الأمين العام لـ«تيار الكرامة»: لم نستقر على مرشح رئاسي.. والدمج الخطوة الصحيحة منذ 25 يناير

الأمين العام لحزب «تيار الكرامة ».. الدكتور محمد بسيوني لـ«البديل»:

دمج الأحزاب الخطوة الوحيدة الصحيحة منذ 25 يناير.. وأتمنى تكرارها

السيسي يسير على خطى السادات ومبارك في الانحياز للأغنياء

من حق خالد علي الترشح للرئاسة.. والسفير معصوم مرزوق مطروح بقوة

الشعب سينتصر في معركة تيران وصنافير

صرح بأن دمج حزب الكرامة والتيار الشعبي خطوة على الطريق الصحيح نحو تحقيق أهداف يناير، ويجب التعلم من درس الماضي، وأن غياب التنظيم القوى هو الذي عرقل وصول الثورة للسلطة، مضيفًا أن القوى السياسية يجب أن تتوحد في جبهة قوية للاستعداد لمعركة الانتخابات الرئاسية.

هذا ما صرح به الدكتور محمد بسيوني، الأمين العام لحزب «تيار الكرامة» في حواره لـ«البديل» مؤكدًا أن النظام السياسي مستمر في تنفيذ سياسات السادات ومبارك والإصلاح الاقتصادي الرأسمالي ومسار التبعية لشروط صندوق النقد الدولي، محذرًا من موجة غلاء ثانية تدفع المصريين لهبة شعبية تقضي على الأخضر واليابس.. وإلى نص الحوار..

كيف تقرأ المشهد السياسي الحالي؟

مصر قامت بثورة يناير، لكن مازالنا في صراع قائم بين أهداف الثورة من «العيش والحرية والعدالة الاجتماعية» والقوى المضادة لها التي كانت مستفيدة من نظام مبارك، وهي قوى الفساد والاستبداد والنهب الاجتماعي، التي مازالت تمتلك الثروة والسلطة والإعلام، ولكن المعركة لن تنتهي إلَّا بانتصار الشعب والثورة.

لم تذكر في حديثك «30 يونيو» رغم أن حزب الكرامة دعمها؟

يناير ثورة شعبية بامتياز، وحزب الكرامة كان في القلب منها، ولكن «30 يونيو» موجة ثانية للثورة لتصحيح مسار يناير وانتشالها من قبضة الإخوان الذين استولوا عليها وحولوها إلى مغانم خاصة بهم، لكن تكررت نفس الأخطاء وسيطرت أجهزة الدولة على «يونيو» هذه المرة بسياسات أسوأ من التي مارسها مبارك من قمع واستبداد وغلق المجال العام وتكميم الأفواه والقبض على من يتظاهر، وهي موجة أشد عنفًا من نظام مبارك.

ما تقييمك لنظام السيسي طوال 3 سنوات؟

للأسف النظام الحالي يطبق سياسات منحازة للأغنياء، يرفع الدعم، يحمل المواطن الفقير أعباء اقتراضه من البنك الدولي، بل سيشهد شهر يوليو موجه غلاء ثانية تؤدي إلى رد شعبي عنيف، وأحذر بأنها ستقضي على الأخضر واليابس، فالسيسي ينتهج مسارًا محكومًا عليه بالفشل منذ 40 عامًا، وهو صندوق النقد الدولي والإصلاح الاقتصادي الرأسمالي، لكن بحكم الخبرة والعمل السياسي، عندما ينسد الأفق السياسي والمجال العام للتنفيس والتعبير عن الرأي، ويزداد الغلاء وينخفض مستوى المعيشة، أحذر من هبة شعبية غير محمودة العواقب.

هل هناك فرصة أمام النظام لاحتواء هذا الغضب؟

 ليس أمامه أي فرصة؛ لأنه نظام يسير في مصيره المحتوم بالفشل، ويحاول جاهدًا مد فترة حسني مبارك، لكن هذا لن ينجح، فهو يسعي لاستمرار جمهورية رأس المال والثروات، التي قامت على يد السادات والانفتاح الاقتصادي والتبعية، جمهورية «اللي معاه فلوس هو اللي يعيش فقط».

