بعد ارتفاع الدين الخارجي لـ71.8 مليار دولار.. اقتصاديون: وصلنا لـ «الخطر الاقتصادي»

كشفت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والمتابعة والإصلاح والإداري أن الدين الخارجي لمصر زاد إلى 71.8 مليار دولار بنهاية فبراير الماضي، بعد أن كان 67.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2016.

زيادة الدين الخارجي لمصر أمر طبيعي في ظل سياسة الحكومة المصرية التي تتوجه إلى الاستدانة من الخارج من أجل سد عجز الموزانة وتسديد مستحقات خارجية قصيرة الأجل، حيث باعت مصر سندات دولية قيمتها أربعة مليارات دولار على ثلاث شرائح في يناير الماضي، ثم باعت سندات جديدة بثلاثة مليارات دولار في مايو الماضي، هذا بالإضافة إلى حصول مصر على دفعات جديدة من قروض البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية وصندوق النقد الدولي.

تعكف حكومة مصر على تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شمل فرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض الدعم الموجه للكهرباء والمواد البترولية، سعيًا لإنعاش الاقتصاد وإعادته إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية، وهي الشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي من أجل أعطاء مصر قرض الـ 12 مليار دولار على 3 سنوات.

وقال إلهامي الميرغني الخبير الاقتصادي إن ارتفاع الديون الخارجية لمصر يشكل خطرًا كبيرًا حذرنا منه مسبقًا دون أن يستمع لنا أحد، حيث إن الاستمرار في الاقتراض يجعلنا نصل إلى مرحلة الخطر الاقتصادي وإطلاق أجراس الإنذار؛ لأن هذه الديون لا يتم توجيهها لمشروعات إنتاجية تضيف قيمة للاقتصاد وعائدًا يمكِّن من سداد الفوائد والديون، بل بالعكس أغلب الديون الجديدة توجه لتغطية الاستهلاك والواردات والمستحقات القديمة، ولن تحقق أي عائد، ولذلك فهي عبء اقتصادي جديد.

وأشار الميرغني إلى أن تفاقم الديون الخارجية يحمل الاقتصاد المصري أعباء متزايدة، حيث إن مطالب وشروط الدائنين في مقدمتهم صندوق النقد الدولي تفجر موجات غلاء جديدة، وتجعلنا نفرط في الأصول المصرية بطرحها للخصخصة، وتفتح الأسواق أمام القطاع الخاص بدون رقابة، بما يقود للمزيد من الاعتماد على الخارج وما يمثله من أعباء وتبعية وصعوبات في مستوى المعيشة.

وأوضح الدكتور محمد نور الدين، الخبير الاقتصادي، أن الحكومة المصرية تستهدف فعلاً زيادة الدين الخارجي، فقد كان هذا هو أحد أسباب اللجوء للاتفاق مع صندوق النقد الدولي، وكانت مؤشرات الدين الخارجي مقبولة خلال السنوات الأخيرة وليس فيها ما يمنع نظريًّا من قبول قدر من القروض الخارجية الجديدة ما دامت سوف تضيف إلى قدراتنا الإنتاجية، ويترتب عليها زيادة إمكانيات الاقتصاد المصري وقدرته على النمو وعلى تحقيق زيادة في الإنتاج، يمكن توجيهها للتصدير ليتم سداد أقساط وفوائد هذه الديون بدون إلقاء ضغوط جديدة على موارد النقد الأجنبي.

وأضاف نور الدين أن ما يحدث هو أن الحكومة بالغت في هذا الاتجاه بزيادة الديون الخارجية، حيث إن ارتفاع الدين يعني في كل الحالات عبئًا على الأجيال القادمة، ولذلك يتعين عدم المبالغة فيه مهما كانت الشروط مواتية، ومهما كان عبء خدمته يضعه في الحدود الآمنة بالمعايير المتعارف عليها دوليًّا.