حلق زينب ومصاغ سبيلة.. وألماظات انتصار السيسي

 

(1)

هلل الإعلام للسيدة سبيلة علي أحمد عجيزة، التي تبرعت بثروتها المقدرة بمبلغ ٢٠٠ ألف جنيه وكمية من المشغولات الذهبية لصالح صندوق تحيا مصر، وكعهده بالستات المتبرعات بالحلق والغويشة، احتفى بها الرئيس وقابلها شخصيا في قصر الاتحادية، تقديرا لدورها الوطني الكبير، الذي جعلها تتبرع بكل ما تملك من أجل بلدها الفقيرة جدا.. ربنا يكرمها ويجعل تبرعها فى ميزان حسناتها.

 

احتفاء الإعلام والرئيس بالسيدة المتبرعة، رسالة للمجتمع: خلوا عندكوا دم، وتبرعوا بالفائض لديكم أو حتى بالضروري، ولكم في السيدة سبيلة أسوة حسنة، ماذا تفعل النساء بمصاغها وصندوق تحيا مصر يحتاجه؟ وماذا يفعل الرجال بثرواتهم وصندوق تحيا مصر يناديهم؟ دولتكم فقيرة أوووي وتحتاج دعمكم، واستقلال قرارها يرجع إليكم، أن تعملوا بكل همة وليس مهما أن تأكلوا، وإن أكلتم لا تشبعوا كما نصحكم الرئيس، والواقع أن أكثر من نصف المصريين نفّذ نصيحة الرئيس مضطرا في الآونة الأخيرة.

(2)

السيدة سبيلة كانت إحدى حاضرات الاحتفال بيوم المرأة المصرية، شهر مارس كان شهر المرأة المصرية، احتفال بيوم المرأة، وعيد الأم، يوم الشهيد، في كل هذه الاحتفالات كان هناك تسليط على دور المرأة المصرية وأهميتها وتضحياتها للوطن بكل غالٍ ونفيس.. ونحن جميعا نعرف أن الرياسة قررت أن يكون 2017 عام المرأة، ربنا يجعله خير عليها، وألا يكون مثل عام الشباب، الذي كان عام تكميم أفواه للشباب واعتقالهم.

 

الرئيس يقدر دور المرأة ويرى أنها سند وقدوة، وهذا شيء يحترم، لكن الشيء الغريب أن يكون ما يطلبه لا ينفذه على أهل بيته، وهم الأولى أن يكونوا قدوة لهذا الشعب الذي يئن تحت وطأة الغلاء الفاحش وارتفاع الأسعار الجنوني نتيجة لما يتحدث عنه أنه إصلاح اقتصادي سينقلنا إلى مصاف الدول العظمى وسنصبح “أد الدنيا”.

(3)

شاهد الملايين السيدة انتصار السيسي، وهى تدخل معه القاعة حيث يجرى الاحتفال بعيد الأم، وكان الحضور كبارات رجال الدولة وزوجاتهم وشخصيات عامة من كل الاتجاهات، العيون تابعت زوجة الرئيس والكاميرات رصدت ما يلمع في رسغيها وأذنها وأصابعها، مجموعة من المجوهرات الماسية التي يصل سعرها لمئات الألوف بالسعر القديم وقبل تعويم الجنيه، يمكن لبعض السيساوية الرد بامتعاض: وهل ما ترتديه السيدة انتصار يزيد عما كانت ترتديه السيدة جيهان السادات والسيدة سوزان مبارك، ولا يعني هو حلال عليهن وحرام عليها، الحقيقة تقال أن أولئك الزوجات لم يعبرن يوما بملابسهن ومجوهراتهن عن المرأة المصرية العادية والبسيطة التي صدعونا بالاحتفاء بها وبصبرها وصمودها، بل كن أقرب لزوجات الملوك، وربما يجيب البعض أن معظم ما كانت ترتديه جيهان وسوزان هدايا، وهنا يكون الأمر أفحش، فهدايا بالملايين هي في حقيقتها رشاوى مقنعة، كان يراد بها التقرب من أزواجهن والحصول على مصالح.

 

السيسي ليس السادات ولا مبارك، فلقد جاء بعد ثورتين شعبيتين، وهو من أول يوم من أيام حكمه، طالب الأثرياء ورجال الأعمال بالتبرع بجزء من ثرواتهم، كما طلب من العامة أن يتنازلوا عن الفكه، والسبب معروف حال مصر يصعب على الكافر قبل المؤمن، وأننا فقراء أووووي، كل فترة وكلما انخفضت التبرعات في صندوق تحيا مصر، يتفتق ذهن مستشارين الرئيس عن وسيلة لجذب متبرعين جدد، بتسليط الضوء على متبرع من عامة الشعب، يقدم لتحيا مصر أغلى ماعنده، الأولى كانت الحاجة زينب، التي تبرعت بقرطها الذهب، الذي كان مادة لحملة إعلانية فى رمضان الماضي، وأخيرا السيدة سبيلة، التي أحضرت للرئيس حقيبة بها ثروتها عدا ونقدا ومصوغاتها الذهبية التي لم يخبرونا بتفاصيلها، فلماذا لم تفعل انتصار السيسي فعلتيهما وتقدم حقيبة مجوهراتها في احتفال عيد الأم وأمام أنظار الحاضرات اللاتي كن جميعا يتزين بأغلى المجوهرات والمشغولات الذهبية؟ لماذا لم تفعلها؟ وإن كانت مجوهراتها غالية عليها أكثر من مصر، فلماذا ارتدتها لتتفاخر بها؟ وهي لا تحتاج لذلك فموقعها وحده فخرا، لماذا تقدم لمن يراقب مصر عن بعد، مادة للسخرية من ازدواجية معايير السيسي.

(4)

كلما تحدثنا عن الديمقراطية، قالوا لنا نحن في زمن الحرب، وكلما تحدثنا عن الغلاء، قالوا لنا تمهلوا ودعونا نمر من عنق الزجاجة، مصر محشورة في عنق الزجاجة منذ عقود، حين تحدث المستشار هشام جنينة عن الفساد، قالوا عنه إخوان ووصفوه بالصفاقة وحاكموه، وحين تحدث السيسي عن الفساد وأشلاء الدولة والفقر المدقع الذي نعيشه وصفوه بالصراحة وصفقوا له، وحينما تبرعت الحاجة زينب بقرطها الذهبي، قالوا قدوة حسنة لكل امرأة مصرية، وحين ارتدت السيدة انتصار الماس، قالوا يعني كان حلال على سوزان وحرام على انتصار.

لأ طبعا حلال عليها.. وحلال علينا الرئيس الذي يبكي بشدة على حالنا الهباب في ظل حكمه العادل.

ektebly@hotmail.com