هل تعتقد ترشح السيسي لفترة رئاسية ثانية؟

 شعبيته منخفضة تمامًا، ونجاحه يتوقف على المناخ السياسي التي تجرى فيه الانتخابات وعلى توفير البديل المطروح شعبيًّا، قطاعات شعبية كبيرة كانت تضع ثقتها وآمالها على السيسي، ونجحت أجهزة الدولة في تفخيم دوره وبطولاته، ولكن اكتشف الشعب أن هذا الأمل زائف، وأنه لم يقدم حلولًا جديدة، بل يسير على نفس سياسات ما قبل ثورة يناير، ويقول يقول لي الكثير من الناس بالشارع: «كنا نرقص أمام اللجان ولكن نضرب أنفسنا بالأحذية الآن».

لكن الدولة تحارب الإرهاب وهي فترة استثنائية لا تحتمل حريات؟

ثنائية الأمن مقابل الحرية مصتنعة، فلا تتم محاربة الإرهاب بالاستبداد، فالإرهاب هو أحد أعراض الاستبداد والنهب والفقر، وبعد 4 سنوات من التفويض فشل السيسي في محاربة الإرهاب، بل أصبح يضرب قلب العاصمة والمحافظات في المنيا والهرم والإسكندرية وطنطا وغيرها، وكل السياسات التي اتخذها منذ 3 يوليو فشلت لأنها قائمة على الآلة العسكرية.

هل ترفض استخدام الآلة العسكرية في مواجهة عصابات مسلحة؟

الإرهاب يحتاج لمنظومة متكاملة للقضاء عليه، فليس بالسلاح وحده تنجح محاربته، بل يبدأ باستئصال المناخ الذي يترعرع فيه الإرهاب، وعلى رأسه الاستبداد والفساد وتحقيق العدالة، فالإرهاب الوجه الآخر لسلطة الفساد والاستبداد والتبعية، وكلاهما يحتاجان إلى بعض ليعيشا سويًّا، وكلاهما لا يريد القضاء على الآخر حتى يظل فزاعة.

وما الذي يستفيده النظام من استمرار الإرهاب.. ألَّا ترى أن ذلك يخصم من رصيده في الشارع؟

النظام يستخدم فزاعة الإرهاب حتى يتخذ إجراءات استثنائية تخدم نفوذه في مواجهة الجماهير، من رفع الأسعار أو تزوير الانتخابات، للقبض على المعارضين، فالمجتمع الديمقراطي والعدل في تطبيق القانون وحرية الرأي والتعبير والقضاء على المحسوبية والواسطة وحل مشكلة البطالة، الحل للقضاء على الإرهاب.

ما أهمية الدمج بين حزب الكرامة والتيار الشعبي للمشهد السياسي؟

أتذكر تعليق القيادي الكبير عبد الغفار شكر حين قال: الدمج الخطوة الصحيحة الوحيدة منذ 25 يناير حتى اليوم، وهنا أؤكد لك أن الدمج يأتي نتيجة لتعلمنا من درس يناير، من فشلها في الوصول للسلطة وتحقيق أهدافها، وكان ذلك بسبب عدم وجود تنظيم قوي يعبر عنها في حزب أو جبهة، حيث نجحت الثورة المضادة في تفتيت القوى السياسية والأحزاب وقوى الثورة، وأدعو كل الشباب المؤمن بالثورة بأن ينضم لأقرب حزب له؛ لأن الأعمال الفردية لن تؤدي إلى شيء.

هل نتوقع تكرار تجربة الدمج بين الأحزاب خلال الفترة المقبلة؟

أتمنى أن يحدث ذلك، وأدعو كل القوى سواء أحزاب أو حركات ثورية أو أفراد، أن تتحد في كيان واحد برؤية وبرنامج موحد، وأن يكون هناك ثلاثة أو أربعة أحزاب تعبر عن الثورة باتجاهاتها المختلفة، ليبرالي، قومي، يساري، وتتحد معًا في جبهة واحدة؛ فذلك هو الطريق الوحيد لتنتصر الثورة وتصل للسلطة، في إطار الحرب المفروضة عليها من قوى عاتية تمتلك سلطة وثروات وإعلام البلد  والدعم الأمريكي والخليجي والأوروبي، وتخطط بشكل منتظم لهزيمة الثورة.

