بتنسيق مع السلطة الفلسطينية.. إسرائيل تشن حربًا إنسانية على غزة

تتوالى وتتسارع الإجراءات التي تتخذها السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني ضد قطاع غزة، ففي الوقت الذي تسعى فيه حركة فتح إلى تضييق الخناق على حركة حماس وتصفية الحسابات معها بتوجيهات صهيونية وأوامر أمريكية، يأتي التضييق أيضًا على الغزاويين في القطاع الذي يرزح في الأساس تحت حصار خانق وإجراءات سياسية عقابية، تستهدف تكريس المعاناة الإنسانية هناك بشكل جماعي.

صدّق “الكنيست الصهيوني، أمس الخميس، بالقراءة التمهيدية على قانون يجيز للسلطات الإسرائيلية اقتطاع المبالغ التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى وعوائل الشهداء من الأموال التي تجبيها لمصلحة السلطة، حيث تحوّل إسرائيل عائدات الضرائب التي تجبيها من البضائع التي تدخل عبر موانئها ومعابرها إلى السلطة الفلسطينية، وينص القانون على أن يعد وزير الأمن الإسرائيلي تقريرًا سنويًّا يوضح فيه مقدار المبالغ التي حولتها السلطة إلى عائلات الأسرى والشهداء، لكي يصار إلى اقتطاع هذه المبالغ من الأموال الفلسطينية التي تحولها إسرائيل للسلطة، وقد تم إقرار القانون بأغلبية 48 مؤيدًا و13 معارضًا.

جاءت الجلسة وسط مشادات بين أعضاء كنيست اليهود وزملائهم العرب الذين احتجوا على القانون، حيث وصف عضو الكنيست عن القائمة المشتركة، يوسف جبارين، القانون بـ”الاستعماري”، مؤكدًا أن: هذه المخصصات هي مخصصات اجتماعية تهدف إلى مساعدة أهالي الأسرى وعائلاتهم كما هو متبع في الكثير من دول العالم، ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، تيسير خالد، أن هذا القانون محاولة لجرّ الجانب الفلسطيني إلى معارك فرعية بعيدًا عن جوهر الصراع، وهو الاحتلال، مشددًا على أن هذه المخصصات كانت وستبقى التزامًا وطنيًّا، إنسانيًّا وأخلاقيًّا.

يأتي هذا القرار الإسرائيلي بعد أيام قليلة من تصريحات لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيليرسون، أكد فيها أن السلطة الفلسطينية غيّرت سياستها بشأن دفع المخصصات، وأنها تنوي التوقف عن الدفع لعائلات القتلة، وفق تصريحاته، حيث قال في جلسة استماع أجراها مجلس الشيوخ حول ميزانية وزارة الخارجية لعام 2018، ردًّا على سؤال حول مدفوعات السلطة الفلسطينية لمن أدينوا بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين: يمكنني أن أؤكد أن هذا الموضوع طرح مباشرة خلال زيارة الرئيس الفلسطيني عباس، لقد طرح الرئيس ترامب هذا الموضوع أمامه، كما قد التقيت أنا أيضًا مع عباس بعد ذلك، وقلت له إن عليهم وقف ذلك، لقد غيروا سياستهم، وينوون وقف الدفع لمن أدين بأعمال قتل.

لكن تصريحات تيلرسون سريعًا ما نفاها رئيس مديرية الأسرى في منظمة التحرير الفلسطينية، قدورة فارس، حيث نفى وجود قرار لدى السلطة الفلسطينية بوقف أو تقليص مخصصات الأسرى وعوائل الشهداء، وقال في مقابلة مع صحيفة “هآرتس”: لا يمكن السلطة تطبق قرار كهذا؛ لأنه يعني عمليًّا تصفية السلطة في نظر الشعب الفلسطيني. وأكد تحويل المخصصات هذا الشهر لمستحقيها، وكذلك نية تحويلها الشهر القادم أيضًا.

هذا القانون الصهيوني يأتي ضمن عدة قرارات وقوانين جائرة اتخذها الكيان الصهيوني خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تكثفت الإجراءات الإسرائيلية ضد قطاع غزة وقاطنيه، وكان آخرها القرار الإسرائيلي الأسبوع الماضي بتخفيض حصة غزة اليومية من الكهرباء بمعدل 45 دقيقة يوميًّا، ليرى القطاع النور لمدة ساعتين وربع فقط يوميًّا.

الجدير بالذكر أن محاولات السلطات الإسرائيلية تضييق الخناق على حركة حماس وأهالي قطاع غزة تتناسق مع محاولات مماثلة من السلطة الفلسطينية، فيبدو أن الرئيس الفلسطيني وجد ضالته خلال زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لتل أبيب في مايو الماضي، حيث أعطى ترامب الضوء الأخضر لإسرائيل لاجتزاز المقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس من الحياة السياسية، وهو ما تستغله سلطات رام الله لتصفية حساباتها مع الحركة التي طردتها عام 2007 من قطاع غزة، حيث نقلت صحيفة “إسرائيل اليوم” عن مسؤول فلسطيني رفيع المستوى أن رئيس السلطة محمود عباس يدرس إعلان قطاع غزة “إقليمًا متمردًا”، حيث وصف المسؤول هذا الإعلان المرتقب بـ”سلاح يوم الحساب” الذي قد تستخدمه السلطة لوضع حد للأزمة بينها وبين حماس.

ووفقًا للصحيفة فإن هذا القرار سيدفع حركة حماس إلى تسليم زمام الحكم في القطاع إلى الحكومة الفلسطينية في رام الله، حيث ستُفرض مباشرة حالة الطوارئ في القطاع، ثم يوقع أبو مازن مرسومًا يقر بموجبه أن حماس حركة متمردة غير قانونية، وممنوعة من ممارسة نشاطها، ونتيجة لهذا القرار من المفترض أن يتم مصادرة ممتلكاتها، وتوقف حساباتها المصرفية، ويعتقل قادتها، ثم تتوقف السلطة عن دفع رواتب موظفي القطاع العام في غزة، وقد يصل الأمر إلى أن تطلب السلطة من الأمم المتحدة والجامعة العربية وكل المنظمات الدولية وقف المساعدات والمنح عن القطاع المحاصر، وحينها يمكن للسلطة أن تطلب من المحكمة العليا الفلسطينية حل المجلس التشريعي، وإعلانه غير شرعي، ما يعني رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي كافة، كما ستحل الحكومة الحالية، وتشكل حكومة انتقالية في مرحلة الطوارئ، وبذلك سيتم اجتزاز حركة حماس من الحياة السياسية نهائيًّا وفق ما يحلم الكيان الصهيونين، وتخطط له حركة فتح منذ سنوات.

هذا القرار الذي من المفترض أن تؤكده أو تنفيه الأيام القادمة رأى فيه العديد من المراقبين تتويجًا للقرارات الجائرة التي اتخذتها السلطة الفلسطينية ضد موظفي وأهالي القطاع خلال الفترة الأخيرة، بدءًا بتقليص رواتب العاملين في السلطة داخل غزة، مرورًا بالتوقف عن دفع رواتب أعضاء في المجلس التشريعي تابعين لحماس، والتوقف عن دفع فواتير الكهرباء التي تمد بها إسرائيل غزة عبر 10 خطوط تنقل 125 ميجا واط، أي ما يعادل 30% من احتياجات غزة من الكهرباء، وصولًا إلى إعلان القطاع “إقليمًا متمردًا”.