ترامب في أفغانستان.. بين التناقض وتغير سياسة «أمريكا أولًا»

يومًا تلو الآخر يثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يخالف تعهداته السابقة، والتي كان ينادي بها في حملته الانتخابية قبل الفوز بالرئاسة وصعوده إلى البيت الأبيض، فبينما كان ترامب يدعو إلى التوجه للداخل الأمريكي في إطار سياسة «أمريكا أولًا» تخلى عن هذا الأمر بالدخول والتورط أكثر عسكريًّا في الخارج.

ومنح دونالد ترامب، أمس، البنتاجون صلاحية تحديد عدد القوات الأمريكية في أفغانستان، في خطوة تؤدى لنشر آلاف الجنود الإضافية في هذا البلد، حيث باتت صلاحية وزير الدفاع جيم ماتيس مباشرة لتحديد عدد جديد للجنود الأمريكين هناك.

وتأتي هذه الخطوة في إطار إعطاء صلاحيات أوسع للبنتاجون، الذي أخذ في وقت سابق صلاحيات مشابهة بالعراق وسوريا، لكبح جماع تنظيم داعش الإرهابي في هذين البلدين، إلا أن مراقبين أكدوا أن إدلاء ماتيس بشهادته في الكونجرس الأمريكي وتأكيده أن القوات الأمريكية لا تحقق انتصارًا حاليًّا في أفغانستان، متعهدًا بتصحيح الوضع في أسرع وقت ممكن، دفع ترامب لاتخاذ هذا القرار الجديد.

ودائمًا ما كان ترامب يوجه توبيخات وانتقادات قبل فوزه بالانتخابات للرئيس السابق باراك أوباما على خلفية انتهاجه سياسة خارجية توسعية تؤثر على الداخل الأمريكي، متعهدًا بأن يحول كافة سياساته تجاه الاقتصاد والداخل الأمريكي.

وفتح هذا القرار باب التساؤلات بشأن الدوافع الرئيسية التي على أثرها اتخذ ترامب مثل هذه الخطوة، فبالإضافة إلى شهادة ماتيس، أكد مراقبون أن بعض الأعضاء في الكونجرس الأمريكي أبدوا سخطهم إزاء المهلة الطويلة التي استغرقها ترامب من أجل التوصل إلى استراتيجية حول أفغانستان.

وأوردت وسائل إعلام أمريكية أن ماتيس يعتزم طلب نشر ما بين 3 و5 آلاف جندي إضافي أمريكي ومن قوات حلف شمال الأطلسي، لكنه لم يقل شيئًا حول الموضوع بعد، ففي فبراير حذر قائد قوات الأطلسي في أفغانستان الجنرال جون نيكولسون من أنه بحاجة إلى “بضعة آلاف” من الجنود لعكس الوضع الذي لا يزال لم يراوح مكانه.

ويبلغ عدد الجنود الأمريكيين في أفغانستان نحو 8400 جندي، كما ينتشر خمسة آلاف من جنود حلف شمال الأطلسي في هذا البلد، حيث تقتصر مهمة هذه القوات على تقديم التدريب والاستشارة، وقبل ست سنوات وصل عدد القوات الأمريكية في أفغانستان إلى 100 ألف، حتى خفض الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أعدادهم في أكثر من مرحلة على أثر اتفاق أمريكي أفغاني.

وما أثار سخط الكونجرس في الفترة الأخيرة هو ازدياد تعرض القوات الأمريكية إلى هجمات في الآونة الأخيرة، حيث جاء القرار الأمريكي في أعقاب قتل جنديين أمريكيين عندما فتح جندي أفغاني النار عليهما، في مقاطعة ننكرهار شرقي البلاد، ففور وقوع هذا الحادث قال ترامب إنه يتابع المسألة وعليه اتخاذ إجراءات إضافية، وعبر السناتور الجمهوري جون ماكين الذي يترأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ عن إحباطه «الشديد» من تأخر ظهور الاستراتيجية، وقال «لقد مضى على هذه الإدارة ستة أشهر، ولا نزال دون استراتيجية حول أفغانستان»، مشيرًا إلى أنه من الصعب دعم موازنة حول أفغانستان دون معرفة ماهية الخطة.

وتابع ماكين: «نعرف ما كانت عليه الاستراتيجية في السنوات الثماني الماضية، وهي لا تخسروا، لكن ذلك لم ينفع»، وأكد ماتيس على ضرورة عدم التخلي عن البلد، واقترح إبقاء قوة على المدى البعيد لمساعدة الجيش الأفغاني في حفظ الأمن، مشيرًا إلى أن «البنتاجون سيشهد حقبة من المواجهات المتكررة، مما سيتطلب تغييرا في مقاربتنا المعتمدة في السنوات الاخيرة».

ويبدو أن الرئيس الأمريكي ترامب امتثل لضغوط الكونجرس، كونه لا يمتلك خبرة كافية في السياسة الخارجية، حيث لم يُبدِ تعليقات كثيرة حيال أفغانستان، ويظهر جليًّا من تصريحاته أن معلوماته وملاحظاته تتناقض مع بعضها بعضًا، ففي عام 2012 قال ترامب إنه سيسحب جميع الجنود الأمريكيين من أفغانستان، لكن بعد وقت غير موقفه تجاه مسألة أفغانستان، وأيد بقاء 9800 جندي أمريكي في أفغانستان، وقال إن بقاء الولايات المتحدة في أفغانستان مهم كذلك لباكستان».