قراءة في كتاب: عقيدة أهل السنة والجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

رغم بساطة ويسر ووضوح المنظومة العقائدية للإسلام في سنواته الأولى إلا أن وفاة النبي محمد وما تلاه من صراع سياسي واجتماعي كان إيذانًا بتفجر صراع آخر موازٍ في قضايا الاعتقاد لدى المسلمين، ومع مرور الزمن وظهور العديد من الطوائف والفرق الإسلامية تحولت العقيدة إلى واحدة من القضايا الخلافية الكبرى.

وفي ظل الحضور الطاغي للجماعات السلفية وتيارات الإسلام السياسي في العقود الماضية عادت قضية العقيدة للظهور بقوة مرة أخرى، وحُملت بالعديد من التصورات التكفيرية والنفعية التى تدعي احتكار الصورة المثالية للعقيدة التي على المسلم أن يلتزم بها.

في هذا السياق يأتي كتاب “عقيدة أهل السنة والجماعة” للدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق الصادر حديثًا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ليقدم صورة مبسطة وميسرة لمفهوم العقيدة ودورها في الإسلام، يحتوي الكتاب أربعة أبواب، يتضمن الباب الأول على شرح مبسط للعديد من المصطلحات، والتوحيد، والإيمان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإمامة، وفي الباب الثاني يتناول الصفات الإلهية وما يتعلق بها من قضايا خلافية كبرى بين الفرق الإسلامية حول ما يُنسب لله من صفات وما لايجوز نسبه، فضلًا عن السؤال الرئيسي هل يتصف الله أم أن الله متجاوز للصفات، ويرصد الباب الثالث قضية النبوات وكرامة الأولياء، وفي الباب الرابع يتناول قضية الغيبيات ومنزلة الإنسان كخليفة لله في تعمير الأرض.

في المقدمة يقول الشيخ علي جمعة “إن أحسن ما يلقى العبد به مولاه عز وجل اعتقاد صحيح وعمل صالح، ولذلك وجدنا أن نخرج كتابًا في العقيدة، بطريقة سهلة وميسورة عما هي عليه في الكتب المتخصصة التي لا يُقبل عليها سوى الدارسين، فأحببنا أن نقرب مسائل علم العقيدة لغالب القراء المتطلعين لمعرفة صور ومسائل هذا العلم، بطريقة تجمع بين حقائق الإسلام ودقائق الإيمان ولطائف الإحسان، وهذه كليات الدين الإسلامي الحنيف، بل هي قواعد جميع الأديان”.

مضيفًا ” وقد آثرنا ألا يخلو الكتاب مما يرقق القلوب، فمزجنا بين المباحث الكلامية وشيء مما يتعلق بالسلوك، مما له صلة بموضوع الكتاب فخصصنا مبحثًا للكلام عن أسماء الله الحسنى التي من تعلق بها نجا، وسلفنا في ذلك سيدي أحمد الدردير رحمه الله، وكذلك أشرنا إلى جانب من الذكر، ودبجّنا ذلك كله بمبحث عن مسك الختام، والتعطر بذكر بعض صفات سيد ولد عدنان صلى الله عليه وسلم.”

فلسفة الإيمان والاعتقاد

في الباب الأول من الكتاب يشرح الشيخ علي جمعة أحد المفاهيم الرئيسية التي كانت ولاتزال محل خلاف حول فلسفة الإيمان والإعتقاد وهو” حكم أهل الفترة” وهم من كانوا في أزمنة الرسل أو الأزمنة السابقة أو التالية ولم تصلهم الرسالة، وهنا يقول الشيخ ” لا شرع قبل بعثة الرسل ولا تكليف، وأهل الفترة الذين انقطعوا عن خبر الأنبياء السابقين وبعثة خاتم الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ليسوا مؤاخذين ولا مكلفين”.

وفي هذا السياق يشير الشيخ لتعريف العقيدة الإسلامية بأنها “الإيمان بأن خالق السموات والأرض هو الله، وأنه متصف بكل الكمالات، منزه عن كل النقائص، ليس كمثله شىء، وأن محمدًا نبيه ورسوله إلى العالمين كافة، بلغ رسالته على أكمل وجه وأتمه، وأن القرآن كتابه الصادق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه”.

