الشاعر زين العابدين فؤاد لـ”البديل”: المقاومة مستمرة والقضية الفلسطينية لن تموت

يرفض الشاعر زين العابدين فؤاد، استخدام مصطلح “النكبة” في وصف ما حدث في فلسطين عام 1948، ويعتقد أن ما جرى كان أكبر بكثير، إذ تسببت أحداث تلك الفترة في سرقة واغتصاب وطن كامل وتشريد أهله.

 في الذكرى الـ69 لنكبة فلسطين، يجترّ الشاعر في حواره لـ”البديل”، آثار الهزيمة التي أضاعت الوطن، ويتحدث عن مأساة انفصال الشعوب العربية عن قضيتهم المركزية، التي يعتبرها أما قوميا عربيا، كما يروي بعض ذكرياته عن الشعر والشعراء الفلسطينيين، وعن النضال بالكلمة ودوره في إعادة إحياء القضية.

وإلى نص الحوار..

ــ بعد 69 عاما على نكبة فلسطين.. كيف تبدو الذكرى فى مخيلتك؟

أولا لدي تحفظ على كلمة “النكبة” تماما، وأعتبرها مثل إطلاق كلمة النكسة على ما حدث في يونيو 1967، والحدثان مرتبطان ببعض بالمناسبة، فما حدث فى 1948 أكبر من أن نطلق عليه مجرد نكبة، هذه قضية محورية ترتب عليها زرع جسد غريب عنصري مسلح اسمه الكيان الصهيونى سرق وطنا واغتصب أرضا وشرد شعبا، مهما اكتسب هذا الكيان من شرعية.

ــ هل يمثل يوم 15 مايو شيئا في دائرة اهتمامات المواطن العربي حاليا؟

القضية الفلسطينية قضية مصيرية، وهي بالنسبة لي مسألة مصرية، وكنت وما زلت أراها قضيتي ليس فقط لتعاطفي مع الشعب الفلسطيني، ولكني أعتبر نفسي محاربا ضد الكيان الصهيوني من أجل وطني مصر، فسلطين قضية أمن قومي لمصر، وهكذا يجب أن تكون في كل الدول العربية، ولكن الحكام العرب لا يتعاملون معها من هذا المنطلق، للأسف، بل إنهم ساهموا فى عزل الشعوب وقطع علاقتهم بها، فالرئيس السادات مثلا ساهم في إبعاد المواطن المصري وأصبح الشعب لا يعرف سوى أن “15 مايو” هو تلك الضاحية التي تقع بالقرب من حلوان، كما أن الإعلام روج ضد الفلسطينيين الكثير من الأفكار الخاطئة ومنها أنهم باعوا أرضهم وأن كل الفلسطينيين مليونيرات، وهو ما ساهم في توسيع الفجوة بين الشعوب العربية وتواصلها مع القضية، ولكن هذا لن يغير من حقيقة الواقع رغم محاولات الإقصاء والتهميش، فمازال لدينا وطن محتل.

ــ متى أصبحت القضية الفلسطينية أول اهتماماتك وشواغلك؟

 لا أستطيع تحديد تاريخ معين، ولكن شاهدت في صغري الضباط والجنود المصريين وهم عائدون من حرب فلسطين وذهبنا نستقبلهم في القطار الحربي بمحطة إمبابة، ثم تطور وعيي عند الكبر، وتأكدت أن حماية الأرض المصرية تفرض علينا مواجهة إسرائيل، وترسخ في ذهني يقين بأن إسرائيل تهدد الأمن القومي المصري، وبعد هزيمة 1967 تواصلت مع عدد من الشعراء الفلسطينيين، ثم سافرت لبنان ووقعت مذبحة صبرا وشاتيلا، وهناك تعرفت على بشاعة الاحتلال من قريب جدا، وكتبت وقتها “صبرا هنا والسفاحين ع الباب.. طايرة الرياح طايرة.. متغمسة بالدم.. رسماكي يا صبرا بين العضام واللحم”.

وفي ذلك الوقت، أصدرنا مجلة “المعركة” بتعاون من كافة المثقفين والفنانين العرب المتواجدين ببيروت، ومنهم الفنان فؤاد القصاص، والصحفية أمينة شفيق، والفنان عدلي فخري، والشاعر محمود درويش، ومعين بسيسو، وناجي العلي، ومارسيل خليفة، وممدوح عدوان.. وغيرهم.

ــ هل ترى أن الشعر دعم القضية في الوقت الذي خذلها فيه السياسيون؟

بكل تأكيد هذا دور الفنون والشعر بصفة عامة، فهم ذاكرة الأمة التي يحاول الحكام محوها وتفريغها من أجل خلق وعي عام ضد الاهتمام بالقضية الفلسطينة، وهو ما يمارسه إعلام الصوت الواحد.

وقد لعب غسان كنفاني دورا كبيرا في تقديم شعراء الأرض المحتلة للشعوب العربية، بالإضافة إلى دور رجاء النقاش الذي قدم لنا توفيق زياد، وسميح القاسم، ومحمود درويش، وعرفت أشعار درويش قبل أن أقابله، وهناك شعراء مجهولون مثل “عوض”، وهو شاعر نابلسي لا نعرف عنه شيئا سوى اسمه هذا وأنه أُعدم في عهد الانتداب البريطاني 1936، وله قصيدة غاية في الإبداع وجدت في غرفته بعد إعدامه عنوانها “يا ليل خلّي الأسير يكمل نواحو” يقول فيها:

ظنيت النا ملوك تمشي وراها رجال

يخســا الملوك إن كانوا هيك أنذال

والله تيجانهم ما بيصلحوا لنا نعال

إحنا اللي نحمي الوطن ونضمد جراحو

ــ هل نعيش الآن مرحلة “سلام بلا أرض” التي تنبأ بها إدوارد سعيد بما يعني نهاية القضية؟

القضية لم تصل إلى ختام رغم أن الأرض تتآكل يوميا، فلسطين هى الأرض الوحيدة المحتلة بالعالم الآن، سرائيل هى الاستعمار الوحيد السرطانى الاستيطانى الذى يتمدد كل يوم، ومع ذلك لا يمكن أن نتصور القضية انتهت ومفيش حق شعب هيضيع لو مضى اتفاقية، والمقاومة مستمرة والشعب الفلسطيني نابض بالحياة في كل مكان.

ــ ما المطلوب لإنعاش الذاكرة الوطنية في ذكرى النكبة؟

أن يقدم الإعلام الحقائق بطريقة جادة، وألا يروج الأكاذيب ويقول عبارات سخيفة مثل باعوا أرضهم، عليه أن يركز على المناضلين في السجون ويعرض بطولات الأسرى ويؤكد الارتباط القوي بين مصر وفلسطين. عندما اندلع حريق الأقصى عام 1936، أرسلت الحكومة المصرية برئاسة مصطفى النحاس وفدا لمعاينة المسجد برئاسة مكرم عبيد المسيحى، ضم أثريين ومهندسين، وكانت الرسالة أن “فلسطين” هى قضية مصر كلها وليس قضية المسلمين فقط .