انتبهوا.. هذا تسريب ضد جيش مصر

(1)
لا يعنيني أحمد موسى وما يقدمه، فهو مجرد قناع مفضوح يخفي أجهزة بائسة وشخصيات جاهلة، وعهدي به منذ نشأته أنه لا يتكلم مثلي ومثلك.. لأنه مجرد صدى يردد ما يصل إليه، وينطق ما يملى عليه، لهذا أحب دائما أن أزيح القناع لأعرف من يقف وراء البتاع، ومن يغذيه بالرسائل والكلمات، لكنني هذه المرة لن أكتفي بفضح موسى، بل محاكمته وحبسه، هو ومن يقف خلفه.. سأحبسه بالقانون إذا كان سارياً، وبالقوة إذا لم يكن للقانون فائدة في دولة الأشلاء.

(2)
القوة التي أتحدث عنها في معاقبة وحبس موسى، ليست قوتي الشخصية، لكنها قوة الأجهزة اللاعبة، والتي أخطأ موسى ومن وراءه في اللعب معها هذه المرة، فوضع نفسه تحت أنيابها، وما علينا إلا أن نفضح الجميع، تاركين كل طرف تبرئة نفسه على حساب الآخر، وتعالوا نتعرف على حجم الجريمة والخيبة بالويبة التي صارت عليها “شبه الدولة”..

(3)
تسريبات موسى عن البرادعي قديمة في معظمها، والدافع لإعادة بثها هذه الأيام هو أن “يونيو جاء في يناير”، فهذه الألاعيب جزء من أدوات كثيرة مدخرة لما أسميه “عام الكلام”، وهو العام الذي تصورت أنه سيبدأ في مطلع يونيو المقبل، بعد أن تنتهي مهلة “أشهر الصبر الستة” التي طلبها السيسي من شعبه المغلوب على أمره، وبعدها يبدأ عام الكلام.. وهو العام الذي سيحنو فيه الرئيس على أصواته الانتخابية، ويعيد على المستمعين أغنية “نور عينينا”، ويسرف في وعود الرخاء الفضفاضة على نغمة “أد الدنيا”، في الوقت الذي تنشط فيه أجهزته الموالية لنشر الكلام المضاد، بهدف تشويه المنافسين (إذا فكروا في منافسته) وتكسير الصور الرمزية لأي مرشح محتمل في عيون وقلوب الأنصار، لكن صيف المعارك حل مبكراً، وجاء يونيو في يناير، لأن البرادعي تسرع هو الآخر بافتتاح “عام الكلام”، فكسر صمته التليفزيوني بحوار مطول (على حلقات) لمحطة عربية تبث من لندن، بعيداً عن سيطرة العباسيين، فأصدرت الأجهزة أوامرها لموسى وبقية الكتائب، بترتيب حفلة مخصوصة لاستباق حوار البرادعي، وأغراض أخرى..

(4)
هناك ملاحظات فرعية في حفلة التسريبات، تشير إلى غباء وجهل المنفذين مثل وضع صورة الدكتور عز الدين شكري فشير على صوت شخص يخاطبه البرادعي باسم “شكري” برغم اختلاف الصوت تماما، وهذا الخطأ الذي يبدو بسيطا، يكشف جهل شديد لدى معدي ومقدم البرنامج، وأنهم “حافظين مش فاهمين” يرددون ما يصل إليهم دون وعي أو تفكير، كما أن الأجهزة حسب تعليق فشير نفسه كشفت أنها لم تراجع البيانات على أرقام التليفونات، وأنها تأخذ بأقرب احتمال في دماغ أي “فكيك” عامل نفسه بيفهم.

