بعد موافقة «النور» على «تيران وصنافير».. سياسيون: «صمت دهرًا ونطق كفرًا»

هجوم ضار تعرض له حزب النور، الذراع السياسية للدعوة السلفية، خلال الأيام الماضية بعد تصويت أعضائه داخل البرلمان على سعودية جزيرتي تيران وصنافير، ووصفه خبراء ومراقبون سياسيون بالوجه الآخر للنظام الشبيه بـ«شيخ البلد» الذي جسد شخصيته باقتدار الفنان حسن البارودي في فيلم الزوجة الثانية.

«صمت دهرًا ونطق كفرًا».. هكذا وصف الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، موقف الحزب الأخير، حين أكد في بيان رسمي عقب موافقة مجلس النواب على الاتفاقية أنهم اتخذوا القرار بعد تقييمهم للقرائن والأدلة، والتحقق من الوثائق القانونية الصالحة للإثبات أو النفى لتبعية الجزر، التى ليس منها قطع الأطالس، أو الكتب المدرسية، ونحوها، وبعد التفريق بين أعمال الإدارة والحماية، وأعمال السيادة، وبعد إعمال قواعد الترجيح، ترجح لديهم تبعية الجزيرتين للمملكة العربية السعودية .

نهاية حزب ديني

موقف الحزب فتح النيران على قادته واتُّهموا بالتخوين والعمالة وتلقي التمويل والفكر من الحركة السلفية الوهابية بالمملكة، مما يؤكد حقيقة مقولة إنه حزب ديني، بحسب نافعة الذي أوضح أن أي حزب سياسي يتخذ قرارًا بعيدًا عن مصرية الجزيرتين يدين ويحرق نفسه ويحكم على مستقبله السياسي بالنهاية.

وأضاف نافعة لـ«البديل» أن رؤية «النور» سعودية الجزيرتين تعكس مدى خضوع الحزب التام للمملكة، وتغليبه للتيار الأيديولوجي «السلفي الوهابي» الذي ينتمي إليه على المصالح الوطنية، مما يفقده أرضيته الشعبية في الشارع السياسي، وكان ينبغي على الحزب السلفي أن يكون أكثر حصافة من ذلك ـ بحسب تعبيره، وسط ترديد اتهامات لقياداته بالاختراق من قِبَل الأجهزة الأمنية والحصول على تمويلات من قِبَل المملكة، مما يجعل من الافتراضات والأقاويل حقائق ثابتة، قائلًا: «حديثهم عن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وعبادة الله لا يصح الانتباه إليه أو البناء عليه، فالعبادة لا تشغل صاحبها عن القضايا الوطنية».

وكانت جبهة الدفاع عن حزب النور قد نشرت أول أمس، ردًّا على من يهاجمون قرار الحزب الأخيرة ويتهمونه بالخيانة بشأن موافقتهم على الاتفاقية الخاصة بتيران وصنافير، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، وجاء فيه: «في الوقت اللي انت بتشتم في حزب النور وبتقول عليه خاين وتجار دين جلهم معتكفين في المساجد متفرغين للعبادة فقط وانت قاعد علي القهوة أو بتشرب سيجارة وبتتفرج علي مسلسل، بعض أعضاء الحزب بيقولوا درس في مسجد والبعض الآخر يقرأ قرآن ويصلي ويبكي، والبعض يقيم الليل كله لله بأكثر من ثلاثة أجزاء في الليلة الواحدة».

السعودية تمول الحزب

10  نواب فقط يمثلون الحزب السلفي داخل مجلس النواب من بينهم عضو لجنة الشؤون العربية النائب أحمد الشريف، الذي لم يسمع أحد عن آرائهم تجاه الجزيرتين خلال مناقشة الاتفاقية في الأسبوع الماضي، وهو ما وصفه المهندس أحمد بهاء الدين شعبان، أمين عام الحزب الاشتراكي، بأنه ليس مستغربًا على حزب النور وثيق الصلة العضوية بالحركة الوهابية بالمملكة العربية السعودية فكرًا وتمويلًا، حيث يتفق السلفيون مع الوهابيين في أفكارهم ومعتقداتهم الدينية الرجعية للعودة إلى الماضي والقطيعة التامة للحاضر ورفض المدنية الحديثة، فضلًا عن حالة التلاقي الفكرية الكاملة والسير على خطى الشيخ محمد بن عبد الوهاب والإمام ابن تيمية.