ما هي أهداف هذا الدمج على المدى القصير؟

على المدى القصير نبني حزب تيار الكرامة بمشاركة قوى شبابية فعالة بالتيار الشعبي، ومشاركة قوى وشخصيات وطنية مستقلة رأت في خطوة الدمج إنجازًا، ومن ثم نبني حزبًا من القمة إلى القاعدة بكل مراكز ومحافظات مصر، ويكون منظمًا بشكل جيد ويعبر عن الثورة، أيضًا تجربة تيار الكرامة ترتب عليها نقاش بين الأحزاب الأخرى، وهناك فكرة مطروحة للانضمام في جبهة واحدة تعبر عن أهداف الثورة، والأقرب لنا حتى الآن حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والعيش والحرية ـ تحت التأسيس، وغيرها من الحركات المستقلة.

صدر منذ أيام بيان بتوقيع عدة أحزاب بينها تيار الكرامة لدعم حق خالد علي في الترشح للرئاسة.. هل هذا اختيار القوى المدنية؟

مازلنا كقوى مدنية وسياسية لم نستقر على مرشح معين، لكن نحن ندعم أي مواطن في حقه للترشح، وضد أي تعسف تجاه أي مواطن بسبب آرائه، وهو ما يتم ضد خالد علي بسبب آرائه المعارضة للنظام أو تفكيره في الترشح، لذا نحن ندعم هذا الحق.

السفير معصوم مرزوق اسم يتردد بقوة للترشح للرئاسة؟

بالفعل كثير من القوى الشبابية والثورية تطالبه بالترشح، وهو عضو في تيار الكرامة، وهذا شرف لنا، وسندعمه بقوة لو استقرت جميع القوى المدنية عليه مرشحًا لانتخابات 2018.

ما هي مواصفات البديل القادم؟

هدفنا الرئيسي في الانتخابات القادمة تقديم بديل ليس فردًا بل برنامج شامل وسياسات تحل مشكلات مصر، عن طريق فريق من شخصيات عامة وخبراء بالمجالات كافة، صناعة وزراعة واقتصاد وغيرها، ثم بعد ذلك صناعة البديل، لتكون لدينا قوى مؤمنة به، ثم تأتي الخطوة التالية لاختيار المرشح.

ألا ترى أن الأحزاب والقوى السياسية بطيئة.. حيث لم يتبق سوى أشهر قليلة على الانتخابات؟

أين المناخ السياسي التي تعمل فيه الأحزاب والقوى السياسية؟! وإذا كان النظام بسياساته القائمة من قبض على المعارضين وحملات اعتقال شباب الأحزاب، وتشريع قوانين تحاصر القضاء وتصفي الإعلام، واستمرار حالة الطوارئ، فأتوقع تزوير الانتخابات القادمة، وفي تلك الحالة سنقدم بديلًا يفضح هذا النظام والتزوير ويتصدى له.

ماذا يعني ظهور المستشار جنينة بمؤتمر الوحدة.. وهل تدعم ترشحه؟

جنينة كان واحدًا من الشخصيات العامة الكثيرة التي حضرت المؤتمر، وكانت دعوته بمثابة تكريم له لمواقفه ضد الفساد ودعمه في التعنت الذي مارسته السلطة ضده، أما لو أراد الترشح فهذا حقه.

ماذا لو مرر البرلمان اتفاقية تيران وصنافير؟

 لم نعول على هذا البرلمان وأدائه منذ تشكيله بالقائمة المغلقة التي لم تحدث إلَّا في عهد موسيليني، لذا من الممكن تمريره للاتفاقية؛ لأنه برلمان منبطح صنعته أجهزة الدولة ورأس المال الحرام، باستثناء كتلة «25 ـ 30»، لكن تظل معركتنا الشعبية مستمرة على الأرض، من خلال تأثير أعضاء أحزابنا على الجماهير في المحافظات للضغط على نوابهم في دوائرهم، واستفزاز ضميرهم الوطني لرفض الاتفاقية، فضلًا عن فضح من يوافق شعبيًّا، وشعب مصر سينتصر في تلك المعركة بدون برلمان أو رئاسة أو حكومة أو حتى محكمة تصدر حكم مخالف، ولو استمر النظام في إصراره على بيع الجزر سيسقط أيضًا في تلك المعركة.