هل ينتظر ميناء الإسكندرية حتى تقع الكارثة ويحترق؟

يبدو أن ميناء الإسكندرية ينتظر حتى تقع كارثة مدوية باحتراق 28 سيارة نقل محملة بـ 2000 طن من السكر الأحمر الخام القابل للاشتعال، لتصديره الى أوكرانيا، حيث إن المسؤولين عطلوا تصدير الشحنة، وفي ذات الوقت رفضوا تفريغها في مكان مؤمن وجاهز، وما زالت السيارات حتى الآن ممنوعة من دخول الميناء منذ 13 يومًا، والسائقون ينامون في الشارع.

يقول أحمد السري، أحد سائقي سيارات النقل: نحن 28 سائقًا من محافظات مختلفة من الدقهلية وأسيوط وسوهاج، وحوالي 50 فردًا يعملون تباعًا، أحضرنا مقاول للعمل على نقل شحنة سكر أحمر خام، تحتوى على مادة السبيرتو القابلة للاشتعال، وحمولة الـ 28 سيارة حوالى 2000 طن، منها 1000 طن من نجع حمادي و1000 طن من قرية قوس بمحافظة قنا، والحمولة تابعة لشركة السكر والصناعات التكاملية المصرية، وهى تتبع القطاع العام، ومتجهة إلى أوكرانيا، ونحن متواجدون أمام باب 50 بميناء الإسكندرية منذ 13 يومًا، وحتى الآن لم يتم استلام السكر، بحجة أن أوراق شحنة السكر لم تأتِ بعد من  الشركة، وأحيانًا نجد أسبابًا غير مقنعة تمامًا، فتارة يقولون إنهم بانتظار تقرير الجودة، وتارة اخرى منتظرون نتيجة تحليل العينة، ونحن طوال الـ 13 يومًا ننام بالشارع.

وأضاف سرى: نحن نتحمل مسؤولية كبيرة جدًّا، بداية من التصريح المستخرج من الجيش الخاص بميزان السيارة النقل والتصريح بـ 72 ساعة فقط، كما أننا موقعون على ثمن الحمولة كعهدة، والشيكارة الواحدة ثمنها ألفا جنيه، ونحن نتعر ض للكثير من الضغوط النفسية حتى نصل بحمولتنا إلى بر الأمان، فأحيانًا نتعرض لقطاع طريق يقومون بإيقاف السيارات بالقوة وسرقة محتوياتها، ويجد السائق نفسه معرضًا للسجن إذا لم يسدد قيمة الشحنة المسروقة من سيارته. ونخشى أن يصيب حمولة السكر مكروه. فإذا اشتعلت، فستصبح كارثة بحرق كل السيارت، ومعظم السيارات لم نسدد ثمنها.

وأكد سري: ذهبنا لتحرير محضر إثبات حالة بقسم شرطة مينا البصل، ولكن مأمور القسم رفض، وقال لنا: حرروا المحضر بنقطة الميناء. متسائلًا: كبف نحرر محضرًا في الميناء ونحن ممنوع علينا دخوله؟!

وقال محمد توفيق، المنسق العام للمركز القومي  لمكافحة الفساد بالإسكندرية: فوجئت وأنا بالطريق العام بمجموعة من شاحنات النقل الثقيل حوالي 28 سيارة محملة أمام باب الميناء، وسائقوها في حالة هياج شديد، وكانوا قد أغلقوا الطريق العام أمام باب خمسين بميناء الإسكندرية، ونزلت لكي أستوضح منهم الأمر، وأقنعتهم بفتح الطريق، وأن أساعدهم قدر الإمكان، وأوصل مطالبهم للمسؤولين، وقال لي أحدهم، وهم أكثر من سبعين سائقًا وتباعًا إنهم متواجدون أمام باب خمسين منذ 13 يومًا ومعهم حمولة سكر أحمر خام للتصدير، وتلك الحمولة قابلة للاشتعال، وتخص شركة التكامل بنجع حمادي، وهي شركة قطاع عام وسيارتها متواجدة معهم، وكل ذلك ﻷخطاء روتينية ليس لهم ذنب فيها. متسائلًا: هل بالفعل الدولة تشجع التصدير، أم تضع عراقيل بيروقراطية عقيمة، وبتراخى المسؤولون عن إيجاد حلول لمثل تلك الحالات؟ خصوصًا وأنه من الممكن أن تحدث كارثة؛ ﻷن تلك الكمية قابلة للاشتعال، هذا بخلاف معاناة أصحاب الشاحنات من تواجدهم بمكان غير آدمي، ونحن مفبلون على شهر رمضان المعظم، ولهم عائلات في احتياج لهم، وبالطبع تعطلت مصالحهم جميعًا ومصدر رزقهم بسبب تلك الأزمة التي لا ذنب لهم فيها.

وطالب بسرعة حل تلك المشكلة وتفريغ الحمولة بأحد المخازن الحكومية أو سرعة إنهاء إجراءات تصديرها، فليس من المعقول أو المقبول ذلك التراخي واللامبالاة من أصحاب المكاتب المكيفة.