أحمد دراج لـ«البديل»: السعودية «محلل».. والجزر ستذهب لإسرائيل

30 يونيو ونظام السيسي أعادنا إلى دائرة الخوف

السيسي يذهب بالوطن إلى «اللا عودة».. وعلى القوى السياسية التوحد

جزيرتي تيران وصنافير لن تعودا.. ولدينا تجربة مع «أم الرشراش»

قرار المحكمة الدستورية مسيس.. ولا يجوز التعرض لحكم «الإدارية»

إسرائيل تحقق حلمها «من النيل إلى الفرات»

مصر لم تعد قادرة أن يحكمها أمثال اللواء عبد العاطي

 

وصف الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، المشهد السياسي بعد مرور أربع سنوات على ثورة 30 يونيو بـ”عبثي”، ولم يجني المصريون منها سوى إزاحة نظام الإخوان ودستور 2014، وفي المقابل أعادنا نظام السيسي إلى دائرة الخوف بعد الانطلاق والجرأة والمشاركة السياسية في 2011.

وأكد دراج أن التفريط في جزيرتي تيران وصنافير سيكون لصالح إسرائيل وليس السعودية، وأن تمرير الاتفاقية تحت سمع وبصر القيادات العسكرية، عار، واصفا المرحلة السياسية الحالية بأنها تشبه أجواء توقيع اتفاقية كامب ديفيد 1979، وإلى نص الحوار..

في البداية.. كيف تقرأ المشهد السياسي بعد أربع سنوات على 30 يونيو؟

مشهد عبثي، تتشارك فيه مجموعة خيوط متشابكة، تؤثر في تاريخ البلد والمنطقة حتى وقت طويل، كما لو كان هناك لاعب يتحرك بحرية ويضع خططه التي نعيش أثارها اليوم، وتتشابه اللحظة الحالية مع عام 1979 وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، هذا اللاعب يحرك الأحداث من العراق وسوريا وإيران ودول الخليج، وصولا إلى مصر.

ما ملامح التناقضات؟ ومن اللاعب الذي تقصده؟

تتمثل في آمال شعب كان يحلم بعد ثورتين بالتخلص من عبء التبعية للنظام الدولي والقيود التي فرضت عليه منذ كامب ديفيد، ورغبة في بناء دولة مدنية حديثة، في مقابل طرف آخر يهندس المجتمع بشكل معين وتتناقض أهدافه مع طموحات الشعب، واللاعبون سواء كانوا عناصر داخلية وإقليمية، أوصلونا لأخطر محطة بالتنازل عن “تيران وصنافير”.

كيف تصف حال ثورة 30 يونيو الآن؟

ليست مجرد ثورة مضادة، بل عبارة عن تغيير كبير دخلت فيه عناصر حسنة النية من كتلة 25 يناير والشعب والقوى السياسية المدنية وشاركت فيه لأهداف تختلف عن الأهداف التي سعى إليها الذين يديرون المشهد من وراء الستار، سواء من فلول نظام مبارك أو الذين يسيطرون على المشهد الحالي، فالأمنيات كانت متضاربة، وكان هناك نوع من الخديعة من هذا الطرف الذي يعمل وفقا للأجندة الدولية.

هل يمكن أن نعتبر المكسب الوحيد من 30 يونيو إزاحة الإخوان؟

بالفعل يمكن أن نقول ذلك، بالإضافة إلى دستور 2014، ومازال الإخوان ينظرون لـ30 يونيو ونتائجها وتيران وصنافير من زاوية الشماتة والرغبة في الانتقام العكسي، وليس لبناء دولة حقيقية والاتفاق على قضية وطنية، بينما كانت الخسائر كبيرة؛ حيث تم إعادة الناس إلى مربع الخوف من جديد بعد حالة الجرأة والانطلاق مع ثورة يناير، من خلال الضغط عليهم تارة بفزاعة الإرهاب وتارة أخرى بالأحوال الاقتصادية.

كيف ترى تراجع شعبية السيسي بناء على استطلاعات الرأي مؤخرا؟

السيسي خلق صورة ذهنية مختلفة لكل فترة من حكمه؛ بدأت في أول مراحلها بالرجل الحنون المنقذ من الإرهاب ورجل المشروعات القومية واستحضار صورة عبد الناصر، وللأسف يمكن النظر لمشروع قناة السويس باعتباره إهدارا للمال العام، ثم الصورة الثانية التي يستخدم فيها التعنيف، ثم مرحلة ثالثة وجملته الشهيرة في إفطار الأسرة المصرية “الموضوع انتهى”، فالرئيس يسير في طريق أنه الوحيد الذي يدرك مصلحة مصر وعلى الجميع السكوت، وسوف تستمر ضغوطه على الشعب حتى بعد بيع تيران وصنافير، وصولا لصفقة القرن، لكن الخطير أنه بعد إهدار أكثر من 64 مليار جنيه في مشروع القناة، يتكرر الخطأ مجددا في الممر الدولي لتيران وصنافير، الذي سيصبح موازيا لقناة السويس ويفقدها قيمتها.

