لطيفة فهمي لـ«البديل»: لم أندم على تأخر النجومية.. و«أم أحمد» نقطة التحول

تكريمي من مهرجان فاتن حمامة شرف كبير

فخورة بعملي بالمركز الثقافي الفرنسي الذى خرج مبدعين

بدأت بالمسرح على يد المخرج عبد الرحمن عرنوس

فنانة من طراز رفيع، صاحبة وجه مألوف على الشاشة، لا يستأذن عند الدخول لبيوت المشاهدين؛ لما تتمتع به من كاريزما ملئية بالراحة والمودة، تجعلك تشعر بأنها تشبه نساءً كثيرات يعشن بحياتك، ملامحها تشبه الملايين من المصريات القويات، اللواتي يتمعن بذكار وفطنة خبرات الزمن الطويل، لفتت الأنظار إليها بقوة في مسلسل «فوق مستوى الشبهات» ولعبت دور «أم أحمد» تلك الشخصية المحورية التي لعبت دورًا في حياة ابنها الوحيد «مراد مكرم» وأنقذته بحكمة من زوجته الخائنة «نجلاء بدر».

هي الفنانة لطيفة فهمي، التي يذكرك أداؤها بالقديرة سناء جميل، فهي قادرة مثلها بالتهام المشهد لصالحها، وأن تجمع عيون المشاهدين حولها، لما تقدمه من وجبة درامية تمثيلية دسمة.

الكثيرون توقعوا أن «أم احمد» دورها الأول امام الكاميرات، لكنها في الحقيقة بدأت مشوارها الفني منذ التسعينيات على خشبة مسرح القومي، وقدمت مسرحيتين، الرحمة، عام 1990، والقفص، 1991، ثم شاركت في فيلم «كونشرتو فى درب سعادة» إخراج أسماء البكري، ثم مسلسل «دوران شبرا» إخراج خالد الحجر، ومسرحية «وبحلم يا مصر» عام 2015، وأخيرًا مسلسل «فوق مستوى الشبهات»..

«البديل» في حوارها مع الفنانة لطيفة فهمي، بعد تكريمها منذ أيام من مهرجان فاتن حمامة السينمائي في دروته الثالثة التي انعقدت من 13 إلى 18 مايو الجاري، تكشف معها كواليس التأخير لهذه النجومية المتفجرة، وأين كانت كل السنوات السابقة، وعن دورها في رمضان 2017 التي تحفظت على تفاصيله، مؤكدة لجمهورها أنه سيكون مفاجأة كبيرة عكس كل التوقعات، واليكم نص الحوار..

ماذا تعني لك التكريمات خاصة من مهرجان يحمل اسم فاتن حمامة؟

التكريم شرف كبير لأي ممثل، خاصة أن المهرجان تؤسسه مخرجة شابة هي ماجي أنور، كلها طموح وإصرار وشغف بالسينما والفن، أما الفنانة القديرة فاتن حمامة فهي بمثابة تاريخ كبير للسينما المصرية، فالتكريم وتتويج رسمي ورمز يعبر عن أعجاب الجماهير بدور «أم أحمد» في مسلسل «فوق مستوى الشبهات» وهو ما عبرت عنه شهادة التقدير التي حصلت عليها من المهرجان.

كثيرون يعتقدون أن «أم أحمد» أول أعمالك الفنية.. حدثينا عن تاريخك الفني الذي يمتد منذ التسعينيات؟

في الحقيقة «أم أحمد» يعتبر نقطة تحول في مشواري الفني، والأعمال التي قدمتها من قبل لاقت نجاحًا مثل مسلسل «دوران شبرا، فيلم كونشرتو في درب سعادة، وفيلم فرش وغطا» لكن لم يكن فيها هذا التركيز الذى وضعته في شخصية «أم أحمد» التي حققت نجاحًا جماهيريًّا كبيرًا؛ لأن التركيز خلال الأعمال السابقة كان ينصب أكثر على عملي كمسؤولة للأنشطة الثقافية بالمركز الثقافي الفرنسي، الذي استمر لاكثر من 20 عامًا، وكنت مسؤولة عن دعم شباب يبدأ مشواره الفني، وكنت أرى ذلك مسؤولية كبيرة تحتاج إلى التفرغ والاتقان، فهي جزء من الواجب تجاه هؤلاء الشباب الواعد، فكان من الصعب الجمع بينها وبين التمثيل.

من الذي رشحك لشخصية «أم أحمد»؟

الترشيح جاء عن طريق الدكتور مدحت العدل، المشرف على فريق كتابة المسلسل، وأيضًا المخرج هاني خليفة، الذي كانت تربطني به صداقة قديمة منذ عملي بالمركز الثقافي الفرنسي، وقرر ترشيحي لدور «أم أحمد»؛ للشبه الكبير بينى وبين مراد مكرم، وللعلم الشخصية كانت مرسومة في عدد محدود من الحلقات لا يزيد عن خمسة فقط، لكن بعد عرض المسلسل في الأيام الأولى لرمضان وماحققته الشخصية من صدى واسع ولفت لأنظار الجماهير، قرر القائمون على العمل بمد الدور ليصبح خطًّا دراميًّا متكاملًا في كل حلقات المسلسل حتى آخر حلقة.