خطاب أشعري ومنهج سلفي

ورغم وضوح أفكار الكتاب وصياغته الميسرة إلا أنه يعكس حالة التناقض التي يعيشها العديد من علماء وشيوخ الأزهر وتعاني منها المؤسسة الأزهرية ككل، حيث التأرجح بين الخطاب الأشعري والمنهج السلفي، ففي فصل بعنوان “الاعتقاد في زوجات النبي” يقول ” نعتقد ونوقن بطهرهم وشرفهم وكرامتهم، والسيدة عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها كانت أحب النساء إلى قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوها كان أحب الرجال إليه، وهي التي برآها الله عز وجل في كتابه في سورة النمل مما اتهمها به المنافقون، ومن لم يؤمن ببراءتها أو نسب إليها الفاحشة و الضلال فهو مكذب للقرآن وكافر”.

ويضيف في فصل بعنوان الاعتقاد في أصحاب النبي “نعتقد بشرفهم وفضلهم على الأمة، ونؤمن بأن الله عز وجل رضي عن أهل بدر وأحد وبيعة الرضوان، فالصحابة هم أعلام الدين، وهم مؤمنون جميعهم، بلغوا رسالة الإسلام ولم يكتموا شيئًا من القرآن ولا من أحكام الشريعة”، ويستشهد بحديث منسوب لعمر بن الخطاب يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : ” سَابِقُنَا سَابِقٌ ، وَمُقْتَصِدُنَا نَاجٍ ، وَظَالِمُنَا مَغْفُورٌ لَهُ “، وفي هذا السياق يبدو الشيخ على جمعة متماهيًا تمامًا مع السلفيين، فيمنح زوجات النبي والصحابة منزلة القداسة والعصمة ويرفض الخوض في الصراع السياسي والاجتماعي والعقائدي الذي حدث بين الصحابة ووصل إلى حد الاقتتال بينهم على الملك والثروة والذي مازلنا نعيش تبعاته حتى الآن بسبب دفن رؤوسنا في الرمال على مدار هذه القرون، وهذا التماهي بين الخطاب الأشعري والمنهج السلفي يؤكد من جديد أن الصراع حول احتكار مصطلح “أهل السنة والجماعة” في جوهره صراع سياسي.

الصفات الإلهية

قضية الصفات الإلهية واحدة من القضايا التي كانت ولا تزال محل خلاف بين العديد من الطوائف الإسلامية المعتزلة والأشاعرة والسلف حيث يرى المعتزلة أن الله متجاوز للصفات “ليس كمثله شىء” وما ورد من صفات في لله في القرآن مجرد مجاز، بينما يتعامل السلفيين بمنطق النقل السابق على العقل وبالتالي يؤكدون كل الصفات التي ذكرها القرآن، بينما الأشاعرة يقفون موقف وسط حيث يثبتون لله سبع صفات فقط وينفون باقي الصفات.

وفي هذا السياق يقول الشيخ على جمعة “الله تعالي متقدس عن الاختصاص بالجهات، والاتصاف بالمحاذاة، فلا تحيط به الأقطار، ولا تكتنفه الأرض ولا السماء، ويجل عن قبول الحد والمقدار، فكل مختص بجهة شاغل لها متحيز فيها، ونحن نؤمن أن خالق العالم لا يجوز عليه الحد والنهاية، لأن الشيء لا يكون مخصوصا إلا بذلك الحد، ويقرره على تلك النهاية بجواز غيره من الحدود عليه، والصانع لا يكون مصنوعًا ولا محدودا ولا مخصصًا”.

ويكمل في حديثه عن الصفات التي تنسب للذات الإلهية ” هى الصفات القائمة بذاته تعالي، وهى صفات المعاني السبع أو الثمان على الخلاف في ذلك، وهى قديمة كأسمائه، وهى صفة حي بحياة، وقادر بقدرة، وعالم بعلم، ومريد بإرادة، وسامع بسمع لا بإذن، وباصر ببصر هو رؤية العين لا عين، ومتكلم بكلام لا من جنس الأصوات والحروف”.