عيون موسى.. إسرائيل ردمتها.. ومصر أهملتها.. وأهلها في شتات

على بعد 160 كيلو من قلب القاهرة تقع عيون موسى والتي تجمع بين السياحة الترفيهية والدينية والعلاجية، ولعلم إسرائيل بأهميتها، قامت بردمها أثناء انسحابها من سيناء، وكتبت وقتها أن عيون موسى يهودية، ولا يحق لأحد استغلالها غير اليهود. ومع بداية الثمانينيات بدأت عمليات تطهيرها على يد الأعراب والبدو من سكان المنطقة، بمساعدة القوات المسلحة، ولكنها كانت عمليات تطهير بدائية، ورغم ذلك ازدهرت الآبار، واستقبلت سائحين من كل أنحاء العالم. وعقب قيام ثورة يناير أهملت الآبار، وشوهتها الطحالب والقمامة، وأصيب النخيل على ضفافها بالشلل، وأصبح أهل المنطقة في شتات؛ كونهم يتبعون محافظة السويس إداريًّا وسيناء جغرافيًّا.

انخفضت المياه فى اثنتين من العيون المتواجدة بمنطقة رأس سدر, وكان السكان المحليون يستخدمون العيون حتى وقت قريب في حياتهم اليومية, ولكن بعد أن وصلتهم المياه النقية، تركوا العيون، وانخفض منسوب المياه فيها جدًّا.

يقول كمال إسماعيل، أحد العاملين بالمجال السياحي، إنه كان يستقبل أفواجًا يوميًّا لزيارة عيون موسى، وكانت من أهم المزارات السياحية التي تجذب الأجانب من كل أنحاء العالم؛ كونها من الأماكن الفريدة التي تجمع السياحات الترفيهية والعلاجية والدينية في مكان واحد، مشيرًا إلى أن التسعينيات كانت أهم الفترات التي شهدت ازدهارًا للمنطقة، ولكنها في السنوات الأخيرة بدأت تتراخى، وتطالها يد الإهمال، فتوقفت مشروعات السياحة العلاجية، وشوهت القمامة والطحالب الآبار.

وأكد أن السياحة تعاني من الإهمال المتعمد والجسيم، خاصة السياحة العلاجية التي تمثل أحد أبرز مصادر السياحة المستدامة، التي يبحث عنها السائح في أرجاء العالم, فجنوب سيناء حباها الله بكنز من العيون الكبريتية والنباتات والأعشاب الطبية النادرة بسانت كاترين وحمام موسى وفرعون بالطور وأبو زنيمة.

وقالت ناعسة رفيع، إحدى القيادات النسائية البدوية والمقيمة بواحة عيون موسى، إن المنطقة التي تقطن بها تقع بالقرب من مدينة رأس سدر، وبها آبار الواحة المليئة بالمياه العذبة البالغ عددها 12 عينًا, وتتعرض لإهمال جسيم، وملأتها الطحالب والمعلبات الفارغة، بعد أن غابت عنها الخدمات الضرورية ولم تبقَّ إلا لافتة عن بداية مشروع تطوير المنطقة.

مشيرة إلى أنه يوجد بالواحة الآلاف من أشجار النخيل ومجموعة من العشش، ويقوم بعض البدو المقيمين بها ببيع بعض المشغولات البدوية لرواد المنطقة من السائحين، ورغم أنها تعد منطقة جذب سياحي عالمي، ويزورها مئات السائحين يوميًّا، إلا أنها مهملة.

وأكد الشيخ سلمان الزميلي، شيخ قبيلة العليقات بجنوب سيناء، أن وزارتي البيئة والزراعة شريكان أساسيان في هذا الإهمال، قائلًا “النخيل الكثيف الذي كان في الماضي ينتج كميات كبيرة من ثمار البلح في عيون موسى وحمام موسى أصيب الآن بالأمراض، وبدأ يتساقط، رغم أن له تاريخًا طويلًا، ويعتبر من أجود أنواع التمور عالميًّا”.

واستنكر إهمال حي الجناين بمحافظة السويس الذي تتبعه الواحة إداريًّا، رغم أنها تقع في سيناء؛ مما جعل أهلها في شتات، لافتًا إلى أن الواحة يقطن بها أكثر من 5 آلاف بدوي تائهين ما بين السويس وجنوب سيناء، مطالبًا بانضمامهم إلى محافظة جنوب سيناء.

وقالت الدكتورة نرمين نصير أستاذ الجلدية بطب السويس  إن تحول الواحة التاريخية بهذا الإهمال لا يرضي أحدًا، بعد أن أصبحت مرعى للأغنام ومقالب للقمامة التي تؤدى إلى انتشار الأمراض، وأكدت أن المياه الموجودة بحمام موسى أثبتت فاعليتها في شفاء كثير من الأمراض، وأهمها الجلدية والروماتيزمية والعيون؛ لذلك يجب الإسراع في إقامة منتجعات سياحية علاجية؛ للاستفادة من هذا الكنز الطبيعي، الذي سيزيد من جذب السائحين لجنوب سيناء، ومن ثم يزيد من الناتج القومي لمصر.

وأشارت إلى أنه تم الكشف عن آبار عيون موسى بالواحة منذ أكثر من 15 عامًا، وبدأ الكشف عن 7 آبار، كما تم تحديد 5 آبار أخرى؛ ليبلغ الإجمالي 12 بئرًا, موضحة أن هيئة الآثار المصرية أعدت خطة لإجراء حفائر عن هذه الآبار وتطويرها، خاصة أن المنطقة جاذبة للسائحين؛ لقيمتها الدينية والأثرية والتاريخية الكبيرة، كما قامت هيئة الآبار بالكشف عن مصنع أثري للفخار.

ومن جانبه قال اللواء أحمد حامد، محافظ السويس، إنه تفقد منطقة عيون موسى، وشاهد الإهمال الذي حل بها، وقام بتشكيل لجنة لمتابعة أعمال التطوير بالمزار السياحي والآبار التاريخية التي توقف العمل بها، ومعرفة أسباب التوقف، والتأكيد على سرعة استكمال العمل، مشيرًا إلى أهمية هذه المنطقة تاريخيًّا وضرورة وضعها على الخريطة السياحية؛ لتصبح مقصدًا سياحيًّا وترفيهيًّا للسياح من كل بلدان العالم.