مدير أول مركز بالإسكندرية للغطس: 11 ألف قطعة أثرية بمدينة كليوبترا لا تهتم بها «السياحة»

مدير أول مركز بالإسكندرية للغطس.. أشرف صبري لـ«البديل»:

احتفالية تأبين كليوبترا بمركب الشمس تحت الماء في أغسطس.. والمسؤولون يتجاهلون الحدث

11 ألف قطعة أثرية بمدينة كليوبترا تحت ميناء الإسكندرية لا تهتم بها السياحة

الثورة حالت دون إنتاج فيلم أجنبي بالإسكدنرية عن قصص المراكب الغارقة

ثروة تاريخية تضم آلاف التحف لعهود مختلفة قبل الميلاد بالمدينة القديمة، وأسطول نابليون البحري ومدينة كليوباترا وهرقل، غارقة ببحر الإسكندرية، لا تستغلها وزارة السياحة ومحافظ الإسكندرية في جذب السائحين وهواة الغطس الذين تخطى عددهم 40 مليون غطاس حول العالم، بعد تدمير السياحة بشرم الشيخ والغردقة بالأحداث الارهابية التى تمر بها البلاد..فتحت «البديل» هذا الملف في حوارها مع الدكتور أشرف صبري، المؤرخ العسكري، واستشارى طب الأعماق ورئيس اللجنة الطبية للاتحاد المصري للغوص، ومدير أول مركز بالإسكندرية للغطس.

ـ ما حجم الآثار الغارقة بالإسكندرية وأهميتها؟

إذا أردنا معرفة شكل الحياة في الإسكندرية القديمة فلابد أن ننظر تحت بحرها لأن 90% من آثار الإسكندرية القديمة غارقة تحت البحر ومعظم ما ظهر منها تمت سرقته، فالإسكندرية بها مدينتان عارقتان الأولى مدينة “كليوباترا” وبها 11 ألف قطعة أثرية، والثانية مدينة “هيرقليون” في أبو قير، وأيضا مراكب نابليون أهم أسطول فى العالم فى القرن الـ17 الميلادي الذي غرق في أبو قير، إضافة إلى الكشف الكبير الذي تم منذ عدة أشهر باكتشاف 72 مركبا تنتمي للعصر الروماني في القرن الثاني الميلادي وعرف بها العالم أجمع إلا المصريين، كما اكتشفت من خلال فريق مركزي “ألكسندرادايف” 14 مركبا غارقة منذ الحرب العالمية الأولى بداية من أبو قير إلى أبو تلات وأصدرت كتابا وثائقيا عن هذه المراكب.

وكيف يمكن الاستفادة منها سياحيا؟

عندما عدت من فرنسا منذ 17 عاما، قررت إنشاء مركز لسياحة الغوص ومشاهدة الآثار الغارقة بالإسكندرية، وأحب أن أؤكد أن الإسكندرية بها ثروة أثرية غارقة حديثة وشبه حديثة لو تم عرضها في المعارض السياحية الدولية لحلت أزمة السياحة في مصر.

مدينة كليوباترا فقط بها بها 6 مواقع غوص مختلفة تضم 11 ألف قطعة أثرية بما يعني أنه يمكن للسائح أن يغطس 3 أيام متتالية بواقع غطستين يوميا، ولو تم توصيل صورة الآثار الغارقة بشكل صحيح فسيمكث السائح أسبوعا على الأقل من أجل الغطس فقط لرؤية مدينة هيرقليون وأسطول نابيلون.

وإذا عرفنا أن العالم به 40 مليون غواص مسجلًا حسب آخر إحصائية تمت منذ 6 سنوات، فسندرك أن التعريف بمدينة الإسكندرية سيجعل زيارتها حلما لكل الغواصين، ولو استطعنا استقطاب مليون غواص فقط فستنقلب حركة السياحة في مصر رأسا على عقب.

ما أبرز الآثار التي يمكن الترويج لها لجلب السياح؟

عندما يأتي فوج سياحي إلى الإسكندرية نقدم لهم فيلما تعريفيا عن المدينة الغارقة، يتبين منه أن هناك مناطق للغطس داخل الميناء الشرقي للاسكندرية وخارجه، فخارج الميناء يتم الغطس لمشاهدة 8 آلاف قطعة أثرية بداية من فنار الإسكندرية القديم الذي يوجد بالدور الثاني منه نقوش بالكتابات الهيلوغرفية ورسوم لعصّارات العنب التي كانت تشتهر بها مصر القديمة كإحدى الدول المصدرة للنبيذ، إضافة إلى أجزاء من عامود السواري، وهذا هو المكان الوحيد بمصر الذي تتواجد به آثار 3 حقب حضارية هي الفرعونية والإغريقية والرومانية، بسبب أن كليوباترا كانت تجلب أجمل الأعمدة من الأقصر وأسوان لتزيين الإسكندرية، وهناك العديد من تماثيل أبو الهول منها تماثيل كاملة ومنها أجزاء، وتماثيل أاشخاص رومانيين وتيجان وقواعد الأعمدة وبعض الكهوف.

