لاجئون فلسطينيون: لا عيش إلا في الوطن

بعدما تم تهجير الفلسطينيين من أراضيهم واحتلالها، يعيش الفلسطيني في حالة من التشتت حول العالم، فلا توجد دولة أوروبية أو غربية، إلا وتحتضن عددا لا بأس به من اللاجئين الفلسطيينيين، لتنقلب الآية، ويصبح الشعب الفلسطيني مشتتا، ويأتي اليهود بعدما كانوا مشتتين لعدة قرون ويصبح لهم وطنا مزيفا بعد أن سرقوه من أصحابه.

الوضع الاقتصادي المتهالك لقطاع غزة، والحصار والانقسام والظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها فئة الشباب تحديدا، من قلة في فرص العمل، وتزايد صفوف البطالة، خلقت هاجسا لدى العديد من الشبان في الرغبة المُلحة للهجرة، كأن الغربة تحمل لهم ما يتمنون، لكن غالبية الشبان الذي تمكنوا من مغادرة قطاع غزة، والاستقرار كلاجئين في إحدى الدول الأوروبية، نقلوا تجاربهم لمن لم يتمكن بعد من الهجرة، وكانت تجاربهم تحمل رسائل جمّة، أهمها: نحن لسنا سعداء في الغربة، ونتمنى العودة للوطن.

وتجدر الإشارة لأن بعض معاملات اللجوء في بعض الدول الأوروبية، تعطي لاجئيها صلاحية للسفر لأي مكان، عدا أرض الوطن.

المقيم في السويد (ك.ب)، أكد أنه يعيش سعادة زائفة، مجبولة بالندم والحنين لفلسطين، بعدما حصل على إقامة هناك، وجواز سفر يمكنه من التنقل بحرية إلى أي مكان، لكنه يحظر عليه دخول فلسطين مرة أخرى، بناءً على ما قدمه لدائرة الهجرة هناك، وأثبت أن حياته مهددة في قطاع غزة، وكواجب تراه السويد نحو من تمنحهم الإقامة، فإنها تحظرهم من العودة للمكان الذي يهدد حياتهم.

وكان المركز الأوروبي لمساعدة طالبي اللجوء، صرح أن عدد الفلسطينيين اللاجئين في اليونان قد بلغ 4500 شخص، غالبيتهم من قطاع غزة، وكذلك الأمر في دول أخرى.

وسام ياسين فلسطيني من قطاع غزة، ذهب لليونان قبل أكثر من عام، ومازال حتى الآن ينتظر الحصول على إقامة، يقول لـ “البديل”، إنه خرج من قطاع غزة بعدما تخرج من الجامعة ووقف عاطلا عن العمل أكثر من عامين، محاولا بشتى الوسائل الحصول على فرصة عمل للانحراط في سوق العمل وتأمين مستقبل له، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، فقرر حينها أن يسافر إلى أوروبا، مشيرا إلى أنه كان يظن الحياة لن تختلف بالنسبة له هناك، عدا أنه سيكون في مكان أجمل، لكنه اكتشف الفرق عند وصوله.

ويضيف: لقد كنت في غزة بين أهلي وأصحابي، مهما ضاقت الدنيا عليّ أجد من يسندني من حولي، لكن هنا في اليونان الأمر مختلف، فلا أحد يساعد الآخر، يمكن أن يراك الناس على الرصيف جائعا دون أن يقدموا لك أي مساعدة. لقد ظننت أني سأجد راحتي هنا، لكنني تركتها في وطني.

ويؤكد أن القيادة السياسية هي من أوصلت الشباب الفلسطينيين لهذا الحال، فهي لا تؤمن لهم أي شيء يضمن مستقبلهم، ما يدفع الشباب للهجرة، الأمر الذي يسلخهم عن مجتمتعهم وعاداتهم وتقاليدهم وأهلهم، فيعيشون في غربة أبدية.

وعبر ياسين عن أمنياته للشباب في قطاع غزة، ألا يخوضوا غمار التهجير مرتين، مرةً فرضها الاحتلال، ومرة تفرضها الظروف الصعبة، مشيرا إلى أن جحيم الوطن، أهون من نعيم الغربة.