اتشجع ورشح نفسك أمام السيسي

(1)

يعتقد كثيرون أن الحديث عن الانتخابات الرئاسية فى 2018 سابق لأوانه، و”لسه بدرى” ، لكني أعتقد أنه الموضوع الذى يجب أن يشغلنا الآن ويثار على مستوى واسع فتوقيته مثالى.

الشهور المتبقية على موعد بدء فتح باب الترشح، تكفى بالكاد لبدء حملة انتخابية من جانب المرشح المنافس .

هذا الحدث هام جدا، لأنه الشىء الوحيد المتاح الآن والذى يمكن أن يفتح مسارات المشاركة السياسية التى أغلقت منذ وصول السيسى للحكم ، ويمكن أن يعيد للشارع المصرى حيويته المقودة وقدرته على الضغط الحقيقي والمشاركة السياسية، ويصنع حالة من الحراك الإيجابي حول مستقبل نظام الحكم فى مصر وتداول السلطة.

(2)

سألنى زميل صحفى شاب حول هذا الموضوع ثائلا: تفتكرى يا أستاذة بوجود منافس للسيسي؟ وهل هناك من يجرؤ على المنافسة والدولة كلها بكل أجهزتها ستتعاون مع الرئيس؟ وهل لهذا المنافس فرصة للفوز؟

(3)

بدأت ردي علي زميلي الشاب بسؤاله الأخير، هل هناك فرصة للفوز أمام السيسي؟ لا أعتقد أن هناك فرصة حقيقية فى الفوز أمام السيسي، ليس لأن السيسي يتمتع بشعبية كبيرة، فشعبيته تتآكل، ولكن لأنه الرئيس الحالى الذى يمسك بيده كل الخيوط ويعرف دهاليز الدولة العميقة ويتحكم فى المؤسسات.

فرصة الرئيس الحالى فى فترة ولاية ثانية تكون أكبر كثيرا من منافسيه، فى معظم دول العالم، حتى أكثرها ديموقراطية، وخاصة فى تلك التى تكون فترة الولاية 4 سنوات فقط، تميل الشعوب لإعطاء فرصة ثانية للرئيس ليتم ما بدأه، فى حالة رضاء الشعب عن أداء الرئيس الحالي، يكون الإبقاء على الرئيس هو الاختيار الأفضل للناخبين، والأقرب إلى الصواب، ولكن فى مقابل ذلك نجد أن هناك حالات تم فيها الإطاحة بالرئيس الحالى لو أخفق إخفاقا ملحوظا فى الوفاء بعهوده الانتحابية فى تحسين أحوال شعبه المعيشية.

(4)

السيسى يقف فى خانة الرؤوساء الذين أخفقوا فى تنفيذ وعودهم الانتخابية، مصر تعيس أسوأ أزمة اقتصادية، تسببت فى ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، لكن فى المقابل، سيروج داعمى السيسى للاستقرار، بديل عن الرفاهة، فترة رئاسة السيسي شهدت استقرار الشارع المصرى نتيجة القبضة الحديدية لأجهزة الأمن واستمرار العمل بقانون التظاهر، استعادة الأمن تعتبره نسبة كبيرة من الشعب المصرى وخاصة كبار السن إنجازا يستحق به السيسى فرصة رئاسية ثانية.

(5)

بالعودة لأسئلة الزميل الشاب عن وجود منافس للسيسي وهل سيكون لديه الجرأة على المنافسة؟ أعتقد أن هناك عدد محترم من الشخصيات التى يمكنها منافسة السيسي، الحديث عن عدم وجود بديل لأي مسؤول، يتردد دائما فى مصر والعالم الثالث، ليس فى منصب الرئيس فقط ولكن فى كل مواقع الإدارة العليا، بالتحليل نكتشف أنه وهم، فهناك دائما بدائل وليس بديلا واحدا، وأعتقد أن هناك شخصيات سياسية ثرية (رجال أعمال )ليس لها تأثير ولا شعبية فى الشارع المصري ستنافس فى الانتخابات الرئاسية القادمة كخدمة لنظام السيسى وحتى لا يتحول الأمر لاستفتاء وليس انتخابات.

ويتم الآن الإعداد لمشروع صحفي سيواكب ظهور أحد هذه الشخصيات لتقديمها من جديد للرأى العام، مثل هذه الشخصيات مكشوفة للشارع المصري، ولكن هناك شخصيات أخرى تحوز على احترام المصريين، ويمكنها أن تتقدم للمنافسة، وأيا كانت النتيجة ستخرج من هذه المنافسة بحصة فى الشارع المصرى تمنحها وتمنح غيرها قوة الضغط الناتجة عن وجود تنافسية، أي مسؤول يعيش بدون إحساس بوجود بديل ومنافس يتحول أداؤه للديكتاتورية والاستبداد، ولايستمع إلا لعقله ولا يضع الرأي الآخر فى حسبانه عند اتخاذ القرارات.

(6)

رغم صعوبة منافسة السيسي فى هذه الدورة، لكنها الحل الوحيد لوضع قواعد جديدة لتداول الحكم فى مصر عن طريق صندوق الانتخاب وكسر احتكار أبناء المؤسسة العسكرية لحكم مصر. تشجيع الشخصيات العامة والسياسية المحترمة على المنافسة فى الانتخابات الرئاسية القادمة واجب على كل مواطن مخلص ومحب لمصر. بالطبع من ينافس يكون هدفه الفوز، وهو ممكن أن يحدث لو حدثت تغييرات غير متوقعة داخليا وإقليميا، ولكن حتى فى حالة عدم الفوز فهذه الشخصيات ستفوز باحترام الشارع على جرأتها فى طرح نفسها أمام السيسى وسيكون لها أرضية فى حال رغبتها فى معاودة الترشح بعد انتهاء فترة السيسى الثانية، فلماذا لا نبدأ هاشتاج: #اتشجع_ورشح_نفسك_أمام_السيسى

ektebly@hotmail