أسامة كمال… “الشهرة الحرام”!

يحق لأمثالي من راغبي الشهرة الحرام، قذف الأشجار النضرة المثمرة، من أمثال الرقيق أسامة كمال، بكل ما تقع عليه الأيدي من قطع حجارة أو زجاج مهشم، ولو اقتضى الأمر فليكن بتوجيه قذائف حارقة من السباب والكلمات القبيحة والجارحة.. وهذا في ظن أمثالي هو أضعف الإيمان.

أسامة كمال ليس مجرد شجرة يافعة فحسب، بل “جذع” أصيل في الشجرة الأم المعروفة باسم “إعلام السلطة”، وهي شجرة باسقة فروعها ممتدة بالحديقة الرئيسية لنادي “نهَّازي الفرص”، وهو النادي الذي شرف المذيع الرقيق، استناداً إلى تاريخه النضالي في رحاب السلطة، بالالتحاق به والحصول علي عضويته الأبدية.. “الجرين كارد يعني”.

لا تكمن صعوبة الانضمام لهذا النادي العريق في اشتراطه إجادة مهارات “التطبيل” والتزلف فقط، بل يخضع المنضوون تحت رايته لاختبارات قاسية منها “نزع الضمير”، ثم طمس الهوية الأخلاقية، وتنتهي بزرع بوصلة دقيقة في المخ ذات وجهة واحدة، لا تستطيع التحرك بعدها يميناً أو يساراً إلا بأوامر من الباب العالي في مصر الجديدة.

لو صادفك عدم التوفيق في أن تظفر بعضوية نادي نهازي الفرص، فأنا أدعوك للانضمام مجاناً من دون شروط مسبقة إلى النادي الخاص بـ”راغبي الشهرة الحرام”، وستتركز الفترة الأولي من عملنا على القيام بعمليات انتحارية لتشويه أعضاء مجلس إدارة النادي المنافس، وتحقيق شهرة زائفة على حسابهم، ولنبدأ أعمالنا الافتتاحية بـ”العظيم الرقيق أسامة كمال”.

لا يخجل “المذيع السيادي” من إعلان ولائه المطلق للنظام الحاكم، فهو الخادم الأمين في البلاط الرئاسي، لا تشغله قضايا هامشية، كالحفاظ على مصداقيته أو الالتزام بقوانين وضوابط مهنته كإعلامي، بقدر ما يضع نصب عينيه رضا الرئيس وإرضائه، فهل يجرؤ المذيع المهذب على التحدث بلسان عربي فصيح عن أخطاء الحاكم، هل يعرف قاموسه كلمة “لا”، هل يؤمن أصلاً بأن للحاكم عيوب وزلات كالبشر.. “الحاكم كالبشر إزاي.. أنت هتلحد بقى ولا إيه”؟!

يقول ويفخر إنه ابن الدولة، وهي كلمة حق يراد بها باطل، فكلنا أبناء الدولة ولسنا أعداءها، وليته يعلم أن حق الدولة عليه هو “تنوير” أبنائها وليس تضليلهم، أن يكون صوتهم لا صوت السلطة، أن ينحاز لصفوفهم، لا أن ينشغل بـ”تبخير” الحاكم من كل ناقد حاقد طامع، فلو دعوت “ابن الدولة البار” إلى قول كلمة حق في وجه سلطان جائر، لرد عليك مغتاظاً بنبرة استنكار واندهاش: “طب لو قلت كلمة الحق دي.. أنا كأسامة استفدت إيه”؟!

أحياناً كثيرة أجد مائة عذر لعازفي سيمفونيات النفاق على شاكلة “المذيع الرقيق”، فمن تربى في أحضان النظام و”تحت طوعه” لا يقوى على الحياة في أحضان غيره، فعشق الرئيس ليس له آخر، ولو جُن مرة وقرر خلع الزي المخصص للبلاط الرئاسي، لضاعت المصالح والعلاقات والنفوذ والمحسوبية والشهرة والفلوس، ولخسر عضويته كأكاديمي في نادي “نهازين الفرص”.. “لأ تصدق خسارة كبيرة فعلاً”!

إن أردت أن تُطاع فلا تطلب من أسامة كمال ما فوق المستطاع، فلا تنتظر منه أن يتوقف عن التصفيق بحرارة للحاكم، بل سيظل يصفق ويصفق ويصفق، ولا تنتظر منه أن يتوقف عن نفاق الحاكم، بل سيظل ينافق وينافق وينافق، ولا تحاول أن تثقل عليه فتطالبه بالحياد أو الموضوعية أو المهنية، لأن الإشكالية تكمن في أن “المذيع الرقيق” وببساطة شديدة: “مبيعرفش.. مبيعرفش.. مبيعرفش”.