باحث عراقي: الجيش يسيطر على 90% من الموصل.. وداعش انتقل لـ«بيعة الموت»

450 ألف مواطن موصلي نزحوا خوفًا من ذبح داعش وغارات التحالف

لا توجد منافذ هروب لتنظيم داعش إلى سوريا

250 ألف مدني عراقي ما زالوا يعيشون تحت رحمة التنظيم المتطرف

تطورات عدة تشهدها معركة الموصل العراقية في الأيام الأخيرة، لا سيما وأن هناك تأكيدات على قرب انهيار التنظيم المتطرف على يد القوات العراقية، وفيما أكد رئيس أركان الجيش العراقي أن تحرير المدينة كاملة قد يحسم قبل شهر رمضان الكريم، أكد نشطاء من ناحية آخرى أن هناك تحديات عدة تواجه القوات العراقية المشتركة قد تبطئ عملية التحرير.

ووسط هذه التباينات والاختلافات في الرأي أجرى “البديل” حوارًا مع الباحث العراقي الموصلي، المتخصص في الشؤون الدولية والعربية علي البشير ، خاصة أنه عاصر ما شهدته المدينة في السنوات القليلة الماضية، والذي أكد أنه على الرغم من أن تنظيم داعش الإرهابي اقترب من الانهيار وفقدان السيطرة على كافة المناطق المحتلة، إلا أنه انتقل في الفترة الأخيرة إلى الدعوة لـ«بيعة الموت»، والتي من خلالها يقدم عناصر التنظيم الإرهابي أنفسهم فداءً لأي شبر من الأرض، وهو ما يوضح صعوبة المرحلة الأخيرة.

ما هي آخر تطورات معركة الموصل؟

القوات العراقية المشتركة اليوم تتقدم بشكل بطيء نسبيًّا؛ بسبب انحسار تنظيم داعش الإرهابي ، مع وجود عوائل مدنيين محاصرين في المناطق التي ما زال يسيطر عليها التنظيم في الموصل، بالإضافة إلى عدم وجود مخارج لهروب داعش إلى سوريا أو اتجاه جنوب محافظة النينوي.

لهذا القوات العراقية الآن تعاني من صعوبات كثيرة في تحرير الجزء الباقي من المحافظة؛، بسبب هذه الكثافة السكانية التي يستخدمها داعش كدروع بشرية، وهنا أقصد المواطنين الذين ليس لهم انتماء للتنظيم المتطرف وهم كثيرون، وتتحدث الإحصائيات عن أن 250 ألف مدني ما زالوا يعيشون في هذه الأحياء، الأمر الذي يساهم في إبطاء العمليات العسكرية.

البعض تحدث عن اقتراب الحسم العسكري.. ما هي شواهد ذلك؟

في كل يوم طبعًا في معركة الموصل هناك تقدم جديد، فهناك تقدم على مستوى أحياء المدينة، خاصة داخل الساحل الأيمن، الذي لم يحرر بالكامل حتى الآن. هذا التقدم هو أكبر دليل على اقتراب عملية الحسم، لا سيما مع التصريحات التي أطلقتها قيادة أركان الجيش العراقي، وتحدثت عن تحرير 90% من غرب الموصل، ومقتل ما لا يقل  عن 16 ألفًا من مسلحي التنظيم المتطرف، كذلك التصريحات التي أطلقها الجانب الأمريكي والتحالف الدولي، التي تقول جميعها إن معركة الموصل شارفت على النهاية، وهذه مؤشرات حقيقية، ونشهدها اليوم على أرض الواقع، ونهاية التنظيم المتطرف عسكريًّا على أقل تقدير على مستوى التواجد المسلح في أرض معينة.

كثيرون تحدثوا عن وجود مقاومة شرسة من قبل تنظيم داعش الإرهابي؟

بالطبع هناك مقاومة قوية من قبل التنظيم المتطرف، حيث دفع داعش بكميات كبيرة جدًّا من السيارات المفخخة والانتحاريين وأشخاص لعمليات القنص، وإلى ما ذلك من تفاصيل، وهذا ما أظهرته معركة الجزء الأيسر من مدينة الموصل خلال علمية التحرير من قبل القوات العراقية، حيث دفع التنظيم الإرهابي بما يقارب من 1700 سيارة مفخخة لصد القوات العراقية والقوات المشتركة.

