تصريحات الرجوب عن حائط البراق.. هل تأتي ضمن صفقة ترامب الكبري؟

 

أثارت تصريحات اللواء جبريل رجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، التي نشرتها القناة الثانية لتليفزيون الاحتلال الإسرائيلي، جدلًا واسعًا في الداخل الفلسطيني وخارجه، بعدما قال إن حائط (البراق) فى القدس الشرقية المحتلة يجب أن يكون «تحت السيادة اليهودية»، مستخدمًا نفس المسمى الذي يطلقه الاحتلال على الحائط (المبكي)، وفي المقابل، لابد أن يكون المسجد الأقصى وساحاته حق خالص للمسلمين وللشعب الفلسطيني.

وجاءت التصريحات في خضم الحديث عن صفقة كبرى برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ومشاركة الدول العربية للخروج بما أسموه صيغة توافقية بين الفلسطينيين والإسرائيليين لحل الدولتين، ورغم أن هذه التصريحات الفلسطينية ليست رسمية، خاصة أن الرجوب رئيس الجامعة الفلسطينية لكرة القدم، لا يتولى أي منصب رسمي فى السلطة.

وامتعض كثيرون من التصريحات، التي كانت عبارة عن جس نبض للشارع الفلسطيني، وفحص الرأي العام الصهيوني، لرؤية مدى وجهة نظر الطرف الآخر في قبول أفكار جديدة قد تدعم التجاوب مع مقترحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد معلومات تؤكد أن الأخير سيطلب في المستقبل القريب من الإسرائيليين والفلسطينيين تقديم أفكار مقبولة لإحياء ما تعرف بعملية السلام.

ويقع حائط البراق في القدس الشرقية التي يحتلها الكيان الصهيوني منذ 1967، ولا يعترف المجتمع الدولي بالسيادة الإسرائيلية على الأماكن المقدسة في المنطقة، التي أقرتها منظمة اليونسكو في وقت سابق بالإسلامية والعربية، جاءت تصريحات الرجوب كالصاعقة على الفلسطينيين، حيث أثارت ردود فعل غاضبة جدا وسط الفلسطينيين، الذين اعتبروا أن تصريحات اللواء جبريل رجوب، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، تنازلا مجانيا لليهود الذين لا ينفكون على تهويد كل متر في القدس دون رحمة.

ولم يهدئ النفي الذي نشره الرجوب على صفحته الرسمية الفيس بوك، الغضب الفلسطيني وموجات الفصائل الرافضة للتصريحات، فبعدما قال على صفحته أن «ترامب عندما زار حائط البراق المقدس عند اليهود، لم يسمح أن يرافقه أي إسرائيلي، وهذه رسالة بعدم إقراره بشرعية سيادة الاحتلال على المكان»، ندّدت القوى والفصائل الإسلامية والوطنية مؤكدة أن هذه التصريحات تنم عن سقوط أخلاقي ووطني كبير لدى الرجوب ومشروعه السياسي الذي يمثله، ومحاولة لشرعنة مرحلة جديدة من التنازلات.

وأكدت حركة حماس، أن تصريحات القيادي في حركة فتح جبريل الرجوب جريمة وطنية تحمل في طياتها إساءة للشعب الفلسطيني ومقدساته، مضيفًا أنها رسالة واضحة للاحتلال بالتنازل رسميًا عن ثابت مقدس ووطني وتاريخي، وأضافت: “إن هذه المواقف من قيادات حركة فتح تؤكد مضيها في مشروع تصفية القضية الفلسطينية والتنازل عن ثوابتها الوطنية والدينية، وتأتي في سياق ترويج قيادات فتحاوية لنفسها في المجتمع الإسرائيلي كحمائم سلام على حساب قضيتهم ووطنهم”.

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كان لها موقف واضح من التصريحات، فعلى لسان عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، عبد العليم دعنا، أكدت أن ما صرح به الرجوب “انحطاط وإسفاف وطني”، يعبر عن طبيعة التفكير السياسي لفريق أوسلو، مضيفة «هذه التصريحات مرفوضة، وهي محاولة لتقديم تنازلات جديدة إلى الإسرائيليين للبدء في مرحلة مفاوضات جديدة».

وقال الدكتور أيمن الرقب، القيادي بحركة فتح الفلسطينية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس المفتوحة، إن وصف حائط البراق بـ(المبكي) أمر مؤسف جدًا، موجهاً حديثه للرجوب، قائلًا «إن حصرت الحوض المقدس بالمسجد الأقصى واعترفت بحق اليهود واعتمدت كذبهم فهذا رأيك… وأنت لا تمثلني…ولم يخولك شعبنا بالحديث نيابة عنه …فاصمت أفضل لك».