وأوضح بهاء الدين لـ«البديل» أن المملكة العربية السعودية تتولى الدعم المادي الكامل للجماعات السلفية، ولم ينتقد قيادات الحزب السياسات الحاكمة للمملكة، في ظل التوافق الكامل مع الموقف السعودي، فالحزب ينظر دائمًا إلى القِبلة السعودية في كل قراراته ـ على حد قوله.

داعش مصر

أما ما يتعلق بحديث الحزب عن الاعتكاف والعبادة في العشر الأواخر من رمضان التي شغلتهم عن الرد على المناهضين لفكرهم، ذكر بهاء الدين، أن هذا يؤكد في نهاية الأمر أنهم مجرد حزب ديني مهما أنكروا أو نفوا هذه الحقيقة، قائلًا: «حزب انتهازي ووصولي وبراجماتي بدرجة عالية، حيث يتنصل من جميع الالتزامات ويجيد المراوغة واتخاذ المواقف الوقائية، كما حدث في مواقف عديدة سابقة، أبرزها موقفه من ثورة 30 يونيو وتأييده لها ظاهريًّا ودعمه سرًّا للإخوان والجماعات المتطرفة».

«السلفي الأخير».. كتاب صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، لأمين عام الحزب الاشتراكي المصري، حرص من خلاله أن يرصد أبرز التحولات والمواقف السياسية لحزب النور السلفي الداعمة للجماعات المتطرفة حتى وصفهم بـ«الإرهاب المعولم والداعشية المصرية».

بهاء الدين رصد عبر كتابه الأخير مدى تحول النازع التكفيري التقليدي عبر جماعات دينية تكفيرية إرهابية، وتحولهم إلى أدوات أو قطع شطرنج أو مجموعات مرتزقة تتحكم فيهم أياد خارجية تعدهم وتؤهلهم جيدًا، لإعادة تصديرهم من جديد إلى بلدانهم، لكي يؤدوا دورهم المرسوم لهم من أجل نشر الخراب والدمار والفوضى.

العلاقة بالأمن

لم يستبعد الدكتور وحيد عبد المجيد، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتجية، وعضو منتدى الحياة الدستورية والعدالة للجميع، العلاقة الاستراتيجية بين الأمن والسلفيين، موضحًا أن ثمة تصورات لدى بعض أجهزة الأمن مفادها أن السلفيين مطوعون لاستعمالهم في مواجهة الفكر المتطرف والإرهابي، وهي أفكار قاصرة وخاطئة، مضيفًا: الفكر السلفي أحد ركائز التطرف وأصواتهم عبر كل العصور داعمة للتيارات الدينية حتى ولو كانت جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد عبد المجيد أن السلفيين يتواصلون مع الأجهزة الأمنية لحساب مشروعهم الخاص بـ«سلفنة المجتمع»، في المقابل تتصور الأجهزة الأمنية أنه تقود تلك الجماعات الدينية الأخطر على المجتمع من جماعة الإخوان التي تمتلك أفكارًا سياسية واضحة تستطيع من خلاله كشفهم أو تعريتهم، لكن في كل الأحوال فإن السلفيين الجُدد معادون للحضارة والمدنية.

مصلحة الوطن

في المقابل استنكر الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور، الاتهامات الموجهة إلى قيادات الحزب بالتخوين والعمالة، قائلًا: «نحن لا نرد على الشتائم والاتهامات المرسلة ولا ننساق خلفهم وسوف نسلك جميع الطرق القانونية التي تحفظ لنا حقوقنا دون الخوض بنا في معارك باطلة».

وأضاف مخيون لـ«البديل» أن الجزيرتين سعوديتان بحسب ما توصلت إليه الوثائق والخرائط والأوراق الرسمية بعد التفرقة بين أعمال الإدارة والحماية، وبين أعمال السيادة، وهذا الموقف النهائي للحزب الذي يصب في مصلحة الوطن ـ بحسب تعبيره.