التوسع في فرض الضرائب على الفقراء توجه الحكومة التي تخدم الأغنياء

تستعد الحكومة خلال الشهر المقبل لزيادة ضريبة القيمة المضافة من 13% إلى 14%، وهو ما يمس الطبقة الأكبر من الشعب وهم الفقراء، في ظل أن الضريبة على الثروة وغيرها من الضرائب التي تخص الأغنياء تلغى أو تأجل، حيث تم إعادة الضريبة على الثروة التي أقرت في بداية العام المالي 2014\2015 بإضافة 5% على الدخول التي تتجاوز مليون جنيه من وعاء الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين أو أرباح الأشخاص الاعتباريين، طبقا لأحكام قانون الضريبة على الدخل وتم إلغاؤها بحجة جذب الاستثمار.

قرارات الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته تنحاز للأغنياء على حساب الفقراء، حيث تم تأجل فرض أرباح على الرأسمالية وإلغاء ضريبة الأغنياء أو الثروة، ثم ترفع الحكومة الأسعار وتفرض الضرائب، فضلًا عن الاختلال الضريب الواضح، مما يؤكد أنه المسار السياسي الاقتصادي الذي تنتهجه الحكومة يأتي على حساب محدودي الدخل، وعدم إخضاع المستثمر في البورصة للضريبة، مثلما يخضع لها المستثمرون في الزراعة والصناعة والتجارة، لا يحقق العدالة، رغم استفادة الاقتصاد من مستثمر الصناعة والتجارة والزراعة بزيادة الإنتاج والقضاء على البطالة وتوفير الاحتياجات اللازمة أكثر من مستثمر البورصة.

قال الدكتور عادل عامر، الخبير الاقتصادي: الأغنياء في مصر مطالبون بدعم الدولة عن طريق الاستثمار ودعم موازنة الدولة عن طريق سداد الضرائب المستحقة والمفروضة عليهم، وأزمة التضخم وارتفاع الأسعار تتعلق في الأساس بزيادة شريحة الأثرياء القادرة على شراء السلع بأي أسعار، وفي المقابل ثبات حجم المعروض، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع التي تلتهم الفقراء ومحدودي الدخل.

وأضاف عامر أن فرض الضريبة لابد أن يكون حتميًّا على الحكومة إذا لم تمس المواطن البسيط، لكن ما يحدث هو العكس حتمية فرض الحكومة الضرائب على الفقراء وتأجل فرض أي ضريبة على الأغنياء، رغم أن فرض ضريبة على الأثرياء سيخفض الطلب ويظل المعروض كما هو، وبالتالي تتراجع الأسعار وتتحقق العدالة الاجتماعية التي اصبحت ضرورة ملحه لكل سياسة تستهدف تحقيق السلم الاجتماعي.

وأوضح الخبير الاقتصادي أن الضرائب التصاعدية المصحوبة بإجراءات إعادة التوزيع حل مناسب من خلال توجيه حصيلتها إلى الإنفاق العام، عن طريق تقديم الدعم النقدي أو العيني لمحدودي الدخل والإعانات للعاطلين عن العمل والتأمينات الصحية والاجتماعية للمواطنين، وتوفير الخدمات العامة كالتعليم والصحة والإسكان الاقتصادي.

وأكد أن الأغنياء يتجهون أكثر للادخار عن الفقرء الذين يميلون أكثر للاستهلاك، وبالتالي ضريبة الأغنياء تنتقل من دخولهم إلى الفقراء، فتأثير الضرائب في إعادة توزيع الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية نسبي، مشيرًا إلى أن الضرائب غير المباشرة التي تفرض على الاستهلاك تعتبر أشد عبئًا على الطبقات ذات الدخول المنخفضة، ورغم ذلك فإن التوسع في فرضها يعيد توزيع الدخل القومي في غير صالح الفقراء.