المصالح التجارية تحكم الأزمة الخليجية (مترجم)

بدأت العلاقات التجارية بين العائلة المالكة السعودية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب منذ نحو عشرين عاما؛ حيث باع الأخير فندق بلازا أوتيل لأحد الأمراء السعوديين، وكسب أيضًا ملايين الدولارات من الإمارات العربية المتحدة لمجرد وضع اسمه على ملعب للجولف، إلَّا أنه لم يدخل سوق الأعمال في قطر، رغم سنوات من المحاولة.

اندلع النزاع بين الحلفاء الأهم للولايات المتحدة في الخليج العربي «السعودية والإمارات وقطر»، ودعم ترامب الدولتين اللتين تربطه معهما علاقات تجارية، مما يثير مخاوف جديدة بشأن ظهور صراع بين دوره العام كرئيس ومصالحه المالية.

قال ترامب، إنه يدعم السعودية والإمارات؛ لأن قطر دولة ممولة للإرهاب على مستوى عال جدًّا، لكن موقفه ضد قطر التي تستضيف أكبر قاعدة جوية أمريكية في المنطقة يختلف بشدة عن موقف وزارة الخارجية، كما أن مسؤولي الدولة ظلوا محايدين وحثوا على وحدة الحلفاء لمواجهة العدو المشترك وهو تنظيم داعش.

ترامب أول رئيس منذ أربعين عاما يحافظ على مصالحه الشخصية التجارية بعد دخول البيت الأبيض، ويقول السياسيون، إن تمسكه بإمبراطورتيه التجارية العالمية يلقي شكوكًا حول دوافعه، خاصة حين تتفق تصرفاته العامة مع مصالحه التجارية.

وقال بريان إيغان، المستشار القانوني لوزارة الخارجية في عهد الرئيس السابق باراك أوباما: الدول الأخرى في الشرق الأوسط ترى ما يحدث، وربما تعتقد أنه علينا فتح ملاعب الجولف أو شراء حجرات في مبان ترامب الدولية، فحتى لو لم تكن هناك نية للرئيس أو عائلته للتدخل في الأعمال التجارية في الأماكن المضطربة في العالم، فإن أعمالهم ستتأثر.

ورفض المتحدث باسم البيت الأبيض تلقي الأسئلة الخاصة بتضارب المصالح، حيث قال المتحدث مايكل شورت، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن ترامب أخرج نفسه رسميًّا من إدارة أعماله «منظمة ترامب».

وتخلي ترامب عن إدارة أعماله لا يقلل من رغبته في كسب المال والاستفادة من النزاعات المالية، حسبما حذر مدير مكتب الأخلاقيات قبل تولي ترامب لمنصب الرئيس.

وبدأ صراع حلفاء الخليج العربي في الخامس من يونيو، حين قطعت السعودية والإمارات وحلفائهما العرب العلاقات التجارية والدبلوماسية مع قطر، بمثابة عقاب لدعمها للإرهاب، لكن الخبراء يؤكدون أن هذا النزاع يرجع إلى الصراع على الحكم والسيطرة، وأشادت سفيرة الولايات المتحدة لدى قطر، دانا شل سميث، بدور الوحة في مواجهة الإرهاب، لكنها استقالت بعد أيام، مما دفع وزارة الخارجية للقول، إنها كانت تخطط لهذه الخطوة منذ فترة طويلة.

وبعد بضعة أيام، دعا وزير الخارجية ريكس تيلرسون، قطر للاستجابة لمطالب جيرانها، لكنه دعا أيضًا السعودية والإمارات ومصر والبحرين لتخفيف الحصار المفروض على قطر، مشيرًا إلى أن هذا النزاع يضعف من التجارة الدولية ويعرقل الحملة العسكرية ضد داعش.

ومن ناحية أخرى، أيد ترامب الحصار المفروض على قطر، بعد عودته من قمة الرياض واجتماعه مع قادة دول الخليج، حيث غرد على تويتر قائلًا، إن الزيارة تؤتي ثمارها بالفعل، وبعد ساعات من انتقاد تيلرسون للحصار، خرج ترامب ليؤيده مجددًا، وقال: إن الوقت قد حان لدعوة قطر لإنهاء تمويلها للإرهاب.

تعاملات ترامب التجارية مع السعوديين بدأت في عام 1995، حين باع فندق بلازا أوتيل إلى أمير سعودي ومستثمر من سنغافورة، وكانت قيمة الصفقة ثلاثمائة وخمسة وعشرين دولار، وانتشرت تقارير تفيد بأن الأمير نفسه اشترى يختًا من ترامب بمبلغ ثمانية عشر مليون دولار قبل أربع سنوات.

وقال ترامب في تصريح عام 2015: السعوديون يشترون الشقق مني، فهم ينفقون أربعين مليون دولار وخمسين مليونًا أيضًا، فهل من المفترض ألَّا أحبهم؟! أنا أحبهم كثيرًا.

وافق حكام السعودية في مايو الماضي على استثمار عشرين مليون دولار في صندوق البنية التحتية الأمريكي، والمبلع ذاته للاستثمار في شركة بلاك ستون التابعة لإيفانكا ترامب وزوجها جاريد كوشنر.

كانت أول صفقة لترامب في دبي عام 2005 لبناء فندق مملوك للدولة، وانسحب بعد فترة الركود عام 2008، لكن بحلول عام 2010، عاد مرة أخرى مع اثنين من أولاده للمنطقة لاكتشاف أعمال جديدة.

ارتبط ترامب مع حسين سجواني، مطور دبي، في عام 2013، وبدأ في تطوير العقارات في دولة الإمارات، ووافق ترامب على إدارة ملعب الجولف الحامل لاسمه.

تربط ترامب وسيجواني علاقة قوية جدا، حيث شارك الأخير أولاد ترامب افتتاح ملعب جولف جديد، في 16 مايو الماضي.

وفي تقرير الكشف المالي الذي صدر يوم الجمعة، أوضح ترامب أن هناك انخفاضًا حادًّا في دخله بدبي، نحو ثلاثة عشر ألف دولار على مدى الستة عشر شهرًا الماضية، دون تفسير، ومن المتوقع أن يفتتح في عام 2018 ملعب ترامب الثاني للجولف.

بحث ترامب وزوجته عن صفقات في الدوحة، وفتح شركة شل للزيوت هناك، وفي عام 2010 بعد زيارته لقطر أكدت زوجته على ضرورة إقامة الأعمال التجارية والتعاون مع قطر.

كان لدى ترامب حظًّا أقل في الدوحة، حيث اقتصرت أعماله مع القطريين على تأجير مكاتبه لهم في برجه في مانهاتن.

والآن، يتساءل العديد في قطر، هل تفويتهم فرصة الشراكة مع ترامب كانت خطأ، حيث كتب الصحفي الأمريكي كلايتون سويشر، يعمل بقناة الجزيرة الإنجليزية: هل يمكن لأحد أن يتصور أنه منذ خمس أو عشر سنوات حين رفض رجال الأعمال استثمارات ترامب، أنهم يعرضون أمن بلادهم للخطر؟

المقال من المصدر: اضغط هنا