مصر والسودان.. لماذا تحولت العلاقات التاريخية لتصعيد ينذر بالحرب؟ (مترجم)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

التوترات المتصاعدة بين مصر والسودان تؤدي إلى نشر حالة من عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة مع انتشار النزاعات الإقليمية حول مسائل اقتصادية وسياسية. كما أن نوع الخطابات المستخدمة، فضلا عن الطبيعة الاستبدادية لكلا النظامين المصري والسوداني يزيدان من خطر التصعيد إلى حافة الهاوية مما يعزز احتمالية نشوب صراع حدودي.

منذ سنوات، كانت الخلافات المحيطة بالحدود المصرية السودانية موجودة لكنها شهدت خلال الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في التوترات، إلى جانب سلسلة من الإجراءات التصعيدية أطلقتها القاهرة والخرطوم.

العلاقات الثنائية بين البلدين بعيدة كل البعد عن المستوى الذي وصلت إليه منذ عام 2004 عندما تم التوصل إلى اتفاق الحريات الأربعة، الذي يسمح للمواطنين من كلا البلدين بالسفر والعمل والعيش والممتلكات في أي من البلدين دون تصاريح.

ظهرت التوترات في أواخر عام 2016، حيث حظرت السودان جميع الواردات الزراعية المصرية، بدعوى مخاوف أمنية غامضة. وتمثل الصادرات الزراعية للسودان سوقا مهما لمصر، حيث كانت الخرطوم تستورد  بقيمة 591 مليون دولار في عام 2016 قبل الحظر في سبتمبر الماضي.

ولم توضح السودان بعد ما هو الخطأ في الواردات المصرية. وفي الوقت نفسه، تم تطبيق الحظر على شركات محلية ودولية، مثل مجموعة صافولا السعودية. اضطرت صافولا إلى إعادة توجيه جزء كبير من إنتاجها من السكر في مصر، الذي يتم إرساله عادة إلى السودان، إلى أسواق أخرى.

ومن المفارقات أن صافولا تقوم بتكرير السكر الخام من البرازيل في مصر وتصدره إلى المنطقة الأوسع. لذلك فإن المنتجات الزراعية المحظورة ليست حتى مصرية في الأصل. وقد ردت مصر بالقول إن التحركات التي تقوم بها السودان رامية إلى تشويه سمعة مصر.

تبادل العبارات الساخنة:

علاوة على ذلك، بدأت القاهرة والخرطوم شجارا متبادلا وتجددت قضية مثلث حلايب. المنطقة المتنازع عليها على طول الحدود المصرية السودانية. تعتبر المنطقة، التي تديرها مصر لكن تطالب بها كلا البلدين، نقطة خلاف متكررة في العلاقات الثنائية.

قد تكون جهود السودان ذات دوافع سياسية، ولكن قضية مثلث حلايب قد تخدم أيضا كوسيلة مريحة لمنع المنتجات المصرية الأرخص من إغراق السوق. وقد أدى الحظر المفروض على الواردات الزراعية إلى زيادة التوترات والتصريحات الساخنة بين البلدين، حيث أعلنت السودان عن تشكيل لجنة لترسيم الحدود وتسوية قضية حلايب في 20 مارس. وردا على ذلك، قال اللواء كمال عامر، رئيس لجنة الدفاع والأمن الوطني البرلمانية المصرية، “لا الشعب المصري ولا القوات المسلحة ستترك سنتيمتر واحد من الأراضي المصرية”.

واستمر عامر في الإشارة تاريخيا إلى أن السودان كان تحت الحماية المستنيرة لمحمد علي، حاكم مصر والسودان من 1805 إلى 1848، الذي منحت سلالته بكرم استقلال السودان في عام 1905. ومن ناحية أخرى، يؤكد السودان أن الحكم المصري على السودان في القرن التاسع عشر كان اسميا فقط، حيث تتمتع القاهرة فقط بالسيطرة على المنطقة بناء على طلب من الإمبراطورية البريطانية تحت ستار السودان الأنجلومصري من 1899 إلى 1956.

كما طردت مصر مؤخرا اثنين من الصحافيين السودانيين اللذين كتبا تأييدا لموقف السودان من قضية حلايب، حيث كتب الطاهر ساتي أن مصر لا تعامل السودان كدولة مستقلة قادرة على اتخاذ قراراتها ووصف السلطات المصرية في منطقة حلايب “كقوة احتلال”.

عجز حكومتي مصر والسودان:

يحكم كل من مصر والسودان قادة سلطويين، كلاهما يحاول تحويل اهتمام الجمهور عن المشاكل الداخلية. لا يزال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر يمضي في عملية توطيد سلطته.

