«الطوارئ» بين مكافحة الإرهاب ومخاوف الإجراءات الاستثنائية

بعد يوم دام مليء بالأحزان والدموع تخضبت فيه أغصان السعف الأخضر بدماء أكثر من 44 شهيدا و173 مصابا من أبناء الوطن إثر هجوم إرهابي استهدف كنيستين، الأولى مارجرجس بمدينة طنطا، والثانية الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، ترتب عليه اجتماع مجلس الدفاع الوطنى برئاسة رئيس الجمهورية والوزراء ومجلس النواب ووزراء الدفاع والخارجية والداخلية والمالية وأيضا المخابرات العامة.
وأسفر الاجتماع عن إعلان الرئيس السيسي حالة الطوارئ بجميع أنحاء الجمهورية لمدة ثلاثة أشهر.. “البديل” تقرأ قانونية القرار وأهميته مع عدد من الخبراء.
قال عصام الإسلامبولي، الفقيه الدستوري، إن إعلان الرئيس لحالة الطوارئ دستوري بموجب المادة 154، مشيرا إلى أن الرئيس كان ينبغي قبل إعلانه الطوارئ أخذ رأي رئيس مجلس الوزراء، ومن الواضح أن ذلك حدث في اجتماع مجلس الدفاع الوطني بحضور رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وعدد من الوزراء.
وأضاف الإسلامبولي لـ”البديل” أنه بعد إعلان الرئيس لحالة الطوارئ تذهب هذه القرارات إلى مجلس النواب خلال مدة سبعة أيام للموافقة أو الرفض، وحال موافقة البرلمان سوف تعلن في البلاد لمدة ثلاثة أشهر بجميع محافظات الجمهورية، ولا يجوز مدها إلا بموافقة جديدة.
وأوضح الإسلامبولي أن إعلان حالة الطوارئ يؤدي فورا إلى استدعاء تطبيق قانون الطوارئ رقم 62 لسنة 1958 الذي يعاني من خلل في بعض نصوصه، مؤكدا أنه طلب تعديلها خلال الفترات الماضية ولم يحدث ذلك، معربا عن مخاوفه من الإجراءات الاستثنائية التي تصاحب تطبيق قانون الطوارئ والتي يمنح سلطات لوزارة الداخلية لإصدار قرارات استثنائية من أوامر بالاعتقال أو إجراءات تفتيش وملاحقة وضبط بعيدا عن الإجراءات التقليدية.
من جانبه، قال الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق جامعة القاهرة سابقا: “رغم أن إعلان حالة الطوارئ حق دستوري لرئيس الجمهورية يقره عندما يتأكد من خطورة الأوضاع الأمنية في البلاد، لكن على الجانب الآخر هناك مخاوف من الإجراءات الاستثنائية التي تترتب على تطبيق القانون، سواء فيما يتعلق بالتجريم أو العقاب أو الإجراءات الجنائية من قبض وتفتيش وحبس والتي تتم دون اتباع القواعد الطبيعية، بل تحال بعض الجرائم في ضوء الطوارئ إلى محاكم خاصة استثنائية”.
وأضاف لـ”البديل” أن البرلمان سوف يناقش بدءا من غد قرار الرئيس بإعلان حالة الطوارئ ولديه مدة خلال أسبوع لإعلان موافقته عليها، بعد دراسة ثلاث محاور تخص حالة الإعلان، أولها: الأسباب التى تلزم إعلان الطوارئ، ثانيا: النطاق الجغرافي هل ستكون في محافظة معينة أم على مستوى الجمهورية، ثالثا: المدة التي يرغب رئيس الجمهورية في العمل بها تحت قانون الطوارئ، مطالبا الأجهزة الأمنية باستخدام قانون الطوارئ في ضوء ما يخدم مكافحة الإرهاب، مع ضرورة الابتعاد عن الإجراءات الاستثنائية التي عانى منها المواطن خلال 30 عاما.
أما عن موقف مصر الدولي بعد طلب السيسي إعلان حالة الطوارئ، قال الدكتور يسرى العزباوي، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية لـ”البديل”، إنه غير قلق من تطبيق قانون الطوارئ، خاصة أن هناك العديد من الدول الأوروبية لجأت له عندما داهمها الإرهاب مؤخرا، مثل فرنسا وإنجلترا وبلجيكا.
وأضاف العزباوى، أن قانون الطوارئ ليس بمفرده القادر على مواجهة الإرهاب، ويجب أن تكون هناك حزمة من الخطط والقرارات المصاحبة له، تأتى على رأسها تطوير أسلوب عمل الأجهزة الأمنية، وتقوية قطاعاتها المختلفة بالمعلومات الدقيقة، وتوظيف جميع الأجهزة الأمنية في وضع رؤية واضحة لمكافحة العناصر المتطرفة.
وعن مخاوفه من الإجراءات الاستثنائية، أوضح أن التجاوزات التي كان يمارسها بعض أفراد الجهاز الشرطي موجودة، خلال الفترة الماضية دون وجود حالة الطوارئ، ومن ثم الأمر كله مرتبط باحترام القانون وعدم اللجوء للاستثناءات.