(5)
بعيدا عن الملاحظات الفرعية، وإعادة استخدام تسريبات قديمة، يهمني التوقف بقدر من الجدية عن تسريب واحد فقط، وهذا التسريب لن أناقشه معكم، يكفي أن تكونوا شهود عدل بيني (كطارح للأسئلة) وبين الرئيس السيسي كمدير سابق لجهاز المخابرات الحربية وقائد أعلى حالي للقوات المسلحة، وكذلك الفريق صدقي صبحي بصفته وزيرا للدفاع، وبالمرة كبار قادة الأجهزة الأمنية والمخابراتية، والتسريب الذي أقصده تم تسجيله في نهاية فبراير 2011 بعد أيام من تنحي مبارك، وقبل استقاله رئيس الوزراء حينذاك الفريق أحمد شفيق، والطرف الثاني في هذا التسريب مع البرادعي هو الفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة في تلك الفترة، وهذا يعني أن هناك شخص أو “جهة ما” تمكنت من اختراق مكتب رئيس أركان الجيش المصري، وسجلت نص مكالمة بينه وبين أحد الأشخاص، فالمكالمة لم تكن على هاتف شخصي للفريق عنان، لأن بدايتها توضح أن السكرتارية تلقتها وتم تحويلها، وهذه الملاحظة البسيطة كافية لفتح تحقيق في منتهى الخطورة عن كيفية وضع تليفون رئيس الأركان تحت المراقبة، وتسجيل مكالمة هو طرف فيها، ثم الجرأة على تسريبها دون أن ينزعج أحد (أو جهة) من أن التسجيل والتسريب جريمة تخضع للقانون العسكري؛ لأن عنان كان في منصبه الرسمي، والحديث الدائر يتعلق بصنع القرار، ومصير بلد في حالة ثورة وظروف حرجة، فمن يا ترى العنتيل الذي كان يراقب رئيس الأركان، ولم يخف جريمته بعد ذلك، بل لديه من القوة والجرأة أن يأمر بتسريبها وبثها على الهواء؟!

(6)
لن اسأل موسى: من أين حصلت على المواد المسربة، فهذا ليس شغلي، هذا شغل أجهزة الأمن القومي، لأنني مع حق الصحفي في حماية مصادره، والحفاظ على مصادر معلوماته، إلا إذا تضمن جريمة تتعارض مع مواد الدستور ونصوص القوانين، ومواثيق الشرف الإنساني، سؤالي لكبار المسؤولين المعنيين بأسرار الدولة، وحساسيات الأمن القومي، وقد نقرأ بعد نشر هذا المقال تبريرات متنوعة يتم تلقينها بالتليفونات للعباسيين، فيبخونها بغباء بين الناس، مثل أن الفريق عنان هو الذي أمر بتسجيل المكالمة، ونحن نعلم أن تليفونات كبار المسؤولين مرتبطة بالفعل بدائرة توثيق، لكن هل يعني هذا أن هذه الدائرة مخترقة، ومن السهل تسريب محتوياتها؟، وهل من حق أي مسؤول أن يحصل على هذه المكالمات وينشرها، وإذا افترضنا أن البرادعي بنفسه هو الذي قام بالتسجيل، أو جهاز مخابرات خارجي، وأن هذا التسجيل وقع في يد أي شخص، فهل يملك قانونيا وأمنيا أن يبث هذه التسجيلات في قنوات عامة؟

(7)
أنا هنا لا أتحدث عن دستورية اختراق الحياة الخاصة، ولا أخلاقية التنصت على المواطنين، انا أتحدث عن أمن أكبر مؤسسة أمنية في مصر، أنا أتحدث عن القوانين والتقاليد المعمول بها في حماية وثائق القوات المسلحة وأفرادها، وأتساءل عن الطريقة الذي تم بها اختراق تليفون رئيس أركان جيش مصر، وتسجيل مكالمة له، وأتساءل عن بجاحة نشر هذه المكالمة دون خوف من محاسبة، أو تحقيق لمعرفة كيف تم ذلك؟.

(8)
أيها الرئيس هل لديك إجابة تقدمها لشعب يريد أن يطمئن على أمن قياداته وجيشه؟
يا وزير الدفاع هل لديك تفسير، أو نية للتحقيق في هذا الأمر؟
يا مسؤولي أجهزة المخابرات والأمن بأنواعها السبعة هل لديكم توضيح لما حدث؟، هل لديكم معرفة بما فعله موسى، ومن يقف وراءه؟، أم أن العيار فلت، ومصر سابت كلابها على ديابها؟!.

 

جمال الجمل

tamahi@hotmail.com