من المستفيد من بيع الجزر المصرية؟

الجزر ستذهب لإسرائيل، والاتفاق تم مع إسرائيل وأمريكا من الأساس، والسعودية جاءت أشبه بـ”محلل”، وسوف تعطى تل أبيب حق المرور في هذا الممر الخطير، رغم أنه وفقا لـ”كامب ديفيد”، كان لإسرائيل حق المرور البري بدون سلاح، لكن بعد بيع الجزر للسعودية صوريا، تستطيع إسرائيل المرور بسلاح في ظل وجود حالة حرب مع مصر، وبمحطة بيع الجزر المفصلية وشديدة الخطورة، تقترب إسرائيل من تحقيق مشروعها التوسعي “من النيل للفرات” المكتوب في صدر الكنيست.

كيف للقوات المسلحة وممثلوها في البرلمان الموافقة على تمرير اتفاقية تشكل خطورة على الأمن القومي؟

هناك 3 شخصيات عسكرية ثقيلة أكدت مصرية الجزر؛ هي أحمد شفيق، وسامي عنان، ومجدي حتاتة، أما القيادات الحالية قالت العكس، مازالت أحسن الظن بالقيادات العسكرية، لكن إذا تم التفريط في الجزر تحت سمعهم وبصرهم، سيكون عارا على جبين كل من كان في السلطة وسكت عليها، الجميع يعلم أن إغلاق مضيق تيران كان السبب الرئيسي في احتلال سيناء وسقوط شهداء في 1967، وأشعر بالخزي عندما أسمع مطالبات بدفع تعويضات لإسرائيل عما فعله عبد الناصر بغلق مضيق تيران.

هل يمكن استعادة الجزر مستقبلا بعد تركها للسعودية؟

الجزر لن تعود مرة أخرى بعد بيعها، ومصر لديها تجربة سابقة مع “أم الرشراش”، حيث ظلت الأنظمة السياسية المصرية تتلكأ سنوات عن ملاحقة إسرائيل بعودتها، ولم تعد حتى الآن.

هل ترى أن قرار المحكمة الدستورية العليا بوقف الأحكام الخاصة بالجزر عجلت بتوقيع السيسي على الاتفاقية؟

الحكم مسيس لأنه وقتيا يفيد السلطة، وإجراءاته القانونية خطأ، حيث لم يمهل رئيس المحكمة المحامين فرصة لتقديم مذكراتهم؛ أي أن إجراءات التنفيذ باطلة، كما لا يجوز لـ”الدستورية” التعرض لحكم نهائي وبات من محكمة مختصة وهي الإدارية العليا، كما أن القرار أصدره رئيس المحكمة وحده، دون اكتمال هيئتها.

كيف ترى دور القوى السياسية مع اقتراب الانتخابات 2018؟

الانتخابات فرصة مهمة لها، لكن المناخ العام به مشكلات، وما أن يخرج البديل سوف تنطلق الأبواق التي تشوه أي شخصية وطنية وتهمش أي معارض، وهذا لا يعني أن تتراجع القوى السياسية، لكن عليها أن تترفع عن الصغائر والتوحد في مواجهة مخطط تدمير مصر، وتجاوز حالة الشرذمة والتخوين لبعضهم بعضا، وضرورة الانتباه إلى أن الوطن بالسياسات التي يتبناها السيسي يذهب لمنطقة اللا عودة.

من الأسماء التي تراها تصلح للترشح؟

مصر عامرة بالوطنيين؛ الدكتور عبد الجليل مصطفى، ويحيى القزاز، ومصطفى حجازي، والسفير معصوم مرزوق، والفريق سامي عنان، والفريق أحمد شفيق، واللواء مجدي حتاتة، ويحيي حسين عبد الهادي.

ألا ترى أن شفيق وعنان ممن خرج عليهم الثوار في يناير؟

الآن يجب أن تتوحد القوى، لأنه هناك خطرا داهما، وكل من مع الحفاظ على الأرض يجب أن يكونوا صفا واحدا، بصرف النظر عن الأيدلوجيات والحسابات القديمة، لكنني أتمنى ألا تأتي شخصية عسكرية، خاصة أن حكم السيسي أساء للمؤسسة العسكرية، فمصر لم تعد قادرة أن يحكمها أمثال اللواء عبد العاطي.