 وبشكل لا يثير الدهشة، تعلن مصر أن السودان توفر ملاذا آمنا لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين، التي صنفتها مصر “إرهابية”. وردا على ذلك، تؤكد السودان أن مصر تمول عناصر مناهضة للحكومة، وتوفر الإقامة لشخصيات معارضة بينما تضع رقابة صارمة على تأشيرات الدخول للمواطنين السودانيين العاديين.

وعلاوة على ذلك، يواجه عمر البشير في السودان حالة من عدم الاستقرار الداخلي فضلا عن خسارة فادحة لهيبته بسبب انفصال جنوب السودان عام 2011. لذلك يبحث كل من السيسي والبشير عن أهداف مريحة يستطيعا من خلالها توجيه الغضب الداخلي بعيدا عن النظام.

نتيجة لذلك، وبعد طرد مصر للصحفيين السودانيين، أعلنت السودان عن تطبيقها مبدأ “المعاملة بالمثل” للمواطنين المصريين، مع دعوات من جماعات إعلامية سودانية لطرد جميع العاملين في الإعلام من السودان.

وفي الآونة الأخيرة، فرضت السودان حظرا على جميع الذكور المصريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 50 عاما، مبررين ذلك بمخاوف الإرهاب. وخلال هذه الفترة نفسها صوتت مصر ضد رفع العقوبات المفروضة على السودان بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 1591.

ورغم أنه كان من غير المحتمل رفع العقوبات سواء بتصويت مصر أو بدونه، إلا أن استمرار قرار حظر توريد الأسلحة المفروض على السودان يخدم مصر إذا ما شرع البلدان في مناوشات حدودية.

كما شهد شهر أبريل الماضي دعوة السودان إلى إجراء مفاوضات مباشرة وتحكيم دولي بشأن قضية حلايب وشلاتين، بينما ردت مصر بشكل متوقع بالرفض الفور لأي محادثات حول هذه المسألة.

قالت منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشؤون الأفريقية، إن “اللجوء إلى التحكيم الدولي لن يعود بالنفع على السودان، لأن الدولة المصرية لديها الوثائق التي تؤكد أن الأرض مصرية، ولن تكون السودان قادرة على التحرك إلى الأمام وحدها. وأطالب بغلق هذا الملف تماما “.

مقاومة مصر للتحكيم الدولي مفهومة، بالنظر إلى النتائج التي قد تكون غير مؤكدة، وأن القيام بذلك من شأنه أن يحول المحادثات من المجال الثنائي (حيث تكون مصر هي الجهة الفاعلة المهيمنة) إلي مجال مساواة بين الطرفين بموجب القانون الدولي.

السد اللعنة:

إلى جانب قضية حلايب وشلاتين، تتوتر العلاقات المصرية السودانية بسبب المواقف المتعارضة التي اتخذتها القاهرة والخرطوم بشأن سد النهضة في إثيوبيا، الذي تدعمه السودان سعيا إلى الاستفادة من توليد الكهرباء.

وتحقيقا لهذه الغاية، اتفقت السودان وإثيوبيا على إطلاق منطقة تجارة حرة وسكك حديدية للمساعدة في الاستخدام العادل للمياه. وتخشى مصر بدورها من أن هذا المشروع يعرض حصتها في مياه النيل للخطر، مما يهدد إنتاج الطاقة الكهرومائية المصرية واستهلاك المياه.

في الآونة الأخيرة، ادعت إثيوبيا أن جهود مصر لبناء قاعدة عسكرية لها في إريتريا المنافسة تهدف إلى تخريب بناء مشروع سد إثيوبيا من خلال دعم القوات الإريترية المناهضة للحكومة الإثيوبية، وذلك وفقا لريدا مالجيتا، عضو الجبهة الديمقراطية الشعبية. ويأتي ذلك مع تظاهر ناشطين مؤيدين للنظام المصري ضد البشير بعد زيارته لإثيوبيا.

كما حذرت السودان وإثيوبيا من ضربة مصرية محتملة ضد السد بعد شرائها 24 طائرة رافال من فرنسا. ومع هذا الشراء، سيمكن للقوات الجوية المصرية استهداف السد من القواعد الجوية القريبة من سد أسوان في مصر. ومن أجل مواجهة هذا السيناريو، نشرت إثيوبيا صواريخ بعيدة المدى مضادة للطائرات بالقرب من موقع بناء سد النهضة.

المصدر

 

موضوعات متعلقة