خارج الميناء أيضا توجد مركب إغريقية غارقة تحمل العديد من “الانفورات” الخاصة بتخزين الغلال وهذا يدل على التجارة بين مصر وروما وكانت تحمل القمح لروما، كما يوجد الهلب الخاص بمركب نابليون.

أما داخل الميناء فهناك قصر مارك أنطوني، وهو قصر كان يوجد على جزيرة وغرق بحكم الزلازل وخسوف الأرض، وكان مكانا لالتقاء كليوباترا وأنطوني بعيدا عن أروقة الحكم، والمثير أن جميع ما في هذا القصر من أعمدة وتماثيل وحوائط باللون “البمبي”، كما يواجد داخل مطبخ القصر أوان فخارية.

أما الآثار الغارقة في أبو قير فتضم مراكب نابليون وأهمها مركب “أورينت” التي تمثل جزءا مهما من تاريخ نابليون، وكانت تحمل 40 مدفعا إضافة إلى البنادق، داخل هذا المركب.

وهناك مدينة “هيرقليون” الغارقة بأبو قير وهي من المدن الرائعة وبها تماثيل مهمة مثل “إله البحر” وتماثيل وأعمدة من عصر الفراعنة، أما مراكب الحرب العالمية الأولى الغارقة بأبوقير وهي 60 مركبا غارقة، فهي التي دفعتني للبحث عن تاريخ مصر في الحرب واكتشفت 14 مركبا كل منها أخذت 6 أشهر من البحث.

ما الوسائل المتاحة للترويج لسياحة الغطس في الإسكندرية؟

حاولت جاهدا إنتاج أفكار جديدة تضع الإسكندرية على قائمة السياحة العالمية، منها إقامة حدث عالمي منذ سنوات وهو حفل زواج في قصر كليوباترا تحت سطح البحر بحضور كافة وسائل الإعلام الأجنبية، وكان زواجا بين اثنين من الغطاسين وارتدت العروس فستان زفاف بالفعل، وجلس العروسان على مائدة الملكة كليوباترا وهي “ترابيزة سفرة” من الرخام الأحمر، وكان حدثا فريدا.

ما قصة تأبين كليوباترا؟

ويقيم مركز “ألكسندرا دايف” لأول مرة في تاريخ مصر حفل تأبين كليوباترا ملكة مصر في يوم انتحارها الذي يوافق 28 أغسطس قبل الميلاد، وتوصيل جسدها على مركب الشمس الخاصة بها إلى قصرها تحت البحر بالإسكندرية في الميناء الشرقي، حيث يقوم مجموعة من الغواصين المدربين بالمشي بملابس فرعونية تواكب عصر كليوباترا بجوار عربة تحمل جثمان الملكة ووصيفتيها من أمام قلعة قايتباي والتحرك محيطين بعربة الشمس إلى مركز الغوص، لتحمل سفينة الشمس الملكة المسجاة بملابسها المصرية الملكية إلى مركب غوص تنطلق إلى مثوى كليوبترا الأخير بجوار تمثال أبو الهول على قصرها الغارق بقلب الميناء الشرقي، وتضاء الكشافات البحرية على جسد ملكة مصر وترفع الأيدى تحت البحر، في حدث ستصوره عشرات القنوات العالمية.

هل سيكون لوزارة السياحة أو المحافظة دور في ذلك الحدث؟

خاطبت وزارة السياحة والمحافظة عدة مرات ولم يأتنى رد حتى الآن، وذهبت لمقابلة المحافظ ولم أتمكن، منذ ذلك وخاطبت مديرة مكتبه مئات المرات ولم يهتم أحد، واقترحت في خطاباتي للمحافظ أن تقيم المحافظة مع وزارة السياحة احتفالية في تلك الليلة بالقلعة يحييها أحد المطربين السكندريين وأحد المطربين العالميين ويكون عائدها لصالح المحافظة أو صندوق تحيا مصر.

وما قصة إنتاج فيلم على مركب غارق في أبو قير؟

كل المراكب التي اكتشفتها من الحرب العالمية الأولى شهدت أحداثا درامية وإنسانية عديدة، وقد رويت بعض القصص، وقرأها الفنان الراحل عمر الشريف، وأرسلها إلى أحد المنتجين العالميين وتحمس لإنتاجها في فيلم سينمائي ضخم يمثل فيه عمر الشريف دور القبطان، ولكن قيام الثورة حال دون إتمام العمل.