حكم مشروعة الإضراب.. هل ينقذ عمال أسمنت طره؟

«الإضراب مشروع .. مشروع ضد الفقر وضد الجوع».. شعار ترفعه الطبقة العاملة ويكرهه كثير من أصحاب رأس المال، لكن جاء قرار المحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار الدكتور محمد ماهر أبو العنين، نائب رئيس مجلس الدولة، ليؤكد أحقية العامل في الإضراب بعدما ألغت العقوبة التأديبية الموقعة على 17 موظفا بهيئة بريد أشمون، بتهمة الإضراب عن العمل خلال الفترة من 23 فبراير 2014 وحتى 27 فبراير 2014، واعتبرت المحكمة أن الإضراب السلمي حق لا يجوز العقاب على استعماله، حتى ولو لم ينظمه المشرع.

منذ أسبوعين، قضت محكمة جنح المعادي، بحبس 32 من عمال أسمنت طره، 3 سنوات مع الشغل والنفاذ لإدانتهم بارتكاب تهم استعراض القوة ومقاومة السلطات، واحتجاز مجندين أثناء تأدية عملهم بضبط وإحضار بعض العمال، أثناء إلقاء قوات الأمن القبض علي 4 من القيادات العمالية على خلفية تنظيمهم اعتصام للمطالبة بعودتهم للعمل والتثبيت بعد 15 عاما من العمل بعقود مؤقتة.

طالبت بعض الأحزاب والحركات العمالية بالإفراج عن العمال المحبوسين، وأدانوا سياسة تجريم الحق في الإضراب، خاصة أن اقتحام المصنع لاعتقال عمال طالبوا بحقوقهم بطريقة سلمية، ويتبعون القانون والاتفاقيات الدولية، لا يجوز وفقا للاتفاقيات والمواثيق العمالية الدولية.

المحكمة الإدارية العليا، قالت إن حق الإضراب نص عليه الدستور في المادة 15 منه، وأوجب علي المشرع تنظيم هذا الحق، إلا أنه لم يتدخل لتنظيمه، مناشده إياه بالتدخل لتنظيمه في قانون الخدمة المدنية، خاصة أن قانون العمل تضمن تنظيما لهذا الحق، فأصبح واجبا علي المشرع التدخل لتنظيمه في نطاق الخدمة المدنية علي نحو يضمن التوازن بين الحق وعدم إساءة استعماله أو الانتقاص منه من ناحية وبين دوام سير المرافق العامة بانتظام واطراد.

ورأت المحكمة أن الضوابط الأساسية للإضراب السلمي غير المعاقب علية تدور حول عدة قواعد وأسس؛ منها أن تكون المطالب التي نظم الإضراب من أجلها مشروعة ترتبط بالوظيفة العامة وليست لها صبغة سياسية، ويتعين لجوء الموظف إلى جهة الإدارة أولا بالوسائل القانونية المشروعة كالتظلم ومخاطبة السلطات العامة لتنفيذ هذه المطالب.

بدأ عمال أسمنت طره اعتصاما في أبريل الماضي، بعد الحصول على حكم يلزم إدارة المصنع بأحقيتهم في التعيين وتقنين أوضاعهم، ومساواتهم بالعمالة المعينة داخل الشركة بكل الامتيازات، لكن الإدارة رفضت الالتزام بالحكم القضائي، فاعتصم العمال حتى جاءت قوات الشرطة للقبض عليهم واتهامهم باستعراض القوة.

قال طارق إبراهيم،المحامي بالنقض وعضو المكتب التنفيذي للجنة الحريات، إن حكم الإدارية العليا بخصوص أحقية الإضراب السلمي يعد انتصارا للدستور، موضحا أن الحكم لا يؤثر على أحكام سابقة مثل حبس عمال أسمنت طره، فمن الممكن خلال النقض أو استئناف الحكم الاستدلال به أو عدم الاستدلال به فهو غير ملزم للقضاء، مؤكدا أن الأحكام الدستورية فقط هي الملزمة.