وكذلك الحال بعد تجمعهم في الجزء الأيمن، إثر انسحابهم من الساحل الأيسر، هناك مقاومة شرسة جدًّا منهم، لأن المنطقة التي يسطرون عليها، والتي لا تتعدى 10.5% من مساحة الساحل الأيمن، مطوقة من جميع الجهات، ويفصلها نهر دجلة من المنتصف، والجهات الأخرى لا يمكن لداعش الهرب منها؛ لهذا كانت هناك ما تسمى بيعة الموت، التي على أساسها سيستكمل التنظيم قتاله ومقاومته؛ لأنه لا مخرج لعناصر التنظيم سوى الموت أو الاستسلام.

وما أكثر التحديات التي تحول دون حسم معركة الموصل؟

التحديات التي تواجه الجيش العراقي تتمثل في الاستخدام المدني من قبل داعش، كما أن هناك تحديًا واسعًا، وهو النزوح الكبير الذي يعاني منه سكان الساحل الأيمن في مدينة الموصل، حيث إن مؤشرات الأمم المتحدة تؤكد أن أكثر من 450 ألف شخص نزحوا من الساحل الأيمن فقط، أي أكثر من نصف سكان المدينة التي تم تحريرها الآن، وهذا مؤشر كبير وعبء على الحكومة العراقية، في وقت تعاني فيه من أزمات عدة، خاصة اقتصادية، وانهيار في مؤسساتها في هذه المنطقة، مع ضعف التأمين في محافظة نينوي، وأقصد مجلس المحافظة والإدارات التي كانت في السابق تعمل على تسيير خدمات المواطنين.

هل هناك تأثير سلبي لهذه المعركة على مناطق أخرى محررة خاصة أمني؟

حقيقةً الجزء الذي يتم تحريره الآن من مدينة الموصل (الساحل الأيمن) هو جزء مطوق من جميع الاتجاهات؛ لهذا من الصعب أن يوجد مخرج لتنظيم داعش الإرهابي إلى أي مكان آخر، ولا يوجد أمامه خيار إلا المقاومة والقتال.

وبالرجوع إلى المناطق المحررة فهي عادت إلى حياتها الطبيعية مرة أخرى بشكل سريع، بعد أن تمكنت القوات العراقية من مطاردة الإرهابيين من حي إلى آخر، إلى أن استكملت سيطرتها مطلع العام الجاري.

مواقع تحدثت عن انهيار الجسر العائم في نهر دجلة الذي يقسم الموصل والمخصص لنقل المدنيين.. ما حقيقة ذلك؟

فيما يخص الجسر الذي أنشأته الحكومة العراقية في منطقة منيرة، التي تتواجد في قضاء حمام العليل، هو لم ينهر، وكان يتوقف بين الحين والآخر؛ بسبب اندفاع منسوب المياه وذوبان الثلوج وارتفاع النهر، لكن قبل أيام تم تفكيك الجسر من قبل القوات العراقية ونقله إلى مكان آخر، لأسباب تتعلق بسير المعركة.

هل هناك خطر على المدنيين من غارات التحالف الدولي؟

بالفعل هناك خطر واسع على المدنيين من قبل غارات التحالف، بسبب استخدام المدنيين كدروع بشرية، ومثال ذلك هو استخدام التنظيم المتطرف لبناية معينة ليجمع فيها مجموعة من المواطنين العزل، ويضع فوقها قناصين؛ مما يؤدي إلى استهدافها من قبل التحالف، ليتم استشهاد جميع المواطنين المتواجدين في البناية، ويتم تصوير الحادثة والترويج لها على أعلى مستوى، على أنها جرائم من الحكومة العراقية والتحالف الدولي، وهذه محاولات لإثناء هؤلاء عن الضرب والتفكير أكثر من مرة قبل استهداف تجمعاتهم؛ خوفًا من استهداف المدنيين.

وفي محاولة جديدة لتوريط القوات العراقية وتصويرها على أنها تقوم بمجازر بحق أهالي الموصل، جمع التنظيم المتطرف الأسبوع قبل الماضي مئات المواطنين في إحدى المدارس، ليتم استهدافها من قبل التحالف الدولي والقوات العراقية، بعدما خدع داعش الجميع، وصور المدرسة على أنها مخزن للأسلحة، الأمر الذي أدى إلى إيقاف العمليات يومًا أو يومين؛ لإعادة قراءة الواقع العملي على الأرض؛ للمحافظة على المدنيين، ومن ثم إيجاد طرق جديدة لمعالجة هذه الظاهرة، وبالفعل تم معالجة هذا الأمر عن طريق طائرات الهليكوبتر أو عن طريق القنص من قبل القوات العراقية لعناصر داعش الذين يحتجزون المدنيين في البنيات والمدارس.