مطالب تعديل الدستور.. حيلة متكررة لـ«مكافحة الإرهاب»

«تعديل الدستور وتغيير القوانين».. كلمات تتردد دائما من قبل المسؤولين مع وقوع حوادث إرهابية كبيرة، كان آخرها مطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي أمس، البرلمان والحكومة بالتحرك السريع لإصدار قوانين تعالج الإرهاب بشكل فعال وحاسم، وتعديل أية قوانين مكبِّلة بما يضمن الجزاء الرادع لكل من يستهدف أمن المصريين، في معرض حديثه عن واقعة تفجير الكنيسة البطرسية، التي راح ضحيتها 25 مواطنا، وإصابة أكثر من 50.

المطلب ذاته، ردده الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، مؤكدا أن البرلمان عاقد العزم على مواجهة الإرهاب بالتدابير والتشريعات المناسبة حتى لو تطلب الأمر تعديل الدستور، مضيفا: «سنُعدّل الدستور بما يسمح للقضاء العسكري بالنظر في قضايا الإرهاب والبت فيها»، كما طالب عدد من رؤساء الهيئات البرلمانية خلال الجلسة العامة بضرورة تعديل بعض مواد الدستور حتى تكون الدولة قادرة على مواجهة الإرهاب.

واستنكر الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية، الحديث عن تعديل الدستور، واصفا الفكرة بـ«متكررة» سبق ونادى بها بعض المسؤولين لتعظيم سلطات الرئيس في مواجهة البرلمان، مؤكدا أن يدل على التخبط الشديد وعدم وضوح الرؤية لدى السلطة التي تعتقد أن تغيير القوانين والدستور سيؤديان إلى مكافحة الإرهاب، لكن العكس تمام هو الصحيح؛ فمكافحة الإرهاب تتطلب تقوية مناعة المجتمع المدني المفتت الذي تحاربة الدولة، وعزل من يحملون السلاح فقط، أما تغيير القوانين لتوسيع دائرة الشبهات، ربما يؤدي إلى تفاقم الأوضاع أكثر.

وقال الدكتور أحمد دراج، أستاذ العلوم السياسية، إن قضية مكافحة الإرهاب موضوع لها من القوانين الكافية، وحل الأزمة ليست في القوانين والتشريعات، إنما القدرة على مواكبة العصر في التقنيات الحديثة والتعامل معها، في إشارة منه إلى الخبرة البشرية التي نفتقدها، بحسب تأكيده، متخوفا من حيلة تعديل الدستور بحجة مكافحة الإرهاب، وفي النهاية نفاجأ بتمرير مواد خاصة بمدة الرئاسة.