المناوهيلي لـ«البديل»: لا أحب أن يشبهني أحد بالشيخ إمام.. ولقب فنان الثورة شرف كبير

الفنان ياسر المناوهلي لـ«البديل»:

لا أحب أن يشبهني أحد بالشيخ إمام.. ولقب فنان الثورة شرف كبير

ابتعدت عن الظهور في إعلام 30 يوينو لأنه مضلل ولا يقدم إلا صوت السلطة

خالد علي مرشح الثورة.. وسأنتخبه لو جرت انتخابات نزيهة

أحضّر لأغنية «فلسطيني» خلال الفترة المقبلة

الأنظمة العربية باعت القضية الفلسطينية من أجل مصالحها

صاحب صوت دافئ لمس قلوب المتظاهرين بميدان التحرير، كلماته جريئة وعفوية، ورغم ذلك كانت نافذة بقوة ألف رصاصة في وجه نظام مبارك، واستطاع أن يواجهه بأغان مختلفة «القله المندسة والصبح قرب، المدفونة تكسر المحرات» وغيرها، فضلًا عن أنه ملحن متمرس، جمله اللحنية تجد طريقها إلى المستمع في انسابية، لتحرك في وجدانه عشرات الأحاسيس، وتدفعه بحماس شديد نحو الغناء معه، وصفه الكثيرون بأنه «فنان الثورة» هو الملحن والمغنى والمؤلف ياسر المناوهلي..

اختفى المناوهلي لأكثر من سنتين بعد ثورة 30 يونيو، لكنه فاجأ الجميع بعودة قوية كالعادة بأغنية «طلعت قفه» التي حازت مليون مشاهدة في أقل من 24 ساعة، ومنذ أيام أطلق أول أغانيه على صفحته الشخصية بعنوان «البمب».

عن الغياب عن الجمهور والإعلام، حكايات كثيرة، وعن رأيه في الظروف السياسية وأوضاع البلد.. «البديل» في أول حوار صحفي للفنان ياسر المناوهلي بعد سنوات الغياب..

لماذا كل هذا الاختفاء والابتعاد عن الإعلام لهذه السنوات؟

ليس لديَّ عداء مع الإعلام، لكن لا أفضل الظهور في الإعلام الحالي؛ لأنه مضلل، وهناك فرق كبير بين إعلام مابعد 30 يونيو وما كان يحدث بعد ثورة يناير، فالآن أصبح هناك صوت واحد للإعلاميين المزيفين المضللين فقط، عكس ما كان بعد يناير فمنهم من نثق بكلامه ومنهم من يتهم الثوار بالقلة المندسة، من يظهروا الآن على الشاشات فقدوا احترامهم بالنسبة لي، ولا يمكنني الظهور معهم.

لذا صرحت سابقا بأن من يظهر في الإعلام ذكور وليسوا رجالًا؟

بالفعل؛ لأن الرجولة التي اعرفها وتربيت عليها كفلاح عكس ما نراه على الشاشات، الرجولة أن يكون لدى كل صاحب منبر إعلامي مبدأ، وأن يقول الحق، يقول للمجرم أنت مجرم، وإلَّا تلونت مواقفه مع كل نظام وحاكم، وما يحدث الآن هو البحث عن المصالح الخاصة، و«يكش يولع» وعي الجماهير وإعلامهم بالحقائق.

على مستوى الحفلات.. لماذا اختفيت من الساقية، وهل هناك تعليمات وراء ذلك؟

لا، ليس هناك تعليمات، لكن انشغلت العام الماضي بالعمل خارج مصر لدى شركة قطع غيار سيارات بالبوسنة، ولم يكن لديَّ وقت للحفلات، وربما يكون هناك تحضير لتقديم حفلة داخل المسرح الصغير بدار الأوبر الفترة المقبلة..

وهل تتوقع قبول الأوبرا، نظرًا لأغانيك السياسية المعارضة للنظام الحالي؟

إذا رفضوا «براحتهم» ، هناك أماكن أخرى يمكن إقامة حفلات بها.

هل هذا الموقف دفعك بأن تكون أنت «الإعلام البديل» وتطلق أولى أغنياتك «بمب» على صفحتك الرسمية؟

في الحقيقة فيديوهات «فضفضة» اقتراح من أحد أصدقائي بإذاعة الأغاني للجمهور الذي له احترامه ويسأل دائما عن غيابي، وجاء الاقتراح عمليًّا وبسيطًا، حيث تجاوز عقبات الإنتاج وظروفه، خاصة أن الأغاني جاهزة للإذاعة، فكل ما أحتاجه هو جيتاري وكاميرا مزودة بميكروفون، ونصبح جاهزين للجمهور، وكانت فرصة جيدة جدًّا للعودة لهم، خاصة أن ردود أفعالهم تجاه أول أغنية شجعتني جدًّا للاستمرار، ومن المقرر إذاعة أغنية جديدة كل أسبوعين أو ثلاثة.

