هل يغير حقل غاز الدلتا الخريطة الاقتصادية للمنطقة؟

اكتشاف حقل غاز جديد بوسط الدلتا خبر أثارت جدلًا كبيرًا على صفحات التواصل الاجتماعي بين تكذيبه والتهليل له.. وتلاعب هذا الخبر بأحلام أهالي قرية كفر الجزيرة التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، في الخروج من دائرة الفقر والحرمان، ولكن تبين لهم أنها أضغاث أحلام، وبرروا ذلك بأنه لم يتم حتى الآن الإعلان عن كميات الإنتاج المتوقعة والحقيقية، وأن شركة أجنبية تستحوذ على خير هذه البئر، والتي تشاركنا ثروات مصر التي بالكاد تكفي احتياجات سكانها. والحقيقة أن هذا الاكتشاف يحيطه بعض الغموض؛ لرفض القائمين عليه الإفصاح عن كافة التفاصيل التي تهم الرأي العام، وذلك  ما دفع “البديل” للقيام بجولة؛ للوقوف على حقيقة الأمر، وإذا صحت الدراسات، هل يمكن لتلك المنطقة أن تساهم بجزء كبير في سد اجتياجات مصر من الغاز الطبيعي؟ وما هو العائد الذي سيقع على محافظة مثل الغربية  من تلك الثروات؟

في البداية أكد العميد محمد بدر، رئيس مركز ومدينة زفتى، صحة الخبر، وقال إن شركة “سي دراجون” بدأت أعمال الحفر فى 23 مارس الماضى، وتم تركيب الحفار على ارتفاع 50 مترًا، وحفر 11 ألف متر بباطن الأرض حتى الآن، وأشار إلى أن عدد العاملين بالحقل 100 عامل، وأنه تم اكتشاف حقل الغاز بعد أعمال التصوير الجوى بالأقمار الصناعية، ويعتبر من أكبر حقول الغاز التي تم اكتشافها بالدلتا، وتقدر قيمة استثمارات هذا الاكتشاف الجديد  بـ48 مليون دولار.

وأضاف بدر أن هذا الاكتشاف يحمل خيرًا كثيرًا  سوف يسهم بلا شك في تغيير الخريطة الاقتصادية للقرية التي كانت تعد من المناطق الأكثر احتياجًا إلى منطقة استثمارية تنموية تساهم في نمو اﻻقتصاد المصري، ومن ثم تعود بالنفع العام على أهالي القرى بالمركز والمحافظة بصفة خاصة ومصر بصفة عامة، وسيساعد في حل أي أزمة يعاني منها المواطنون من وجود عجز، وطالب بتسريع تنمية الكشف وتعجيل بدء الإنتاج المبكر منه.

وبسؤال المهندس رأفت غالي بشركة “سي دراجون”عن كمية الغاز المتوقع إيجادها فى تلك المنطقة، قال: ليس لدينا إحصاء أو نتيجة مؤكدة، ولكنها ستكون كبيرة جدًّا، وستتضح بعد مرور الوقت، وبرر قيام شركة أجنبية بالعمل والتنقيب عن الغاز بأن ذلك يخضع لاتفاقيات تقوم بها وزارة البترول مع الشركات الأجنبية، وتحدد فيها حصة الطرفين، مؤكدًا: دورنا يقتصر على استخراج الغاز وإجراء عمليات التنقية له وليس لنا علاقه بتوزيعه.

بينما أوضح المهندس أحمد كمال، مسؤول بشركة “إكس برو” للبترول، التي تقوم بأعمال التقديرات الأولية لبيان مدى إنتاجية حقل الغاز المكتشف بقرية كفر الجزيرة التابع لشركة “سي دراجون” المسؤولة عن المشروع، إن حجم إنتاج البئر الواحد اليومي المبدئي 25 مليون قدم مكعب، قابلة للتضاعف خلال الأيام القليلة المقبلة، ولن يتم تحديد الاحتياطي إلا بعد مرور 10 أيام.

وقال إن شركة “سي دراجون” قامت بالفعل بإنزال عدادات لاحتساب الضغط وحجم الاحتياطي، مضيفًا أن البئر تقع على خزان عملاق ذي احتياطي كبير من الغاز، وتم حفرها على عمق 7777 قدمًا وسط الحقل، ومن المرجح أن يتم حفر آبار أخرى على مسافات متفاوتة؛ لاستخراج كميات كبيرة من الخزان، حيث تعتبر هذه المنطقة من المناطق المبشرة بإنتاج كميات كبيرة من الغاز، مشيرًا إلى أن أعمال التقييم للبئر مستمرة، وعند ظهور الغاز الطبيعي على الفور يتم تنقيته من الشوائب والرطوبة، وذلك بمحطات التنقية بحقول أبو ماضي، وبيتم تقسيم الغاز الطبيعي إلى C1وهو الغاز الطبيعي الذي يتم تصديره، وغاز C2, وغاز C3, وغاز C4، والنوعان الأخيران هما ما يستخدمان فى أسطوانات الغاز بالمنازل.

يذكر أن الشركة  أعلنت عن اكتشافها للغاز الطبيعي خلال قيامها بأعمال الحفر ببئر SD-1Xبامتياز منطقة جنوب دسوق، التي تضم قرية كفر الجزيرة التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، ضمن منطقة وسط الدلتا، وأشارت الشركة عبر موقعها الإلكتروني إلى وصولها إلى عمق حفر يصل إلى نحو 7777 قدمًا، وهو العمق المستهدف بهذه البئر، وهي منطقة التي تسمى أبو ماضي التي تضم  ” دمياط كفر الشيخ والغربية ” التي اطلقوا عليها حقول بترول الدلتا ، وأوضحت أن ما توصلت إليه أثناء عمليات الحفر يتوافق مع الدراسات المبدئية للشركة التي وضعتها  قبل بدء الحفر،  وأشارت إلى قيامها بالمزيد من إعادة التقييم للعمل فى ذلك الامتياز، حتى تتوصل لبيانات دقيقة حول كميات الإنتاج المتوقعة.