البحث عن وزير …بشروط الديكتاتور

(1)
عندما تنتهى الأحاديث فى مصر، نبدأ فى الحديث عن تغيير وزاري، وكأن العيب فى الوزراء وكأن الحل فى حقيبة القادم إلى قصر الاتحادية لحلف اليمين والقسم على الإخلاص للجمهورية والعمل على رفعة الوطن.
لا أحد يعرف كيف يتم اختيار الوزراء فى مصر، الموضوع لا يخص عهد السيسي وحده ولكن ينسحب إلى الماضى. بدأ الرئيس السيسي عهده بالرئاسة بطقوس جديدة، منها الاجتماع بالوزراء فى السابعة صباحا ومطالبتهم بأن يكونوا على مكاتبهم فى الثامنة (لم تعد هذه التوجيهات سارية)، كما ظهر أنه يفضل الوزراء الرياضيين الذين يجيدون ركوب الدراجات، وكان أول اختبار للمهندس إبراهيم محلب، جولة بالدراجة أمام الرئيس أثبت فيها اتزانه وجدارته فى الاستمرار كرئيس وزراء.
(2)

حتى هذه اللحظة لا أعرف على وجه الدقة، لماذا تم استبعاد المهندس إبراهيم محلب كرئيس وزراء؟وتكليف المهندس شريف إسماعيل وزير البترول فى وزارة محلب برئاسة الوزراء، كلاهما من نفس مدرسة “حاضر ياريس ، تمام يافندم” ، ما يقال عن أن استبعاد محلب بسبب قضية الرشوة التى كان بطلها الدكتور صلاح هلال وزير الزراعة فى وزارته،غير صحيح ، ففي عهد شريف إسماعيل تم إقالة خالد حنفى وزير التموين على أثر فضيحة صوامع القمح، أى أن الحال من بعضه وعلى رأى رئيسنا فى كل ركن فى مصر ستجد للفساد عش فيه.

