مهازل «البحث العلمي».. قصة أستاذ بجامعة الإسكندرية للحصول على براءة اختراع

بالتزامن مع خروج الجامعات المصرية من ترتيب التصنيف العالمي للجامعات، الذي يتم تحديده وفقًا لقواعد البحث والنشر العلمي الدقيق ونشر براءات الاختراع والابتكار، هناك العديد من الاختراعات والابتكارات للباحثين المصريين لم تر النور بسبب القصور الإداري للعاملين بأكاديمية البحث العلمي، حيث تسبب الإهمال في سرقة الأبحاث ودمر آمال الباحثين وأضاع جهودهم العلمية، هذا ماحدث مع دكتور بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية، بعد تقدمه باختراعين لأكاديمية البحث العلمي للحصول على براءة الاختراع، وبعد اربع سنوات يسقط حقه في تسجيل براءة الاختراع، فقط لأنه لم يقدم ترجمة لاختراعه باللغة الإيطالية خلال ثلاث شهور من التقديم، رغم أن الموظف الإداري لم يخبره بذلك أثناء التقديم.

قال الدكتور شريف شوقي لـ«البديل»: اخترعت ورقًا ناقلًا transfer paper، وهو مخصص لدمج التصميمات الجرافيكية المطبوعة والمرسومة أو الملونة على المجسمات وفنون النحت، وابتكرته خصيصًا ليمزج بين فني النحت والجرافيك، والورق له دعامة وفيلم ناقل شديد المرونة من أجل الطباعة عليه، ثم تغطية الأسطح المنحوتة بعد طباعته بفيلمه الناقل المرن، وقد نفذته بالكامل عام ٢٠٠٩، واختبرته بالطباعة عليه، ونفذت أعمالًا منه، وابتكرت أعمالًا منه، ملونة وشفافة، ومنه أنواع تصلح للطباعة البارزة، كما هو واضح، وبعض منه للطباعة الغائرة، وكان أصعبها؛ لأن الطباعة الغائرة تحتاج لترطيب الورق، وهذا الورق لا يتم ترطيبه ولكني تغلبت على خواص المواد التى استخدمها، حتى أنتجت نوعًا مميزًا للطباعة مباشرة من القوالب الغائرة دون ترطيب وبدقة عالية، كما هو واضح في الصور، كما نفذت نوعًا آخر للطباعة المسامية والليثوغرافية والديجيتال، وتم تنفيذ عشرات الأعمال منه ونقلها على أشكال مجسمة صممتها ونفذتها مخصوصًا لهذا الغرض.

وأضاف: وتقدمت أيضًا بطلب براءة اختراع  لآلة من ابتكاري بالكامل، وصنعتها بيدي؛ لتوفير وتسهيل ضبط الطباعة البارزة على القالب الطباعي، وهي أداة متحركة يمكنها القيام بالعديد من التأثيرات، كاستخدام أدوات التخشين للزنك، وتابع: ظلمتني أكاديمية البحث العلمي في براءة اختراع، وبعد ما قدمت ورقًا لاختراع كامل بكل تفاصيله واستخداماته، ولم أطلب من الأكاديمية تحمل أي تكاليف لجسم الاختراع، بل نفذته أنا واختبرته، وبعد أربع سنوات من التقديم منذ ٢٠١٠ وحتى ٢٠١٤، انعقدت لجنة الفحص وأرسلوا إليَّ خطابًا بتعديل نقطتين فقط من عشر نقاط أو توضيحها، وذلك معناه أنني من استحق البراءة على أكثر من سبع نقاط مكتوبة، وبعدها أرسلو إليَّ بأنني لم أقدم ترجمة لأسبقية البراءة التي قدمتها كطلب للحصول على البراءة بإيطاليا بأحد مكاتب البراءات بإيطاليا أثناء تواجدى هناك بمنحة دراسية، وعدت إلى مصر قبل الحصول عليها بصورة نهائية، وقد سجلتها على رقم إيداع سابق، مع العلم أن كل ما تقدمت به ما هو إلَّا ترجمة للأصل الذي قدمته إليهم مكتوبًا باللغة الإيطالية.