ما الذى جذبك في الشخصية؟

أنها سيدة مثقفة وتفكر بطريقة ذكية تؤكد أنها متعلمة وليست امرأة هامشية، وكان هذا مهم جدًّا بالنسبة لقبولي الدور، كما أنها تقدم شخصية الأم، لكن بعيدًا عن الصور النمطية التي نراها على الشاشة دائمًا، فهي تريد أن ترى ابنها في أحسن صورة.

ألا ترى أنها كانت شخصية مسيطرة على هذا الابن؟

قد يكون لكونه الطفل الوحيد المدلل لها، ابنها هو كل حياتها، وهو يتماشى مع الشخصية المرسومة دراميًّا، والتي لا تظهر مع أي أصدقاء طوال الحلقات، ومن ثم كان محور اهتمامها هذا الابن، وكانت ترفض زواجه من نجلاء بدر، التي لعبت شخصية «دينا الزوجة الخائنة»، لذا لا اعتبرها أمًّا مسيطرة، بل أنظر إليها من الجانب الإنساني، أم ترى ابنها يتعرض لخيانة زوجية، ومن ثم كان يجب أن تدافع عنه وتحافظ على وجوده، وهو يتماشى تمامًا مع شخصيتها المثقفة الواعية، فهي لم تتهم الزوجة جزافًا، لكنها كانت تراقبها بدقة.

ما أصعب المشاهد التي مرت بها الشخصية؟

من حيث الجهد كان مشهد المسدس، حينما كانت تمنع ابنها أن يقتل زوجته الخائنة، واصعب مشهدًا من حيث الإحساس هو الذي جمعني بنجلاء بدر، وهي تجلس أمامي وتحاول أن تكذب عليَّ أو تضحك عليَّ، أما أحلى المشاهد كان «العشاء الأخير» بالحلقة الأخيرة.

حيث يجلس الجميع على طاولة العشاء وتتكشف الخيانة، وكان صعبًا جدًّا لرغبتي في التعبير الجسدي أكثر من استخدام الكلام، عن طريق نظرات العيون مثلًا، فهناك صراع على الطاولة بين جميع الأطراف، ليس تقليديًّا مثلما يحدث في تلك المواقف، لكنه كان صراعًا عنيفًا عبّرت عنه الكاميرا وزواياها واداء الممثلين، ونجحوا في أن المشاهد كما لو أن هناك حربًا أهلية على العشاء.

كيف كان التعاون مع المخرج هاني خليفة؟

هو مخرج فنان بجد، كالمثَّال الذي ينحت التماثيل، وهو يفعل ذلك في البلاتوه، ينحت شخصية الممثل لتُخرج أفضل ما لديها، ويركز في التفاصيل بدقة، والدليل على ذلك أن اللقطة «الشوت» يعيدها أكثر من مرة ليختار الأفضل في المونتاج، ومن ثم هو يساعد الممثل على أن يفجر أفضل طاقاته من أجل أداء الشخصية، وهو يحتاج خبرة وصبرًا لجميع المشاركين في العمل، وساعد على ذلك أن الإنتاج كان سخيًّا جدًّا على المسلسل، فكان المشهد يستغرق تصويره 6 ساعات، وهو يعتبر تكلفة كبيرة على الإنتاج.

هل توقعتي نجاح شخصية “أم أحمد” وارتباط الجماهير بها؟

وجدت الآلاف من الأشخاص على صفحتي بالفيس بوك يبعثون رسائل إشادة بأداء شخصية “أم أحمد”، سواء كانوا من الشباب المبدعين الذين تقابلت معهم في المركز الثقافي الفرنسي، وغيرهم.

وجهت انتقادات لـ”فوق مستوى الشبهات”.. هل يشوه سكان الكومباوند؟

الحياة الإنسانية ثرية وفيها اختلافات، وليس الكومباوند فقط به مشكلات، بل تصغير للمجتمع به الخير والشر، وتوجد به شخصيات صالحة وأخرى غير سوية، لكنها أنماط لشخصيات موجودة بالحياة، نراها ونتعامل معها بحلوها ومرها.

لعبتي دور الأم في مسلسل “البارون”.. ألم تتخوفي من التكرار؟

بالعكس لايوجد مقارنة بين المسلسلين، فدور الأم في “البارون” مختلفة تماما عن أم أحمد، وهنا كسرت التكرار؛ لأن الممثل لا ينبغي أن يعيش في أدوار واحدة ونمطية، لأنه بذلك يقتل نفسه، ولأنني لسة ببدأ مشواري الفني، واستمتعت جدا بالعمل مع عمرو عبد الجليل، فهو ابن بلد وجدع وكوميديان هايل.

ماذا عن المسرح في حياتك وكيف كان لقاؤك بالقامة المسرحية المخرج عبد الرحمن عرنوس؟

هو الذي اكتشفني مسرحيا، وقال لي باللفظ: “انتى يابت، انتي ممثلة حلوة أوي”، وكانت فرحة وشهادة كبيرة، خاصة أن مشاركتي فى مسرحية “رحمة” من إخراجه كانت أولى خطواتي الفنية بعد تخرجي في قسم الدراسات الحرة بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث التحقت به بعدما تخرجت من كلية الآداب قسم فرنساوي، وكانت تجربة مميزة، فالمسرح معلم لأي ممثل، وتعلمت منه خبرات كثيرة ساعدتني اليوم في التمثيل.