البحث عن رئيس

(1)
فى فبراير الماضى نشرت على موقع البديل مقالا بعنوان:” اتشجع ورشح نفسك أمام السيسي” تحدثت فيه عن ضرورة وجود منافسين على منصب رئيس الجمهورية أمام السيسى فى الانتخابات الرئاسية القادمة، لأنه التحرك الوحيد الذى يمكن أن يفتح مسارات المشاركة السياسية التى أُغلقت منذ وصول السيسى للحكم، ويمكن أن يعيد للشارع المصرى حيويته المفقودة وقدرته على الضغط الحقيقي والمشاركة السياسية، ويصنع حالة من الحراك الإيجابي حول مستقبل نظام الحكم فى مصر وتداول السلطة.

الحديث عن الانتخابات الرئاسية فى 2018 يشغلنا الآن ويثار على مستوى واسع، الشهور المتبقية على موعد بدء فتح باب الترشح، تكفى بالكاد لبدء حملة انتخابية من جانب المرشح المنافس.. الترويج لفكرة أنه ليس هناك من ينافس السيسى، أو عدم وجود بديل، محاولة لقهر الشعب، وقتل أمله فى ثورته؛ لا تليق بطموحاته وتطلعاته.

(2)
التساؤل الذي يثار دائما عند الحديث عن منافسة السيسى: هل هناك من يجرؤ على المنافسة والدولة كلها بكل أجهزتها ستتعاون مع الرئيس؟ وهل لهذا المنافس فرصة للفوز؟
فى مقالى الذى أشرت إليه، كنت أميل إلى فوز السيسى بولاية ثانية، ليس لأنه يتمتع بشعبية كبيرة، فشعبيته تتآكل، ولكن لأنه يمسك بيده كل الخيوط ويعرف دهاليز الدولة العميقة ويتحكم فى المؤسسات، لكن فى المقابل السيسى أخفق فى تنفيذ وعوده الانتخابية، ومصر تعيش أسوأ أزمة اقتصادية، تسببت فى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، داعمو السيسى سيروجون لفكرة الاستقرار والأمن، كبديل عن تحسن الاقتصاد والخدمات، استعادة الأمن تعتبره نسبة كبيرة من الشعب المصرى وخاصة كبار السن إنجازا يستحق به السيسى فرصة رئاسية ثانية..

بعد مرور ما يقرب من 3 شهور على المقال، أعتقد أن الفرص فى منافسة السيسى والفوز فى الانتخابات أكبر من ذي قبل، فهناك حركات كثيرة فى المجتمع المصرى تدفع من أجل التغيير وإيجاد صيغة أكثر عملية لتضافر الجهود ومنها حركة “سلطة المواطنة”، هذه الحركات ستنشط فى الفترة القادمة لتأصيل حق المواطن فى صنع القرار الذى يمس حياته ويؤثر عليها خلال السنوات القادمة.

(3)
هناك عدد من الشخصيات المصرية الوطنية التى يمكنها منافسة السيسي، الحديث عن عدم وجود بديل لأي مسؤول، يتردد دائما فى مصر، ليس فى منصب الرئيس وحده ولكن فى كل مواقع الإدارة العليا، لكن بالتأمل والتحليل نكتشف أن هذا الكلام السلبي وهم، المقصود به أن يتراجع الناس عن مجرد التفكير فى التغيير، بل أنه محاولة لتثبيت فكرة أن كل جديد فى مصر أسوأ من سابقه، وأن مصر الماضى أفضل من مصر الحاضر والمستقبل، لكن الواقع يقول إن مصر بعد ثورة يناير، ورغم سنوات الفوضى، أفضل بكثير من مصر مبارك ويكفينا ارتفاع الوعي السياسي عند الشعب، باعتباره أحد مكتسبات الثورة المهمة التى لا يمكن إهمالها أو تصور أن يتخلى الشعب عنها.
(4)
من يتحدث عن عدم وجود بديل أو صعوبة وجود بديل، عليه أن يستعيد بالذاكرة سيناريو صعود السيسى وكيف تم تقديمه على أنه مرشح الضرورة والمخلص لمصر ومنقذها، البديل ليس منحة من السماء، لكنها فكرة يتم تصنيعها وتعبأة الرأي العام لها، مع ظروف مناسبة لتفريخها ، وأعتقد أن الظرف مناسب تماما الآن لأن يبحث المواطن عن من يمثله.

الشعب المصرى به شخصيات وطنية محترمة يمكنها أن تتعاون لتكوين فريق رئاسي يضع مصر على المسار الصحيح ويعطى أمثولة للعالم: كيف يمكن لأقدم دولة فى التاريخ أن تدخل مرة أخرى التاريخ من أوسع أبوابه.
(5)
تشجيع الشخصيات العامة والسياسية المحترمة، على المنافسة فى الانتخابات الرئاسية القادمة كفريق واجب على كل مواطن مخلص ومحب لمصر. من ينافس يكون هدفه الفوز، وهو ممكن جدا، فهناك تغييرات كثيرة داخليا وإقليميا تعزز من فرص نجاح منافسي السيسى ، ولكن حتى فى حالة عدم الفوز فهذه الشخصيات ستفوز باحترام الشارع على جرأتها فى طرح نفسها أمام السيسى وسيكون لها أرضية فى حال رغبتها فى معاودة الترشح بعد انتهاء فترة السيسى الثانية.
EKTEBLY@HOTMAIL.COM
Chat Conversation End