بمساعدة عربية.. إسرائيل تلاحق قيادات حماس

الكيان الصهيوني لا يفوت فرصة ولا مناسبة، إلا ويستغلها الاستغلال الأمثل؛ فعلى وقع التشرذم الخليجي التي تشهده المنطقة في الآونة الأخيرة، والخلاف الحاد المستمر في التصاعد بين السعودية ومصر والإمارات والبحرين مع قطر على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب، تصطاد إسرائيل في الماء العكر وتحاول تحقيق أكبر استفادة من الأزمة.

ورغم أن الاحتلال الإسرائيلي كان دائمًا لا يظهر نواياه تجاه الأحداث في منطقة الشرق الأوسط، حتى يتثنى له التحرك بحرية دون ضغوط على من يؤيده، إلا أنه في الأزمة الخليجية الأخيرة، أعلن موقفه بأنه يرحب ويستثمر في هذا الأمر لإضعاف القضية الفلسطينية، عن طريق ملاحقة قيادات حركة حماس في الوطن العربي وبمساعدة الدول الخليجية.

بعد أن حاولت إسرائيل استثمار الخلاف الحاصل بين عدة دول عربية وقطر، لصالح السياسات الصهيونية في المنطقة، عن طريق وزير الدفاع الإسرائيلي، إفيجدور ليبرمان، الذي صرح بأن «الخلاف الدبلوماسي بين عدة دول عربية وقطر خلق فرصًا لإسرائيل للتعاون مع دول أخرى في المنطقة لمكافحة الإرهاب»، ظهرت بوادر هذا الاستثمار في تصريح آخر عندما أكد ليبرمان أمس على وجوب ملاحقة قيادات حماس وعدم استقبالهم في الدول العربية.

وفي ضوء ذلك، طلب ليبرمان من الولايات المتحدة الأمريكية المساعدة بطرد قيادي في حركة “حماس” من لبنان، وفق صحيفة إسرائيلية، مؤكدًا أن عضو المكتب السياسي لحركة حماس، صالح العاروري، يقيم في لبنان و”ينبغي القيام بإجراءات لطرده من هناك”، واصفًا إياه بأنه “خطير” وأن “لبنان مسؤول عن الهجمات التي تخطط على أراضيه”..

وقال الباحث والكاتب الفسطيني المقيم في غزة، أحمد دلول، إن إسرائيل تنظر لوحدة الدول العربية على أنها تهديد وجود بالغ الخطورة على أمنها، وهذا ما جعل إسرائيل ومن خلفها القوى الكبرى يعارضون وحدة الدول العربية على مر التاريخ المعاصر، لأن وحدة الدول العربية تعني أنهم أمام عدو واحد.

وفي ضوء هذه الحقيقة، أكد دلول لـ”البديل” أنه يدرك أن إسرائيل عملت على بث سموم الفرقة في الوطن العربي، وأججت النزاعات في المنطقة، لذلك تتجه أصابع الاتهام دائما في أي فتنة في المنطقة إلى إسرائيل.

وأضاف أن إسرائيل اليوم تركب موجة الخلافات العربية العربية من أجل تأجيج الصراعات بشكل أكبر، وبالطبع مستفيدة من التحولات في المنطقة، حيث تبيع السلاح لبعض الدول العربية، وتعمل في الاستشارات الأمنية لها، وتحرضها على حركات المقاومة العربية مثل حماس وحزب الله.

يوم بعد الآخر، بحسب دلول، ينكشف الستار عن الوجه القبيح لإسرائيل التي قامت على دماء وأشلاء الفلسطينيين في 500 قرية مهجَّرة، مؤكدا أن دولة الاحتلال اليوم بالفعل تصطاد في الماء العكر وتحاول تأليب العرب على حركة حماس، وتتهمها بأنها حركة إرهابية تعبث في أمن بعض الدول العربية، مضيفا أنها تحاول تحسين صورتها وتقديم نفسها على أنها عنصر محارب للإرهاب رغم أنها منبع الإرهاب في المنطقة العربية من خلال ماكينتها الأمنية والإعلامية والدبلوماسية.

وأكد دلول أن إسرائيل تحاول اليوم تضييق الخناق على قيادة حركة حماس بالضغط من خلال أمريكا على الدول العربية لطرد تلك القيادات من أراضيها، والضغط أيضاً على بعض الدول من أجل عدم استقبال القيادات، وتمكنت إسرائيل من الضغط على قطر التي طردت بعض القيادات إلى أماكن مختلفة، متابعا: “قيادات الاحتلال تدعي أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، من طلب من قطر ترحيل قيادة حماس، ولا أعتقد ذلك إطلاقاً، لأن أبو مازن وأسرته يعتبرون مواطنين قطريين ولديهم مصالحهم الخاصة في قطر، ولديهم تراخيص لعشرات الشركات الكبيرة هناك، والحقيقة أنه لا يستطيع الضغط على قطر حتى لو لم يرتبط معها في مصالح اقتصادية”.

المراقب للإعلام الإسرائيلي، بحسب دلول، يدرك كيف أن إسرائيل تحرض العالم والعرب على حركة حماس، وتضغط على قطر من خلال أمريكا، ومن غير المتوقع أن ينتهي الضغط على الدول العربية في الوقت المنظور، ولا أستبعد أن تقدم لبنان على طرد قيادة حماس من أراضيها، تتبعها دول عربية أخرى ستطرد قيادات حماس إذا ما كانت الضغوط الأمريكية عليها كبيرة.