من هو «بمب» الذي قصدته في أغنيتك؟

لفظة دارجة يقولها الشباب بينهم وبين بعض عن المطبلاتي المبرراتي باستمرار، عمال على بطال، البمب يوجد بكثرة في حياتنا العامة والسياسية، هم هؤلاء المنتفعون الباحثون عن مصالحهم الشخصية في أي وقت.

هل «البمب» أو المطبلاتية اخلتفلوا بعد ثورة 30 يونيو عن ثورة يناير؟

أولًا هناك ثورة واحدة هي ثورة يناير، و30 يونيو هي ثورة مضادة على كل ما نادت به يناير، ثانيًا المطبلاتية أعداهم تقل الآن، وأصبح ظهورهم فجًّا، فكلما كانت الحقيقة التي ينكروها واضحة كان كلامهم أكثر فجاجة.

وما الحقيقة التي يراها ياسر المناوهلي ولم تعد قابلة للنكران؟

الحقيقة أصبحت أوضح إننا «نلت ونعجن فيها» ومن لا يراها الآن لن يراها أبدًا، فالحقيقة أصبحت مفرداتها ثقيلة وعنيفة ودموية.

«البمب» في أغنيتك حاول تبرير بيع الأرض.. كيف رأيت قضية تيران وصنافير وأعلام السعودية بميدان التحرير الذى مات فيه الشهداء؟

الأصول ليس فيها وجهات نظر، تيران وصنافير ليس فيها رأي، فيها صح وغلط، أنا ضد بيع شبر وحبة رمل من هذه الأرض، فبلد بحجم مصر، ولو هذه الجزر ليست ملكنا كان يجب أن نضع يدنا عليها أيضًا، فما بالنا برفات جنودنا بها؟!

أغنية «طلعت قفه» من إنتاج تليفزيون العربي أطلقتها في أغسطس 2016.. ليه طلعت قفه؟!

قناة العربي انتجت فيديو لأغنيتين «طلعت قفه، وزنزانة»، وكان لها حق البث الحصري لمدة 6شهور، أما أوديو فالأغنيتان كانوا من إنتاجي، وكتبت الأغنية لأنني شعرت بأنني طلعت قفه فعلًا؛ لأنه تم استخدامي مع غيرى لكي يأتي النظام الحالي، نظام 3 يوليو، الذي كان لا يجب أن يأتي، طلعت قفه لأنني جلست مع بعض القوى السياسية والثورية حتى المحسوبة على يناير ووثقفت بهم، وما كان يجب الجلوس معهم، وهم من أهم أسباب عودة دولة يوليو.

لكن ماذا عن الملايين التي خرجت في 30 يونيو وثارت ضد الإخوان؟

هم أيضًا تم استخدامهم من قِبَل الدولة القديمة التى كان يمثلها المجلس العسكري، وبالمناسبة الأغنية حققت ملايين من المشاهدة، وقابلني الكثير منهم واعترفوا: «طلعت قفه»، 30 يونيو هي مجرد «قفا» أخذته، رغم أنني كنت من الداعين لرحيل نظام الإخوان، لكن 30 يونيو لم تكن سوى ثورة مضادة بكل المعاني، سواء بما آلت اليه أو من قام بها.

في رأيك ـ وأنت كنت أحد الرافضين لنظام الإخوان ـ ما لذى كان يبنغي آنذاك، هل القوى السياسية وحدها كانت قادرة على عزله أم كان من الضروري تدخل الجيش؟

كان يجب أن تكون هناك ضمانات وقتها، بأن تحدث انتخابات رئاسية مبكرة، وليس تفويض كما حدث، وللأسف مشينا في سكة 3 يوليو.

ما أسوأ شيء حدث من دولة 3 يوليو حسب وصفك؟

أن دم الإنسان الذي يراق، فالدنيا كلها مسخرة لخدمة الإنسان وليس قتله، حزين على كل الناس الذين ماتوا في الحرس الجمهوري ورمسيس وغيره، وحتى رابعة، فلا يوجد أي مبرر لقتل ألف شخص في اعتصام، الكلام مات مع اللي ماتوا للأسف.

نقترب من انتخابات الرئاسة 2018.. هل ترى أن القوى السياسية قادرة على دعم بديل مدني؟

أولا ترويج البعض لـ«عدم وجود بديل» في نظري ده كلام فاض، .لا أعلم كيف تعمل القوى السياسية في ظل حملة اعتقالات واسعة يشهدها أعضاؤها، لكن رغم ذلك أنا مع الانتخابات لو توافرت لها ضمانات نزيهة وإشراف دولي للرقابة وعدم التزوير، وضدها لو كانت مجرد تمثيلية، والبديل هو برنامج نلتف حوله، ويكون معيارًا لمحاسبة الرئيس الجديد، وهناك وجوه كثيرة محترمة لم تتنازل عن آدميتها ونثق بها، وضد فكرة البكاء على غياب البديل.

