المنشد إيهاب يونس لـ«البديل»: الابتهالات أسرع في التأثير من الخطبة الدينية.. والإخوان حولوها من موعظة إلى تحريض

الشيخ المنشد إيهاب يونس لـ«البديل»:

بدأت بالغناء ووجهني أستاذي للابتهالات في سن 13

لم أدرس الموسيقى أكاديميًّا لكنني درستها سماعيًّا

مصر رائدة فن الإنشاد لكن الاهتمام به موسمي

يرى الشيخ إيهاب يونس، أحد أهم المنشدين بمصر حاليًا، أن الاهتمام بالابتهالات الدينية تزايد في السنوات الأخيرة، وأن مصر كانت ولاتزال رائدة هذا الفن الذي يؤدي دورًا في الوعظ والإرشاد أكبر في أحيان كثيرة من خطيب المسجد، ورغم أنه يعمل إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف، إلَّا أنه جاب قرى ومدن مصر مبتهلًا، كما أنه شارك في حفلات بأوروبا وعدد كبير من الدول العربية،  تحدث في حواره لـ«البديل» عن بداياته ومستقبل الإنشاد الديني وأهم رموزه ورواده.

كيف كانت البداية مع الابتهالات والإنشاد الديني؟

وأنا في سن 13 سنة بدأت أردد الأغنيات العادية؛ العاطفية والوطنية، لكن أستاذي الشيخ محمود عبد الجليل نصحني بالاتجاه إلى الإنشاد الديني؛ لانه رأى فى صوتي إمكانيات تؤهلني للتميز في هذا الفن، وبالفعل عملت ضمن بطانته وتعلمت على يد الشيخ محمد الهلباوي والشيخ سيد محمد حسن، وكوّنت فرقتي الخاصة في 2007، والتي تحمل اسمي.

في السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بالإنشاد الديني.. هل هذا يرجع إلى انتشار الفرق العربية؛ سواء السورية أو المغربية، بمصر؟

يوجد جمهور كبير للإنشاد الديني داخل مصر، خاصة في الريف المصري، كما أن جمهور هذا الفن في أوروبا والدول العربية كبير جدًّا، وقد طفت مدن وقرى مصر منشدًا كما شاركت فى حفلات بفرنسا وسوريا ولبنان، وكان الإنشاد ومازال الاهتمام به في مصر موسميًّا، حيث يرتبط بشهر رمضان، لكنه في بلاد الشام جزء من حياتهم، سواء في الافراح أو المآتم، وليس صحيحًا أن الفرق العربية ساهمت في انتشار فن الإنشاد بمصر، فمصر رائدة هذا الفن ولاتزال، ولا ننسى دور فنان الشعب سيد درويش الذي قدم عشرات الألحان ببلاد الشام، وكل فرقة لها طابع ومذاق وتضيف إلى فن التواشيح والابتهالات.

لم تدرس الموسيقى ولم تعزف على آلات موسيقية.. كيف تتعامل مع الألحان والآلات؟

لم أدرس الموسيقى أكاديميًّا لكنني درستها سماعيًّا، وأهم شيء في المنشد أن سيكون لديه أذن موسيقية، وأنا أعلم الإنشاد الديني للهواة أهم شيء أركز عليه مع الطلاب، أن تكون لديهم أذن موسيقية تلتقط الألحان.

كيف ترى تأثير الإنشاد الديني على المجتمع، خاصة مع وجود الأغنية الدينية؟

تأثير الإنشاد الديني أسرع كثيرًا من غيره، فنحن نقدم الموعظة بطريقه فنية وتأثيرنا أسرع حتى من الأغنيه الدينية، ورغم أنني أعمل إمامًا وخطيبًا إلَّا أنني أرى الإنشاد أسرع  من الخطبة التى قد تستهدف الموعظة، فالإنشاد يقرب الإنسان إلى الله ويقدم النصيحة ويتعامل بالروح وليس الصوت فقط، عكس الفنون الأخرى، ولا ننسى أن عددًا من المطربين أبدعوا في الإنشاد الديني؛ مثل محمد الكحلاوي ومحمد فوزي ومحمد قنديل.

كيف ترى تأثير مناخ الإسلام السياسي والجماعات على فن الإنشاد الديني بمصر في السنوات الأخيرة؟

بشكل مباشر فقد كان تأثير جماعة الإخوان قبل وأثناء حكمها لمصر سلبيًّا على الإنشاد الديني؛ لأنها حولته من فن للموعظة إلى وسيلة للتحريض ونشر أفكارها، مما ساهم في ابتعاد الكثير عن الإنشاد الديني.

تاريخ مصر حافل بعظماء في الإنشاد الديني.. بأيهم تأثرت وتسعى لاستكمال مسيرته؟

تأثرت بالكثير منهم، وعلى رأسهم علي محمود ونصر الدين طوبار والنقشبندى وسيد حسن والهلباوي، وأنفقت كل دخلي وأنا صغير على شراء الكاسيت الخاص بهم، وحفظت معظم إنتاجهم.

ما أهم خطواتك المقبلة.. وهل هناك تعاون مع السينما أو الدراما؟

انتجت مؤخرًا «سي دي» بعنوان «بستان العارفين» يضم 15 عملًا على شكل وصلات، وهو من كلمات ابن عربي والإمام الشافعي، وألحان محمد عنتر، كما أنني أشارك في تجربة «كايرو ستبس» وهي تجربة مصرية ألمانية رائدة للدمج بين الموسيقى الشرقية والغربية وبين التواشيح والأغاني القبطية، كما أن هناك تجربة سينمائية أعمل بها الآن مع المخرج شريف عرفة.

لأنك كفيف هل تعمدت أن يكون معظم  أعضاء فريقك الفني من المكفوفين؟

لا على الإطلاق، فأنا أهتم بالكفاءة قبل أي شيء، وبالطبع فإن هناك خللًا ثقافيًّا في تعامل المصريين مع المكفوفين، وسبب هذا أساسًا هو الإعلام الذي أساء إلى المكفوفين كثيرًا.

كيف ترى مسقبل الإنشاد الديني خاصة في عصر يتميز بسرعه فائقة في كل شيء؟

أثق بأن مستقبل الإنشاد الديني سيكون أفضل؛ لأنه يخاطب الروح قبل الأذن، والإنسان دائمًا يحتاج إلى هذا، وأطمح إلى أن يكون ذلك في كل تفاصيل حياتنا وفي كل المناسبات.