الدبلوماسية المصرية في أسبوع.. تسليم الجزيرتين للسعودية.. وسفير قطر يعود للقاهرة

أسبوع مليء بالأحداث والتطورات الدبلوماسية والسياسية المتسارعة، فبينما زار الرئيس عبد الفتاح السيسي ألمانيا لحضور قمة التعاون مع إفريقيا بمشاركة عدد من زعماء دول العالم، كان البرلمان المصري يجرى مناقشات خاصة بقضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي على أثرها تنازلت القاهرة عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، فيما عاد السفير القطري للقاهرة بعد 8 أيام من طلب وزارة الخارجية المصرية عودته إلى بلاده في إطار مقاطعة الدول العربية والخليجية العلاقات مع الدوحة.

زيارة السيسي لألمانيا

في زيارة تعد الثانية للرئيس السيسي لبرلين ولقائه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، اتجهت الأنظار بحسب الصحف الألمانية إلى المكانة التي سيحظى بها ملف حقوق الإنسان والمجتمع المدني في المباحثات الألمانية المصرية، بالإضافة إلى الرغبة المشتركة من الجانبين في تعزبز العلاقات الاقتصادية بالتزامن مع الصعوبات الاقتصادية الكبيرة الني تواجهها مصر منذ فترة.

وفي الوقت الذي أكد فيه السيسي حرص بلاده على مواجهة كافة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تواجهها وتلقي بظلالها على الاقتصاد المصري، دعت وزيرة الاقتصاد الألمانية بريجيته تسيبريز مصر إلى تعزيز سيادة القانون وإتاحة المزيد من الحريات الدينية في مصر إذا كانت تريد جذب الاستثمار الأجنبي.

وأضافت تسيبريز «الأمن وحده لا يدعم مجتمعًا مزدهرًا ونابضًا بالحياة»، متابعة «نعتقد أن الاستقرار والنمو يجب أن يرتبطا بمجتمع منفتح وحوار منفتح وبسيادة القانون والتعددية الدينية». وفي وقت يشهد فيه الاقتصاد المصري أزمات عدة في الوقت الذي تعيش فيه البلاد موجة اضطرابات اقتصادية كبيرة وتضاؤل معدل النمو وزيادة الديون الخارجية، لفت السيسي في برلين إلى أن الحكومة شرعت في تنفيذ برنامج شامل للإصلاح الاقتصادي، يهدف إلى معالجة التحديات الهيكلية والمالية، وجذب مزيد من الاستثمار.

وحسب تسيبريز فإن حجم التجارة السنوية بين مصر وألمانيا يبلغ 5.5 مليار يورو، ومن المرجح أن تنمو الصادرات في ضوء التوقعات الاقتصادية الإيجابية لأوروبا، معبرة عن اهتمام ألمانيا بالعمل مع مصر في مجالات مثل الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وأنها قدمت ضمانات للصادرات والاستثمارات لتمهيد الطريق أمام إبرام مزيد من الاتفاقات التجارية.

ونقل موقع دويتشه فيله عن بشير عبد الفتاح، الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن ألمانيا مهتمة بدعم الاقتصادات الإفريقية بشكل عام، لعدة عوامل أبرزها أن إفريقيا تمثل سوقًا مهمة لقوة اقتصادية مركزية مثل ألمانيا، كما أنها مصدر للمواد الخام. وفيما يخص ملف حقوق الإنسان أكد الباحث المصري أنه من الوارد بالفعل أن يصبح ملف الهجرة وحقوق الإنسان أمرًا ثانويًّا لصالح المصالح الاقتصادية، وأضاف “المصالح الاقتصادية هي التي تحكم، ومصر وألمانيا حيث لديهما الكثير من المصالح المشتركة، هذا بالإضافة إلى ملف الهجرة، فمصر يمكنها أن تلعب دورًا في التخفيف من تدفق المهاجرين إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط”.

مصر تسلم الجزيرتين للسعودية

مرر البرلمان المصري اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، والتي بموجبها تتنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير، في خطوة من شأنها أن تؤثر على العمق الاستراتيجي المصري بحسب كافة الخبراء، في وقت تشهد المنطقة فيه وضعًا واضطرابات سياسية واسعة لم تمر بها منذ عقود من الزمن، بالتزامن مع تربص من القوى الإقليمية للاستفادة من كل التطورات والأحداث على الساحة الدولية.

وتعد قضية تيران وصنافير أحد أهم الملفات التي أحدثت حراكًا في الرأي العام والمجتمع المصري في الآونة الأخيرة، حيث لا تعتبر قضية خلافية، كون كل الاعتبارات التاريخية الجغرافية والأخلاقية والسياسية تثبت مصريتها. وبحسابات الأمن القومي فإن السيادة المصرية على الجزر تضمن السيطرة على خليج العقبة، بما يضمن تحقيق نفوذ وهيمنة مصرية وأداة ضغط على الجانب الإسرائيلي، لكن اللافت في الأمر أن طرح القضية برمتها جاء مفاجئًا في ظل ميراث وثائقي تاريخي تربوي ثقافي سياسي عسكري يرسخ سيادة مصر الكاملة على الجزر.

عودة السفير القطري للقاهرة

الأمر الآخر الذي أثار متابعة وجدلاً لدى الأوساط الداخلية هو عودة السفير القطري إلى القاهرة بعد أيام قليلة من قرار مصر مقاطعة قطر دبلوماسيًّا واقتصاديًّا وطرده، لأنه شخصية غير مرغوب فيها، لكنه عاد في إطار ممارسة مهام عمله كمندوب لبلاده بالجامعة العربية. وتحمل عودة السفير القطري للقاهرة لحضور اجتماعات الجامعة العربية مؤشرًا مهمًّا وإيجابيًّا، قد يعمل على تخفيف حدة التوتر بين الدول العربية وقطر، على خلفية اتهامها بدعم الإرهاب.

وعلى الرغم من استمرار الهجمة الإعلامية الخليجية ضد الدوحة ومحاصرتها إعلاميًّا وحدوديًّا بدعوى أمريكية بحسب ترامب، يبدو أن واشنطن غيرت وجهتها نحو الملف القطري هذا، واتفقت الدوحة وواشنطن مؤخرًا على توقيع اتفاقية عسكرية بقيمة 12 مليار دولار لتقديم 35 طائرة حربية إلى قطر خلال زيارة وزير الدفاع القطري لواشنطن ولقائه بنظيره الأمريكي، وهو ما ظهر في تصريحات الوزير الأمريكي الذي أكد أن الدوحة ورثت تركة كبيرة وهي تعمل على تجفيف منابع الإرهاب.