وقال شوقي ساخرًا: المفاجأة المؤلمة أن أكاديمية البحث العلمي عملتلى مفاجأة وقالوا لي «معلش حقك فى البراءة سقط» لإنك مقدمتش الترجمة للنسخة الإيطالية المقدمة هناك كطلب، وأخبروني بعد مرور أربع سنوات أن حقي في البراءة سقط لأنني لم أقدم ترجمة في خلال ثلاثة شهور من تقديم الطلب منذ أربع سنوات.

وأضاف شوقي: لم يخبرني أحد من نقطة الاتصال بمركز التوثيق كلية الزراعة جامعة  الإسكندرية بضرورة تقديم ترجمة خلال ثلاثة شهور، واستمارة التسليم لم يكتب عليها أي أوراق أو مستندات ناقصة، وانعقدت لجنة الفحص بعد أربع سنوات وانتهت من عملها وعلى وشك منحي براءة الاختراع، وفجأة اكتشف الإداريون أنني لم أقدم ترجمة باللغة الإيطالية، فقرروا إلغاء البراءة بالكامل، وتابع: يتم إلغاء البراءة عندما تقرر اللجنة أنها لا تستحق أو أن تكون مسروقة، مع العلم أن أكاديمية البحث العلمي لديها مترجمون، لذلك أنا قدمت الأسبقية صورة طبق الأصل «أورجينال» والطلب المصري كامل باللغة العربية، فكيف يتم تطبيق قانون لم يتم إخباري به أصلًا كتابيًّا أو شفهيًّا طوال أربع سنوات.

وقال: في الحقيقة أن براءتي الاختراع المقدمتين مني أو من أي باحث آخر من شأنهما أن يرتقيان بمستواي كلية الفنون الجميلة والجامعة ككل إلى ترتيب بالتصنيف العالمي للجامعات، والجامعات عالميًّا يكون ترتيبها وفقًا لعدد براءات الاختراع والأبحاث المنشورة، وللأسف لم تتقدم كلية الفنون الجميلة باختراعات منذ عشرين عامًا، رغم أنه يوجد بها أكثر من 60 عضو هيئة تدريس، وللأسف يوجد العشرات من الباحثين يواجهون نفس مصيري، ولا أدري لصالح من هذا القصور الذي يؤدي في النهاية إلى تدمير العلم والعلماء بمصر، وبعد ضياع حقوق الباحثين لم يتقدم أحد باختراعات جديدة.

وتابع شوقي: أرسلت إليَّ إيطاليا رسالة بضرورة الذهاب لمناقشة بعض النقاط وأخذ براءة الاختراع، وذهبت إلى السفارة لاستخراج الفيزا، ولكنها رفضت لعدم استيفاء شرط وضع التأمين المالي أو الرصيد بالبنك؛ لأنني في النهاية مواطن مصري مهتم بالعلم فقط، ولم تكلف جامعة الإسكندرية نفسها بمساعدتي لتسجيل البراءة، رغم أنها مقدمة باسم جامعة الإسكندرية.

وفجرشوقي مفاجأة من العيار الثقيل قائلًا: عندما قدمت براءة الاختراع بأحد مكاتب إيطاليا للحصول عليها، كان توجد إجراءات صارمة للحفاظ على سرية محتوى البحث والأوراق المقدمة، حتى الطابع المقدمة به الأوراق مسجل بالتاريخ وبالدقيقة والثانية، أما عندما تقدمت بنقطة الاتصال التابعة لأكاديمية البحث العلمي ومقرها كلية الزراعة جامعة الإسكندرية، وجدت الجهاز الذي تسجل عليه بياتات الاختراعات المقدمة متصلًا بشبكة الإنترنت ومفتوحًا به نافذة محادثة «شات فيس بوك»، وهذا مخالف تمامًا لسرية البيانات، فمن الممكن اختراق الجهاز وسرقة كل ملفات الباحثين من اختراعات، والأغرب من ذلك طلب الموظفة المختصة بتقديم الفكرة على «صفحة وورد»، فرفضت وقلت لها: لماذا، هل تريدين التعديل في أي نقطة؟ فلا يجوز تعديل أي حرف في بحث أو اختراع، وطلبت أيضًا ملخص الفكرة مكتوبًا، فرفضت وقلت هذا معناه أنك ستعطين بحثي وفكرتي لجهة أخرى أو شخص آخر.