 23 مايو الماضي، في ماراوي ثاني أكبر جزر البلاد، مع مسلحي جماعة “موتي” المبايعة لتنظيم داعش.

وتأسست جماعة موتي المسلحة عام 2012، بزعامة عبد الله موتي وشقيقه عمر، ونفذت عمليات خطف وتفجيرات في الفلبين، قبل أن تعلن في أبريل عام 2015، مبايعتها لداعش.

تحذيرات أمريكية

على وقع المعارك في الفلبين حذرت الولايات المتحدة الأمريكية من احتمال انتقال ساحة عمليات داعش إلى شرق آسيا، وسبق ذلك إعلان المتحدث باسم سفارتها في الفلبين عن مشاركة قوات أمريكية مع الجيش في إنهاء الحصار عن المدينة، مساعدة وإن نفى طلبها الرئيس الفلبيني في بداية الأمر، إلا أن الصين رحبت بها معلنةً أيضًا تأييدها لرودريغو دوتيرتي وحكومته في حربه على الإرهاب.

التحذير الأمريكي تزامن مع قلق إندونيسي من مواجهة ليست ببعيدة مع داعش، حيث أعلن قائد الجيش الإندونيسي نورمانتيو، أن داعش متواجد في كل أقاليم البلاد تقريبًا، وأكد وجود خلايا نائمة في أرخبيل الجزر الإندونيسية، معربًا عن قلقه من تنامي قوة التنظيم ومن اقتراب ناره من الحطب في جنوب شرق أسيا.

داعش القاعدة

فكر القاعدة موجود في الأساس في جزيرة ماراوي الفلبينية وهو ليس جديدا عليها، وكان لهذا الفكر قائد مشهور يدعى أبو سياف، والذي كان يشن عمليات إرهابية حتى على الجزر التي تتبع لدول أخرى كإندونيسيا أو ماليزيا، وتعد جماعة أبو سياف جماعة جهادية انشقت عن جبهة التحرير الوطنية “جبهة مورو” عام 1991 في جنوبي الفلبين، أنشأها عبد الرزاق أبو بكر جنجلاني، وهدف جهادها “إنشاء دولة إسلامية” غربي جزيرة مندناو جنوبي الفلبين، حيث تقطن هذه الجزيرة أغلبية من السكان المسلمين، وتوازي جزيرة مندناو كوريا الجنوبية مساحة ويقطنها 21 مليون نسمة، القائد الحالي للمجموعة هو أسنيلون هابيلون.

مجموعة أبو سياف خسرت الكثير من تعاطف مسلمي الفلبين ودول الجوار بسبب إقدامها على عمليات بربرية بحق أصحاب الديانات الأخرى، ناهيك عن قيامها بقطع الطرق والاختطاف واحتجاز الرهائن وطلب مبالغ ضخمة مقابل الإفراج عنهم، إذ لجأت إلى مثل هذه الأعمال بعدما انقطع عنها الدعم المالي من تنظيم القاعدة الإرهابي الذي بايعت زعيمه أسامة بن لادن.

يتوزع المئات من مجاهدين أبو سياف في جزر باسيلان، سولو وتاوي تاوي، ويصل نشاطهم إلى مانيلا، شاركت في عملية السلام بين الحكومة وجبهة مورو مطالبة بدولة إسلامية مستقلة.

في عام 2016 قامت المجموعة بقطع رأس كنديين وألماني بسبب عدم تنفيذ طلباتها، واتهمت المجموعة كذلك بشن أكثر الهجمات دموية في البلاد، بينها تفجير عبارة ما أسفر عن مقتل أكثر من 100 شخص عام 2004، ورصدت الولايات المتحدة مكافأة على رأس هابيلون عقب هجمات يعتقد أنها إرهابية استهدفت مواطنين أمريكيين، بما في ذلك اختطاف 3 أمريكيين عام 2001 في غرب الفليبين، قتل اثنان منهم لاحقا.