التعنت الإسرائيلي دفع مصر وسوريا نحو حرب أكتوبر (مترجم)

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

الشرق الأوسط أحد النظم الفرعية الأكثر اضطرابًا وعنفًا في النظم السياسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تاريخ المنطقة ما بعد الحرب شهد حروبًا بشكل غير عادي. والهدف هنا هو كشف الأسباب الكامنة وراء أكبر فئة من حروب الشرق الأوسط، وهي الحروب العربية الإسرائيلية، أما الحروب التي لا ترتبط بشكل مباشر مع الصراع العربي الإسرائيلي، مثل حرب اليمن 1961 – 1974، والحرب بين إيران والعراق 1980-1988، فتقع خارج هذا الفصل.

والحروب الرئيسية السبعة بين إسرائيل والعرب هي حرب فلسطين 1948، وعدوان 1956 على مصر، حرب يونيو 1967، وحرب الاستنزاف، وحرب أكتوبر 1973، وحرب لبنان 1982، وحرب الخليج 1991.

الصراع بين إسرائيل والعرب هو أحد الصراعات الطويلة والعميقة، وأحد الأسباب الرئيسية للحروب في منطقة الشرق الأوسط، هناك نوعان للأبعاد الرئيسية للصراع، البعد الإسرائيلي الفلسطيني، والبعد العربي الإسرائيلي، أصول الصراع تعود لنهاية القرن التاسع عشر حين بدأت الحركة الصهيونية في فكرة بناء وطن قومي لليهود في فلسطين، وقد لقي هذا المشروع معارضة مريرة من السكان العرب في البلاد.

بدأت الدول العربية المجاورة لفلسطين تتورط في هذا الصراع في الثلاثينات، وبعد إقامة دولة إسرائيل في عام 1948، بدأ الصراع بشكل أكبر، وفي عام 1967 استولت إسرائيل على الضفة الغربية من الأردن ومرتفعات الجولان في سوريا، وشبه جزيرة سيناء في مصر. هذه النقطة دفعت الدول المذكورة سابقًا للدخول في نزاع إقليمي مباشر مع إسرائيل بغض النظر عن التزامهم بالقضية الفلسطينية.

وفيما يخص مصر، دخلت حرب الاستنزاف لاستعادة سيناء نتيجة نكسة عام 1967، ورغم قرار الأمم المتحدة بالانسحاب رقم 242 في 22 نوفمبر 1967، لم تنسحب وبدأت في التصلب تدريجيًّا، وكانت واثقة في الحفاظ على الوضع كما هو.

لم يستسلم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، واعتمد على ثلاث استراتيجيات، من بينها المرحلة الدفاعية لإعادة تجهيز القوات المسلحة المصرية، ورد فعل الدفاع.

وبالتعاون مع الاتحاد السوفييتي قرر ناصر خوض حرب الاستنزاف، وشرع في عمل عسكري محدود ضد إسرائيل، وكان الهدف استنفاد إسرائيل من الناحية النفسية، وهدم اقتصادها، وكان هدف إسرائيل الحفاظ على مكاسبها من نكسة 1967.

انتهت حرب الاستنزاف بالتعادل العسكري بين مصر وإسرائيل، ولم ينكسر هذا التعادل إلا بحرب 6 أكتوبر 1973، حين شنت مصر وسوريا هجومًا مفاجئًا منسقًا تنسيقًا جيدًا ضد إسرائيل، ولكن هذه الحرب بررت ثلاثة أشياء رئيسية، وهي فشل جميع المبادرات الدولية لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي، التحالف العربي الذي كان قادرًا وعلى استعداد لخوض معركة ضد إسرائيل، وأخيرًا التدفق المستمر للأسلحة من القوى العظمى لعملائها في المنطقة.

خلف السادات عبد الناصر في الحكم، ليصبح رئيسًا لمصر في سبتمبر 1970، وكان هناك تحول واضح في السياسة المصرية بعيدًا عن النشاط العسكري نحو البحث عن حل سياسي، كان التصريح العلني للسادات في فبراير 1971 عن استعداده للتوصل إلى اتفاق سلمي مع إسرائيل نقطة تحول هامة في الصراع القديم، لكن الجمود على تنفيذ قرار الأمم المتحدة رقم 242 لا يمكن أن يقبل؛ لأن إسرائيل رفضت رفضًا قاطعًا العودة إلى خطوط 4 يونيو 1967.

في 4 فبراير عام 1971 وضع السادات خطته لتسوية مؤقتة، استنادًا إلى سحب ظهير محدود لإسرائيل من قناة السويس وإعادة فتح القناة للشحن الدولي، ولكن هذه الخطة أيضًا رفضتها إسرائيل.

كانت إسرائيل متمسكة بسياسة الجمود والأراضي المكتسبة من عام 1967، وفوتت الفرص للوصول إلى سلام مع السادات؛ مما دفع خصوم إسرائيل لجولة أخرى من القتال.

دفع تعنت إسرائيل الدول العربية وأعطاها حافزًا قويًّا لوضع خلافاتها جانبًا ووضع استراتيجية مشتركة لاسترداد أراضيها، كانت فترة السبعينيات عصر التقارب وتزايد التعاون في السياسة العربية البينية، تطورت العلاقات بين مصر وسوريا، وتطورت الشراكة بين مصر والسعودية.

لعبت الموارد العربية دورًا كبيرًا في الحرب، حيث استخدام سلاح النفط في مواجهة إسرائيل، مما دفع القوى العظمى للتدخل من أجل ضمان التوصل إلى تسوية.

كانت السياسة السوفييتية في الفترة من 1970 – 1973 متضاربة ومتناقضة، فرغم خصومتهم لأمريكا، رفضوا تسليم الأسلحة لمصر في عام 1972، فقام السادات بطردهم، ولكن في بداية عام 1973 مد السوفييت القاهرة بالأسلحة، مع علمهم بالتخطيط لشن هجوم ضد إسرائيل، وواصلوا حث حلفائهم العرب لتجنب الحرب مع إسرائيل، بينما يزودونهم بالأسلحة الكافية لتمكينهم من استئناف أعمال الحرب.

ساهمت الولايات المتحدة في اندلاع حرب أكتوبر بشكل مباشر وغير مقصود من خلال دعم السياسة الإسرائيلية في محاولة للحفاظ على الوضع الراهن، وحاول الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر إبعاد الاتحاد السوفييتي من الشرق الأوسط، ورأوا أن إسرائيل رصيد استراتيجي وحصن للاستقرار الإقليمي، وقدما لإسرائيل مساعدات اقتصادية وعسكرية على نطاق متزايد، وسط عدم الضغط عليها للعودة لحدود ما قبل عام 1967، وحتى بعد طرد السادات للسوفييت، استمر الأمريكان في هذه الدبلوماسية المسدودة والتي قادت في نهاية المطاف بعدم قبول مصر وسوريا لشروط التسوية الإسرائيلية، ولجؤوا إلى الحرب.

يوزرز