ما رأيك في دعم بعض القوى الثورية لترشح خالد علي؟

لو خالد علي رشح نفسه بشكل نهائي في انتخابات حقيقية وليست مسرحية، سانتخبه على الفور؛ لأنه مرشح ثورة يناير.

كيف استقبلت خبر تبرئة مبارك من قتل المتظاهرين؟

كان متوقعًا منذ البداية، فأوراق القضايا تم تكييفها منذ 4 سنوات حتى نصل لهذه النتيجة، من تبرئة مبارك والعادلي وزكريا والشريف.

ماذا يمثل لك لقب فنان الثورة، وانك الشيخ إمام الجديد؟

شرف كبير أن يقرن اسمى بالثورة، لكن أراه كبيرًا جدًّا، ومن يستحقه لن يظهر قبل 20 عامًا، ولا أفضل أن يلقبنى احد بالشيخ إمام، رغم أنني اسمعه منذ الصغر، لكن لا أحب أن يلقبني أحد إلَّا باسمي.

ماذا عن مشروعك الفني في فلسطين؟

بالفعل هذه أغنية مازالت في طور التحضير، تحكي عن صديقي الفلسطيني، الذي قضيت معه الطفولة حتى الثانوية العامة أثناء إقامتي بالكويت، ثم درسنا معًا بالقاهرة، وتوفى هذا الصديق منذ 3 سنوات، واستيقظت في إحدى الليالي بكلمات أغنية عنه نصفها باللهجة المصرية والأخرى بالفلسطينية، ومن المقرر تصوير أجزاء منها عن طريق مخرجة فلسطينية صديقة اسمها مي عودة بطول كرم بمنزل صديقي.

وماذا عن سفرك إلى فلسطين؟

لن أدخل فلسطين من غير ما أهلها يمنحوني التاشيرة، ولن «أوسخ» جواز سفري بفيزا الصهاينة، لكن يمكن للمخرجة التقاط مجموعة كادرات واستكمال باقي العمل بمصر.

ما تقييمك للدور المصري تجاه القضية الفلسطينية؟

هناك فرق بين مصر الحقيقية ومصر النظام، الأولى هم أهلنا فى البيوت الذين يعتبرون فلسطين قضية مصرية ومصيرية لا يمكن التنازل عنها، أما مصر النظام فلست راضيًا عن أدائها تجاه القضية.

كيف رأيت طائرة ترامب من السعودية إلى تل أبيب؟

أرى أن كل عملاء سايكس بيكو من حكام الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج يمكن أن نعد لهم تنازليًا بزوال عروشهم منذ 2011، سواء آل سعود أو دولة يوليو، وفضائحهم تتكشف قبل الرحيل، فهذه الدول التي كانت أداة للاستعمار بالضرورة سيأتي يوم وتهب شعوبها من أجل التمتع بثرواتها، ولست مندهشًا من أداء متخاذ من أي حاكم عربي تجاه الشعب الفسطيني، فالجميع تنازلوا عنها من أجل بقاء عروشهم.

منذ أيام شهدت تونس احتجاجات واسعة ضد الظروف الاقتصادية الصعبة والتي تتشابه مع مصر.. هل يمكن أن يثور المصريون مجددًا؟

لا أعلم، ولا يمكن لأحد أن يتوقع، هذا الشعب ليس له بوصلة، يمكن أن يبدوا هادئًا مستكينًا لكن عندما يغضب لن يستطيع أحد الوقوف أمامه، وأكبر دليل مفاجأته للعالم يوم 25 يناير في أعظم ثورة عرفتها مصر في العصر الحديث.

«صندوق النقد» الأغنية التي ترفض فيها اقتراض مصر من البنك الدولي.. ما الفرق بين ظروف إذاعتها في 2012 و2016 بعد قرض 12 مليار دولار؟

الأغنية سمَّعت جدًّا في عهد مرسي، وأذاعها جميع الإعلاميين في برامجهم، بل وتشجيع زملائهم بعرضها والثناء عليها، لكن أرى أن ذلك كان استخدامًا أيضًا من إعلام الدولة القديمة، فنفس الإعلاميين اليوم «عاملين نفسهم من بنها» ولم يذيعوا الأغنية بعد توقيع نظام السيسي للقرض الجديد.

في أغنيتك «إيه العمل» تدعو للتفاؤل والإيمان بأن التغيير قادم.. ماذا تقول للشباب المحبط الذي يرى أن ثورة يناير فشلت؟

الثورة لم تفشل، فهى كالطلقة التي خرجت من مسدس ولا يمكن لأحد إعادتها، حلم يناير أكبر من أن يجهضه أي ظلم، ما يحدث الآن انتكاسة وتعطيل، ودم الناس من 25 يناير حتى الآن لن يذهب هدرًا، نحن الآن في جولة خسرانة فقط وبعدها الانتصار، الثورة مستمرة ليس شعارًا بل حقيقة.