(3)
هل كان سبب استبعاد محلب أنه ابن بلد محبوب فى الشارع لبساطته وجولاته الميدانية التى كان ينزل فيها بدون حراسة أو موكب ؟ بالإضافة لعلاقاته الطيبة بالصحفيين والإعلاميين، هل خشى السيسي أن يتم المقارنة بينه وبين رئيس وزرائه وخاصة أنه لم يظهر ولا مرة واحدة فى احتفال رسمى فى سيارة مكشوفة كمن سبقوه من رؤوساء، فهو دائما فى حراسة مشددة ملفتة للأنظار، شريف إسماعيل على عكس محلب ، فهو صموت قليل الحديث مع الإعلام، يعنى بالبلدى رجل يسير جنب الحيط، وهو الشخصية المثالية للسيد الرئيس.
(4)
يشاع أن الرئيس السيسى يضع معايير اختيار لأى وزير جديد، فهو يقابله بعد ترشيحه ويجرى بينهما حوار ، هذا بعضا منه:
*يبدأ السيسى حديثه قائلا :سأختاركم واحدا واحدا /سأختاركم كى تكونوا جديرين بى/سأختار من يستحق المرور أمام مدائح فكرى/ ومن يستحق المرور أمام حدائق قصري /سأختار أصلحكم للبقاء / وأنجحكم فى الدعاء لطول جلوسي فتيًا.
-الوزير المرشح: كلنا ندعو لسيادتك بطول العمر ، فأنت منقذنا من إخوان الشياطين
*لقد ضقت ذرعًا بأمية الناس ./سأختار شعبًا من الأذكياء ،.. الودودين/والناجحين .. /وتبًا لوحل الشوارع ..
-صدقت ياريس ، الغوغائية تملأ الشوارع وعلى سيادتك أن تنتقى بدقة من يستحق حنوك.
*سأختاركم وفق دستور قلبي :
من كان منكم أديبا .. أعينه حاملا لاتجاه/النشيد ومن كان منكم حكيمًا ..أعينه مستشارا/لصك النقود.
ومن كان منكم وسيمًا ..أعينه حاجبا/للفضائح/ومن كان منكم قويًا ..أعينه نائبا للمدائح
ومن كان منكم بلا ذهب أو مواهب/فلينصرف
-ستجدنى إن شاء الله من المخلصين ، فأى مكان تريدنى سأكون رهن الإشارة، تريدني مستشارا ، حاجبا أو نائبا أو حتى سائقا، أنا جندي من جنودك.
*لابد من برلمان جديد ومن أسئلة /من الشعب يا شعب؟.. هل كل كائن يسمى مواطن؟
إن أردتم نظاما جديدا لمنع الفتن !!/إذن/سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحدا/واحدا .
كى تكونوا جديرين بى.. وأكون جديرًا بكم ../سأمنحكم حق أن تخدمونى/وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم /وأن تشكروني لأني رضيت بكم أمة لي..
-أحسنت ياريس فى اختيارك للبرلمان، فأغلبه من المواطنين الشرفاء، أما المراوغون من المعارضة، فهؤلاء غير جديرين بلقب مواطن أنهم خونة لهذا الوطن.
*لا تسمعوا ما يقول ملوك الطوائف عني/ وأني أحذركم من عذاب الحسد! /ولا تدخلوا فى السياسـة .إلا إذا صدر الأمر عني . ./لأن السياسة سجني..
-أنا لم أتكلم فى السياسة يوما ياريس، ولا أشاهد إلا قنوات DMC ولا استمع إلا لخطبك فهى أصل الحكمة ورحيق الفلسفة .
*سأختاركم واحدا واحدا مرة كل خمس سنين .. /.وأنتم تزكوننى مرة كل عشرين عامًا إذا لزم الأمر
أو مرة للأبد /وإن لم تريدوا بقائي، لا سمح الله/إن شئتم أن يزول البلد
أعدت إلى الشعب ماهب أو دب من سابق الشعب/كى أملك الأكثرية. والأكثرية فوضى..
-دمت لنا زعيما ، إلى الأبد …لو طلبوا منى فى الآخرة أن أختار زعيما سأختارك ياريس …أنت زعيمي فى الحياة الدنيا وفى الآخرة …لو ذهب نورك لحلت الفوضى علينا …اللهم احفظ لنا زعيمنا.
* خلاف صغير على الأرض، ما الأرض إلا رمال على الرمل /هل دمكم أيها الناس أرخص من حفنة الرمل؟.
عم تفتش في الحرب يا شعبي الحر /هل عن سيادة ؟.
-إنهم مجموعة من الحمقى يا سيادة الرئيس، من يتظاهرون من أجل تيران وصنافير، إنها صحراء لا زرع فيها ولا ماء، بعد أن بعتها أصبح لها قيمة الآن…إنهم يريدونها حربا وتريدها سلاما…كم تساوي مساحة الجزيرتين من مساحة مصر!! إنهما خربشة على الخريطة .
*هل تستطيع الجرادة أن تأكل الفيل أو تشرب النيل؟.
في الأرض متسع للجميع .. وفى الأرض /متسع للسعادة/ونحن هنا ثابتون ..
هنا فوق خمسة آلاف عام من المجد والحب/مهما يمر الظلام /وعاش السلام ..
– بحكمتك تريده سلاما دافئا، ننعم فيه جميعا بالخير والسعادة وأهل الشر يريدونها حربا، يشككون فى نواياك الطيبة.
* أيها الشعب، آن لنا أن نصحح تاريخنا/كي نضاهي الحضارات قولا وفعلا ..
وآن لنا أن نلقن أعداءنا السلم، درسا وحلا/سنقطع عنهم جميع الذرائع ،
كي لا يفروا من السلم .. ماذا يريدون؟.
سأعطيهم ما يشاؤون منا وما لا يشاؤون كى أحمي السلم
والسلم أقوى من الأرض .. أقوى وأغلى../فهم بخلاء ..لئام: ونحن كرام ..كرام /وعاش السلام
-يالروعتك، هذا الكرم سيجعل الإسرائلييين يخجلون من أنفسهم فنكسب ودهم ويحل الخير علينا ويتوقفوا عن مؤامراتهم فى افريقيا ضدنا .
*حين نخوض الحروب /يحل السلام على الجبهة الداخلية ننسى الحليب/ وننسى الحبوب
فيا قوم قوموا .. فهذا أوان الأمل/ وهذا أوان النهوض من المأزق المحتمل
إذا حاصرتنا جيوش الشمال/نحاصر إخوتنا في الجنوب
وإن حاصرتنا جيوش الجنوب /ندمر إخوتنا في الشمال
وحين نحاصر بين الشمال وبين الجنوب/ أحاصركم في الوسط /فلا تقنطوا من دهاء الأمير
-والله ياريس هذا ما قلته لصديق، الحرب على الإرهاب مقصودة، والاستمرار فيها ضرورة ..اقبلنى ياريس واحدا من جنودك، وأنا متنازل عن نصف ثروتي لتحيا مصر ، ونصف راتبي لحملة أبو الريش …تحيا مصر …تحيا مصر ..تحيا مصر
ينهض الرئيس من مجلسه، ويصافح الوزير المرشح، ويشد على يده :مبروك أنت معانا بإذن الله ..كفاية عليك مكافآت الوزراة، ولو فيه فكه أنا عايزها.

*كل الاقوال المسبوقة بهذه العلامة من قصيدة الشاعر محمود درويش خطب الديكتاتور الموزونة
-ردود الوزير المرشح كلها خيالية لا تمت للواقع بصلة.
مى عزام
EKTEBLY@HOTMAIL.COM