بالفيديو والصور| مسجد القاضي بأسيوط.. ربع قرن من الصلاة في الاتجاه الخاطئ

270 عاما من الصلاة في مسجد صدر الدين القاضي، الكائن بمنطقة القيسارية بغرب مدينة أسيوط، ليكتشف رواده أنهم يصلون في الاتجاه الخاطئ، ورغم مرور ما يزيد على 1400 عاما من تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، إلا أن أهالي أسيوط لا يزالون يبحثون عن اتجاه قبلتهم الصحيح في مسجد القاضي.

 فى عام 2014، امتنع رواد المسجد عن الاستجابة للتغيير فى بداية الأمر، مؤكدين أن المسجد كما تذكر الوثائق منذ بداية إنشائه في عام 1154هـ 1741 م، أي ما يقرب من 270 عاما، أن أجدادهم يصلون تجاه هذه القبلة، التي تم تغييرها بحضور من وزارة الأوقاف والمساحة، لتحدد الاتجاه الصحيح إلى اليسار قليلا من القبلة القديمة، في اتجاه المساجد المحيطة.

ذكرت الوثائق المعلقة على ضريح القاضي أن المسجد بني على يد اثنين من الأقباط، وكانت المنطقة تغرق فى الفيضانات قديما، وبني على تبه مرتفعة، ومع التغييرات المناخية، أصبح على نفس مستوى المباني السكنية المحيطة، وبني في وسط مدينة أسيوط، وكان يشد إليه الرحال قديما بالمراكب؛ لتواجده وسط المياه، وبعد بناء المسجد، اعتنق البنائين الأقباط الإسلام واعتكفوا في المسجد حتى وفاتهم، ودفنوا بجوار ضريح القاضي صدر الدين.

وقال عبد الرحيم علي، خادم المسجد، إنه مقيم بـ”القاضي” منذ 60 عام، مضيفا: “عند بناء المسجد استعان صدر الدين باثنين من البنائين الأقباط، وعند تشييدهم للقبلة اختلفوا معه على تحديد مكانها، فأمسك القاضي برأس البناء ووجهه إلى مكان القبلة الموجودة حاليا، وقال له أنظر فرأى بيت الله الحرام والكعبة متمثلة أمامه، فنطق على الفور بالشهادتين وأعلن إسلامه وأشهر البناء الآخر إسلامه، وتم دفنهم في الغرفة المجاورة لضريح صدر الدين”.

وعن تغيير القبلة، أوضح أن السجاد تم فرشه باتجاه القبلة القديمة، وبعد فترة قامت إدارة المسجد بعمل خطوط متقاطعة بميل مع اتجاه السجاد، وتم تصميم قبلة جديدة بالانحراف جهة يسار القبلة القديمة، ومازالت مستمرة حتى الآن، لكن الأمر أثار استياء المصلين خوفا من بطلان الصلاة منذ إنشاء المسجد عام 1964؛ لأن اتجاه القبلة تغير بنحو مترين ونصف تقريبا.

وأشار  الشيخ حسن عبد الفتاح، إمام المسجد، إلى أن ما يقال حول إمساك القاضي صدر الدين رأس أحد البنائين الأقباط أثناء اختلافه حول تحديد القبلة ورؤية الأقباط للحرم المكي، ونطق الشهادة، لم يستدل عليه في كتب تاريخية، ولم يذكر سوى في الوثيقة المتواجدة أمام الضريح فقط، ويحاولون جاهدين حاليا على إثبات ذلك، مضيفا أنه تم تخصيص جزء من المسجد للأقباط في المنطقة بسبب تواجدهم بالمحال التجارية والورش المجاورة للمسجد، وتم بناء حمامات خاصة لهم في المسجد.

ويقع مسجد القاضي صدر الدين بمنطقة القيسارية غرب مدينة أسيوط، وتطل واجهته الشرقية على شارع العلما، وبناه قاضي أسيوط صدر الدين، وأقدم ذكر للمسجد في الوثائق يرجع إلى غرة جماد الأول سنة 1145هـ – 1741م، وذكر المؤرخ علي مبارك في خططه أنه من الجوامع العامرة بالصلاة والتدريس، وكان يدرس بة الشيخ أحمد الزقيم الأسيوطي.