الحرب بالوثائق.. السعودية وقطر تتبادلان فضح المؤامرات

بعد أن دخلت الأزمة الخليجية أسبوعها الثالث على التوالي دون أي بوادر لحلول سياسية أو دبلوماسية، وفي ظل حالة من الإحباط التي تسود جهود الوساطة التي كانت تقودها بعض الدول الخليجية وأبرزها الكويت، لا تكتفي الدول المتنازعة بالتصريحات اللاذعة والاتهامات والملاسنات التي لم تتوقف يومًا منذ انطلاق الأزمة، بل توالت الفضائح التي تتبادلها أطراف النزاع، فيسعى كل طرف إلى كشف المستور والأخطاء على الملأ، فالاتهامات جاهزة والوثائق السرية باتت في أيدي الطرفين سلاحًا لتشوية سمعه الطرف الآخر سياسيًّا، وكل منهما يعمل على إثارة الأزمة بطريقته.

بن سلمان يحقق وعود ترامب

حصلت وكالة أنباء «أسيا» من مصدر قطري رسمي، على نص مثبت بوثيقة سرية سعودية عن اتفاق كامل بين ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكشفت الوثيقة أن بن سلمان رفع خطة كاملة للرئيس الأمريكي بعد انتخابه وقبل تسلمه مقاليد إدارة البيت الأبيض أطلق عليها اسم «مبادارات رؤية المملكة العربية السعودية للشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية»، وذيّلها بعنوان فرعي «عرض مقدم لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية المنتخب»، ووافق عليها ترامب على أن يتم تنفيذها على مراحل، وتتضمن في معظمها بنود صفقات واستثمارات بمئات مليارات الدولارات، تحت عنوان «المواءمة مع أهداف البرنامج الانتخابي».

الخطة التي أطلقها بن سلمان تنص في بندها الأول على زيادة الأصول السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية بقيمة تصل إلى ألفي مليار دولار خلال السنوات الأربعة القادمة، ولتأمينها سيبيعون كل أملاك الدولة وأصولها لتصبح شركات خاصة تقدم الخدمات للمواطن بمقابل، وفي بندها الثاني تتعهد بالتنسيق مع الدول الخليجية لإنشاء صندوق تمويل مشاريع استثمارية في البنية التحتية الأمريكية بقيمة تتراوح من 50 إلى 100 مليار دولار للمساهمة في تركيز جهود الاستثمار وفق أولويات البرنامج الانتخابي، وتشمل الخطة عددًا كبيرًا من الاتفاقيات والالتزامات السعودية مع واشنطن في مجالات الاستثمار والشراكات الاقتصادية وشراكة استراتيجية في مجال الطاقة والنفط.

وتحت عنوان «تأثير المبادارات الاقتصادية على البرنامج الانتخابي للإدارة الأمريكية الجديدة»، تؤكد الخطة أن المملكة ستساهم في تأمين 25 مليون وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة، تحقيقًا لهدف البرنامج الانتخابي، أما في الشأن السياسي فتشدد خطة بن سلمان، على الشراكة الفعلية بين المملكة والولايات المتحدة بشأن الأزمة السورية، وتعلن حرص السعودية على لعب دورها الرئيسي في أي حل سياسي تقترحه الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك خيار بقاء الرئيس السوري، بشار الأسد، في الحكم.

ولتعزيز الدور الأمريكي عالميًّا وتوظيف بطاقات التأثير السعودية، تقترح الخطة تمكين الولايات المتحدة الأمريكية من التلويح بالضغط على المملكة لرفع قدرتها الإنتاجية إلى 15 مليون برميل نفط يوميًّا، لتعزيز موقف واشنطن التفاوضي مقابل روسيا، وتقترح الخطة إنشاء منطقة تجارية أمريكية على ساحل البحر الأحمر تخضع للأنظمة الأمريكية وتكون بوابة أمريكا لإفريقيا والشرق الأوسط.

كما تقرر الخطة التعاقد مع وزارة الدفاع الأمريكية لتوفير معلومات عن الأهداف في اليمن بمبلغ 200 مليون دولار، وتمنح السعودية بموجب الخطة الولايات المتحدة قاعدة عسكرية في البحر الأحمر، وتذكر الخطة في السياق الاستثماري أن حجم الأصول السعودية في أمريكا يبلغ تريليون دولار.

وعلى مستوى تعزيز التواصل المجتمعي تقضي الخطة بالاستمرار في إرسال الطلبة السعوديين إلى الولايات المتحدة، والسماح للمرأة السعودية بالقيادة وتعزيز حقوقها وفق التعاليم الإسلامية والمفاهيم التي تدعمها الولايات المتحدة وزيادة عدد برامج التواصل الثقافي، لا سيما في مجال تدريب وتمكين المرأة، بما يبرز جهود الرئيس المنتخب في تعزيز حقوق المرأة.

مقابل تلك التعهدات من بن سلمان، تعهد الرئيس ترامب، بالعمل على دعم انتقال هادئ للسلطة في المملكة السعودية إلى ولي ولي العهد محمد بن سلمان، من خلال تعزيز دوره في داخل السعودية وفي المنطقة ودعم سياسته في اليمن والخليج العربي، كما سيستخدم الرئيس ترامب صلاحياته وعلاقاته بالكونجرس الأمريكي لتحويل  قانون «جاستا» من تغريم السعودية على خلفية أحداث 11 سبتمبر إلى تغريم قطر، كونها دولة تدعم الإرهاب، وهي التي سبق ومنحت جوازات سفر قطرية للإرهابيين السعوديين، وتأوي جماعات داعمة للإرهاب مثل الإخوان المسلمين وحماس، والضغط الأمريكي على حكومة قطر سيؤدي إلى تغيير سلوكها في هذا الخصوص.

مؤامرة قطرية في اليمن

في الوقت الذي نشرت فيه قطر الوثيقة السعودية السرية، كانت الأخيرة تبحث في قائمة الفضائح والمؤامرات القطرية، لتخرج صحيفة الوطن السعودية بتقرير يكشف تفاصيل مؤامرة قطرية لتجنيد قبائل الحدود اليمنية لمهاجمة السعودية، حيث قالت الصحيفة السعودية نقلًا عمن أسمته مصدرًا مطلعًا، أن هناك مخططًا قطريًّا لتشكيل تجمعات قبلية موالية للدوحة داخل الحدود اليمنية المحاذية للسعودية، مبينة أن هذا المخطط تم عبر تشكيل لجنة قطرية سميت حينها بـ«لجنة إعمار صعدة»، وقال المصدر: هذه اللجنة وهمية كما ثبت تلقي عدد من وجهاء القبائل أموالًا قطرية لشراء أسلحة وتخزينها في منازلهم؛ تمهيدًا للانطلاق نحو الحدود السعودية واستهداف مراكز المراقبة ومدن الحد الجنوبي.

في الإطار ذاته أكد المصدر أن قطر تقدم الدعم المالي لأعضاء من تنظيم القاعدة في صعدة وجوف ومأرب مستغلة الموقع الجغرافي الحيوي لسكان تلك القيادات بالقرب من الحدود في تسهيل عمليات هروب واستقبال الإرهابيين، وتمكينهم من الالتحاق بالجماعات المسلحة جنوب اليمن، وتأمين السيولة المالية لشراء متفجرات وأسلحة، فضلًا عن توزيع مندوبين قطريين استمارة شروط التحاق أبناء قبائل الحدود اليمنية للتدريب والعمل في صفوف الجيش القطري.