الاضطرابات في «كاساي» تثير التساؤلات حول انتخابات الكونغو المقبلة

إن العنف المستمر في منطقة كاساي المركزية بجمهورية الكونغو الديمقراطية قد يتسبب في تأجيل الانتخابات المقبلة، الأمر الذي دفع الاتحاد الأوروبي إلى التدخل ومطالبة الأمم المتحدة بإجراء تحقيق عاجل تجاه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان فى المقاطعة.

قال موقع فايننشال تايمز: تلك المنطقة كانت دائمًا منطقة سلمية، بعيدة عن العنف الدائر في معظم مقاطعات جمهورية الكونغو، ولكن هذا لا يعني أن السكان ليس لديهم بالضرورة مستوى من المرونة في التعامل مع العنف الذي يعرفه الآخرون في الكونغو الديمقراطية، حيث إن انعدام الأمن الذي يعاني منه منذ فترة طويلة أهالي شمال كيفو المجاورة لكاساي أعطى لأهالي كاساي الخبرة في التعامل مع العنف.

وتابع الموقع أن كاساي ومقاطعتها المركزية على وجه الخصوص أصبحت تجتذب اهتمامًا عالميًّا، ففى الأربعاء الماضي تبنى البرلمان الأوروبي اقتراحًا يدعو إلى إجراء تحقيق عاجل في التقارير حول الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في المنطقة، وقال البرلمان إننا ندعو إلى العمل من أجل حل المشكلات ونبذ العف؛ لأن من واجب أي حكومة تأمين مواطنيها، وأضاف البرلمان في بيانه: على الرغم من وجود الرئيس جوزيف كابيلا في كاساي للنظر في الوضع، إلا أننا لا نشعر أنه قام بشيء هام ضد الوضع المزري هناك.

ويتضح من بيان البرلمان الأوروبي الذي ينتقد دور القيادة في الكونغو تجاه تلك الأزمة أنه بمثابة تمهيد لإرسال قوات حفظ سلام لتلك المنطقة والتدخل في شؤون الكونغو بشكل أكبر.

وأضاف الموقع أن كابيلا كان قد بدأ جولته في كاساي في وقت سابق من هذا الأسبوع، كما زار العاصمة المركزية تشيكابا التي تحملت وطأة أعمال العنف، وقد لقي أكثر من 500 شخص مصرعهم، كما تم اكتشاف العشرات من المقابر الجماعية منذ اندلاع القتال بين قوات الأمن وأعضاء مجموعة مسلحة محلية في أغسطس العام الماضي.

وذكر الموقع أن اغتيال رئيس القبائل جان بيير مباندي، الذي اعتبرته السلطة معاديًا لها أثار نيران المشاعر المناهضة للدولة في المنطقة، التي صوتت بأغلبية ساحقة للمعارضة، وانتقامًا لمقتل مباندي تكونت ميليشيا سميت باسمه، وقامت بالهجوم على قوات الأمن.

وأشار الموقع إلى أن النتائج التي ترتبت على هذه الهجمات كانت مدمرة، وأكثر من عانى بسببها الأطفال الذين فقدوا حياتهم ما بين قتلى وجرحى ومشردين، كما فشل مائة وخمسون ألف طفل في الالتحاق بالمدراس بسبب العنف، وهذا مرتبط بتعرض جميع المدارس للهجمات المدمرة، وبعضها نهب، وتم تدمير غيرها كثير، كما أن ارتفاع مستويات الخوف بين الأطفال والآباء وكذلك بين المعلمين منعهم من إرسال أطفالهم إلى المدارس.

ودفعت شدة العنف الأمم المتحدة إلى إيفاد فريق من الخبراء إلى المنطقة للتحقيق في التقارير التي تفيد بحدوث انتهاكات واسعة، ومع ذلك، في مارس، تم العثور على اثنين من موظفيها ضمن القتلى، وفي مواجهة الضغوط الدولية المتزايدة، أعلنت السلطات الكونغولية أن كاساي منطقة عسكرية، أملاً في القضاء على الاضطرابات، وأعطت تأييدها لإجراء تحقيق دولي.

وأوضح الموقع أن المتحدث باسم الحكومة الكونغولية لامبرت ميندي قال “إننا نوافق على قبول المساعدة من أي شخص يرغب في تقديمها”، لكن بشرط أن يتم ذلك وفقًا لنظام العدالة، بحيث إذا تم العثور على ألف مقبرة جماعية، سيتم فتح ألف قضية قانونية، ونحن لن نتوقف حتى نصل لمرتكبي هذه الفظائع التي أثرت بشدة على المنطقة الوسطى”.

الجدير بالذكر أن المخاوف المتداولة بين الشعب الكونغولي وكذلك على المستوى الدولي هي أن يتخذ كابيلا وضع كاساي ذريعة لإلغاء الوقت المحدد للانتخابات الرئاسية؛ بحجة عدم التحضير لها وعدم تهيئة الظروف لإجرائها.