رفض سيناوي لتوطين مهجَّري رفح والشيخ زويد بالعريش

حالة من الرفض والغضب سيطرت على أهالي سيناء بعد قرار مجلس الوزراء بتخصيص قطعتي أرض بمدينتي العريش وبئر العبد لإقامة بيوت للأهالي النازحين والمُهجًّرين من مناطق الاشتباك بين الجيش والجماعات المسلحة في الشيخ زويد والشريط الحدودي في رفح.

تضمن القرار المنشور بالجريدة الرسمية تخصيص الأراضي بالمجان لبناء بيوت “بدوية” للنازحين المنتقلين إلى العريش، وبناء قرية بمدينة بئر العبد لنفس الغرض.

ويقدر عدد النازحين والمُهجرين من مدينتي الشيخ زويد ورفح في السنوات الأربع الماضية بـ40 ألف مواطن، يقيم عدد كبير منهم داخل عشش في بئر العبد وعلى أطراف العريش، بلا أي خدمات أو مساعدات من الدولة وفقا لتصريحات سابقة لنائب شمال سيناء حسام الرفاعي.

خالد عرفات، أمين حزب الكرامة بشمال سيناء، قال لـ”البديل، إن القرار كارثى وخطير، ويؤكد شكوك أهالي الشيخ زويد ورفح الذين تم تهجيرهم قبل 3 سنوات، ومخاوفهم من عدم العودة مرة أخرى، مشيرا إلى أن الحكومة تبرهن بقرارها على نيتها في إعادة توطينهم في مناطق أخرى بعيدا عن أراضيهم الأصلية.

وتساءل عرفات: لماذا لم تعلن الحكومة بوضوح منذ التهجير أنه لا إمكانية لعودة الأهالي؟ مؤكدا أن القرار يعكس عشوائية الدولة وغياب خطتها الواضحة في مكافحة الإرهاب في الشيخ زويد ورفح.

وأشار إلى أن الحكومة تطالب الأهالي اليوم بالعودة وتستعد لبناء بيوت بدوية لهم في بئر العبد والعريش بعد أن تشتتوا خلال السنوات الماضية وتوزعوا على كل محافظات مصر بين الصالحية والقاهرة والإسماعيلية وغيرها، مطالبا البرلمان بمساءلة الحكومة حول هذا القرار الذي يفرغ الشريط الحدودي لرفح من السكان، وهي منطقة شديدة الخطورة وتثير المخاوف حول ما تردد خلال الفترة الماضية عن محاولات لخلق وطن بديل للفلسطينيين.

وأضاف أن أهالي الشيخ زويد لن يقبلوا بالتنازل عن أراضيهم نهائيا بعد أن أجبروا على تركها أثناء العمليات العسكرية والحرب على الإرهاب، ولن يبيعوا أراضيهم بهذه السهولة التي تطرحها الحكومة.

وقال حسام الرفاعي، عضو مجلس النواب عن شمال سيناء، لـ”البديل” إن بناء بيوت بديلة للمهجرين قرار خاطىء، في ظاهره الرحمة وباطنه جحيم لأهالي الشيخ زويد الذين صبروا على معاناة المعيشة بعد التهجير منذ أكثر من 3 سنوات على أمل العودة لأراضيهم في يوم من الأيام، وهذا القرار يعتبر إجحافا بهم واعتداء على حقوقهم ويقضي على آمالهم في العودة.

وأضاف أن الحكومة كان يجب عليها توفير الخدمات والمساعدات للأهالي المهجرين الذين يقطنون العشش الآن من خلال توفير عمارات ووحدات سكنية للسكن فيها بشكل مؤقت لحين عودتهم فور انتهاء العمليات العسكرية وليس إبعادهم بشكل نهائي عن بيوتهم الأصلية.

وأوضح الرفاعي أن تفريغ الشريط الحدودي ينطوي على خطورة كبيرة، ويصب في مصلحة الكيان الصهيوني، مشيرا إلى أنه سيتقدم ببيان عاجل غدا الأحد لمراجعة القرار ومناقشته مع الحكومة والتعرف على أسبابها وفلسفتها في اتخاذه وعن المخاطر الأمنية التي تترتب عليه.

ومن جانبه، أكد يحيى أيوب، المحامي وعضو “اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء” لـ”البديل”، أن القرار يشكل خطورة من زاويتين؛ أولاهما أنه يعمل على تفريغ المنطقة الحدودية على طول 60 كم شرق العريش ما يمثل تهديدا للأمن القومي، فتهجير السكان وإخلاء المنطقة من التنمية يحولها إلى بيئة خصبة للإرهاب، والزاوية الأخرى هي أن قرار توطين أهالي الشيخ زويد ورفح في مناطق بالعريش وبئر العبد قد يؤدى إلى “حالة من العداء والضغينة” بين القبائل وبعضها، وهو مايهدد بحرب أهلية.

وأوضح أن كل قبيلة وعائلة تعلم جيدا أراضيها وترفض التفريط فيها، فأين هي الأراضي التي تخصصها إذن الحكومة لتوطين أهالي الشيخ زويد بالعريش، متخوفا من نزع الحكومة لملكية بعض أهالي العريش لأراضيهم لإعطائها للوافدين عليهم، وهو ما يؤدى إلى مشكلات كارثية أهالي سيناء في غنى عنها في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها المحافظة ونيران الإرهاب المستمرة.

وأكد أيوب أن القرار يمثل إهدارا لحقوق العودة ومخالفة صريحة لوعود الحكومة بإعادة توطين المهجرين إلى أماكنهم الأصلية وليس استبدالها بمناطق جديدة، مشيرا إلى أن أراضي رفح تعتبر من أغنى الأراضي المليئة بالمياه الحلوة الصالحة للاستهلاك، فضلا عن قربها للبحر، ومن ثم لن يفرط أهالي الشيخ زويد في بيتوهم الأصلية.

وأوضح أن لجنة الدفاع سوف تعقد اجتماعا طارئا هذذ الأسبوع لبحث نتائج القرار، وإعلان موقف القبائل منه، بالإضافة إلى مخاطبة أعضاء البرلمان عن محافظة شمال سيناء لرفض القرار.

يذكر أن أعدادا كبيرة من أهالي رفح والشيخ زويد، هاجروا إلى مدينتي العريش وبئر العبد القريبتين، اللتين تشهدان أوضاعًا أفضل نسبيًا، وذلك نتيجة لتردي الخدمات وتراجع الوضع الاقتصادي وتعرض الأهالي للقتل والعنف جراء الصراع، بحسب شهاداتهم. بينما تدخلت القوات المسلحة لإخلاء مساحات واسعة من قرى المدينتين الحدوديتين نحو العريش وبئر العبد، وبدأت عمليات التهجير في أكتوبر 2014 بهدف خلق منطقة عازلة، وذلك بتهجير الأسر القاطنة على مسافة كيلومتر من الشريط الحدودي مع غزة على مرحلتين، وأعلنت أن الهدف هو منع تهريب السلاح عبر الحدود.