تبديل الديون بمد أجلها خطة الحكومة لسداد المستحقات الخارجية

اقتراض جديد من أجل سداد قرض قديم، هذه هي حكاية الاقتصاد المصري القائم على القروض والسندات، حيث تسعى الحكومة خلال الفترة الحالية إلى توفير أموال من قروض وسندات دولية طويلة الأجل؛ من أجل سداد مستحقات قصيرة الأجل وجب سدادها، تفاديًا الامتناع عن السداد والدخول في أزمة حقيقية.

حصلت مصر على 3 مليارات دولار حصيلة السندات الدولارية التي أصدرتها خلال الأيام الماضية، والتي طرحت للتداول في بورصتي لندن ولوكسمبورج؛ لدعم أرصدة الاحتياطي من النقد الأجنبي لمصر في البنك المركزي بسندات طويلة الأجل استحقاقات 2022 بقيمة 750 مليون دولار وسندات 2027 بمليار دولار وسندات 2047 بقيمة 1.25 مليار دولار.

وأعلن البنك المركزي بداية الأسبوع الجاري عن ارتفاع الاحتياطي النقدي لديه بنحو 2.5 مليار دولار، ليتجاوز 31.1 مليار دولار بنهاية مايو الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ ثورة يناير 2016.

هذه القروض الجديدة لدعم الاحتياطي النقدي وسداد مستحقات وقروض قديمة، حيث سدد البنك المركزي المصري مبلغ 513 مليون دولار لصالح المملكة العربية السعودية، تمثل قيمة سندات كانت أصدرتها وزارة المالية المصرية عام 2012، تستحق على خمس سنوات.

وسدد البنك المركزي 750 مليون دولار من أقساط مستحقات لصالح شركات البترول العالمية، ويعد هذا القسط الثاني الذي تسدده مصر لصالح شركات البترول خلال مايو ويونيو بنفس القيمة، ليصل إجمالي ما تم سداده خلال الشهرين 1.5 مليار دولار من مستحقات شركات البترول التي كانت تبلغ 3.6 مليار دولار.

التزام مصر بسداد مديونيتها الخارجية هو ما أكد عليه البنك المركزي المصري في بياناته الأخيرة، حيث يستعد الآن لسداد نحو 700 مليون دولار قسطًا مستحقًا لنادي باريس في مطلع يوليو المقبل.

وينتظر البنك المركزي خلال أيام وصول الشريحة الثانية من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 1.25 مليار دولار، بعد المراجعة التي عقدها الصندوق الشهر الماضي ووصى برفع سعر الفائدة لكبح جماح التضخم الذي ارتفع إلي 32.9% إبريل الماضي، وهو ما نفذه البنك المركزي برفع سعر الفائدة 2% على الإيداع والإقراض.

وقال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن ما يحدث الآن من عملية اقتراض طويل الأجل من أجل سد دين قصير الأجل خطوة للتنفس بدلًا من الامتناع عن السداد الذي سيكلف مصر الكثير من الخسائر الاقتصادية، وخاصة في التعامل الخارجي.

وأضاف النحاس لـ«البديل» أن تبديل الديون قصيرة الأجل بديون طويلة الأجل عبء على الأجيال القادمة، ولكن لا بد منه في الفترة الحالية، حيث تأجيل الديون الحالية إلى فترة بعيدة لحين تدوير عجلة الإنتاج وزيادة النمو الاقتصادي للبلاد.