الحرب الأمريكية في أفغانستان دون أهداف (مترجم)

تزيد الولايات المتحدة من حدة الحرب مرة أخرى في أفغانستان، فمنذ نحو ستة عشر عاما غزت واشنطن البلاد، وقررت القضاء على حكم طالبان، ومن وقتها تحاول الحكومة الأمريكية هزيمة طالبان، لكنها خسرت المعركة، وبمجرد مغادرتها أفغانستان ستعود طالبان إلى السلطة.

طالبان تشكل جزءا كبيرا من أفغانستان ويدعمهم قطاع كبير من السكان، فحين دخلت الولايات المتحدة إلى البلاد وأطاحت بهم، أعادت الفاسدين إلى الحكم، وهم الذين استعان الشعب بطالبان للتخلص منهم، وبالتالي كانت السلطة وقتها في المقام الأول من حق طالبان، وفي الوقت الذي طالبت فيه الحركة بحياة دينية صارمة، اهتمت بالأمن وتخلصت من الفوضى والفساد، ولا تعجب إذن إذ أراد جزء كبير من الأفغان عودة طالبان إلى السلطة.

تدعم الولايات المتحدة حكومة كابول الفاسدة، بجانب سيطرة الفساد على الشرطة والجيش الأفغاني، وهما ليسا على استعداد للقتال، و60% من البلاد واقعة تحت حكم طالبان، حيث تسيطر الحكومة فقط على المدن الكبرى، ومن الواضح أن هذا الاتجاه سيستمر لفترة طويلة.

ستعود طالبان إلى الحكم عاجلا أو آجلا، والاستراتيجية الوحيدة المعقولة هي التفاوض معهم لإيجاد بعض الحلول التي تسمح لهم بالحكم وفي نفس الوقت ضمان ألا تكون أفغانستان بؤرة تؤذي بقية العالم.

لا أحد في الولايات المتحدة على استعداد لفعل ذلك أو تحمل مسؤوليته، فحتى الآن لا أحد يرغب بإلقاء اللوم على واشنطن لما حدث لأفغانستان بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكل ما تفعله الإدارة الأمريكية هو إرسال المزيد من القوات حين ترى أن طالبان اكتسبت وزنا وقيمة على القوات الحكومية.

وافق الرئيس دونالد ترامب، على إرسال مزيد من القوات لمواصلة الحرب في افغانستان، والآن سيتم إلقاء اللوم على الجنرالات وليس ترامب إذا حدث خطأ في أفغانستان.

ليس لدى الجيش فكرة عما سيفعله في أفغانستان، فحين سئل وزير الدفاع، جيمس ماتيس، في الكونجرس عن الخطوات الضرورية للربح في أفغانستان، قال: الفكرة هي خفض العنف إلى مستوى يمكن أن تديره القوات الحكومية الأفغانية بمساعدة من القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها في تدريب نظرائهم الأفغان وتوفير المعلومات الاستخباراتية والغطاء الجوي وربما العمليات الخاصة.

الفوز في أفغانستان يحتاج للعديد من المناوشات المتكررة والتي تعرض الحكومة ووكلائها للخطر، وهذا بالطبع ينتهي دون أي معنى، وحال غيرت طالبان استراتيجيتها، لن تكن الولايات المتحدة قادة على مواجها أو حتى التماسك أمامها.

ظهور ولاية خراسان في أفغانستان يعد خطرا كبيرا وتغيرا في الاستراتيجية المتعارف عليها، ويبدو أن معظم مقاتلي هذه المجموعة قادة منشقون أو طردوا من باكستان بعد استهداف الجيش الباكستاني للمناطق التابعة لهم، رسميا، لا أحد يعرف من يقف وراء هذه الولاية.

بالنسبة لأمراء الحرب في أفغانستان، أصبح الاحتلال الأمريكي مصدرا ضخما لأموالهم، وحماية لهم، وبمجرد الانسحاب الأمريكي ستتمكن طالبان من السيطرة على البلاد وطرد هؤلاء الأمراء والاستحواذ على تجارتهم التي تحميها واشطن، وبالتالي وجود القوات الأمريكية في البلاد يصب في مصلحتهم، فهم يعتمدون على استمرار الاحتلال الأمريكي، فلا أحد في الطبقة الحاكمة بأفغانستان له مصلحة في إنهاء ذلك، وستفعل حكومة كابول أي شيء لحماية نفسها وأموالها، وربما يكون هذا هو السبب لإنشاء ولاية خراسان.

تخشى كابول من أن تجد الحكومة الأمريكية عاجلا أو آجلا تسوية مع طالبان ومن ثم تغادر أفغانستان، ومن ثم ستجد الحكومة سببا لمواصلة الحرب وهو ولاية خراسان.

الدولة الأفغانية هي الممول الأول لولاية خراسان، واحتضنت مقاتلي حركة طالبان الباكستانية، على أمل استخدامهم ضد باكستان.

ترحب الحكومة الأفغانية اليوم بتمديد الاحتلال الأمريكي، وبالتالي الحرب في أفغانستان لم تعد ذات أهداف حقيقية، والنتيجة ظهور الجماعات المتطرفة في البلاد.

الحرب في أفغانستان تزيد من ميزانية الجيش الأمريكي، وتساعد أيضا المسؤولين الأفغان على سرقة الأموال، وما لا يحدث هو تحسين حالة عامة الشعب في أفغانستان أو الولايات المتحدة، ولكن للأسف ستستمر هذه الحرب حتى قيادة الرؤساء الأمريكيين القادمين.

المقال من المصدر: اضغط هنا