الوحدات الصحية بالمنيا.. هجرها الأطباء فاحتلتها الحيوانات والحشرات

لم يقتصر الحال داخل مستشفيات المنيا على الإهمال وتردي مستوى النظافة وسوء الخدمات المقدمة للمريض، فضلًا عن التشخيص الخاطئ، وعدم توافر الأطباء والممرضين والعمال، وكذا الأجهزة والأدوية الطبية، بل امتد العبث ليحول الوحدات الصحية داخل بعض قرى المحافظة إلى أوكار آمنة للثعابين والحمير والأغنام ومرتعًا للقطط والكلاب والمواشي، التي وجدت ضالتها نتيجة غياب رواد تلك الوحدات؛ بسبب إحجام المرضى وذويهم، ولغياب الرقابة والمتابعة.

في الوقت نفسه أصبحت أفنية بعض المستشفيات والوحدات الصحية ملهى للأطفال، تقام بداخله مباريات كرة قدم، ولا يخلو الأمر من التسلل إلى داخل غرف الكشف الطبي، كما تحول الفناء إلى موقف للحمير والدراجات التي يصطحبها العمال وبعض المرضى وذويهم، نتيجة بعد تلك الوحدات والمستشفيات عن أعين الرقابة؛ ولغياب مديريها والأطباء.

11

وتحولت الوحدة الصحية بمنشأة لطف الله مركز مطاي، إلى وكر للزواحف والحشرات، وهاجم ثعبان متوسط الحجم طفلا وأسرته كانوا قد توجهوا إلى الوحدة بغرض التطعيم، وعقب استدعاء الحاوي، تم إخراج 4 ثعابين مختلفة الأشكال والأحجام، والتقط الأهالي صورًا توثق الواقعة.

في مستشفى أتليدم مركز أبوقرقاص المقامة على مساحة 5 أفدنة، خلت تمامًا من الأطباء وطاقم التمريض، ويجد ممرض قسم الاستقبال نفسه وحيدًا ليس معه سوى عامل مسن يفترش الأرض داخل حجرة مدير المستشفى، ودخلت الحمير والماعز المتوقفة داخل المبنى إلى غرفة الكشف الطبي.

w

وفي مستشفى قرية صفط الخمار مركز المنيا يلهو الأطفال داخل غرف الكشف الطبي، ويقيمون مباريات كرة قدم داخل فنائها المتسع دون رقيب، فالمسشفى يقتصر دوره على تقديم الأمصال والحقن ولوازم الجروح، رغم إمداده بأجهزة طبية لم تخرج من مخازنها، وهو ما أوضحه شباب القرية خلال شكواهم التي تقدموا بها العام الماضي لإدارة المنيا الصحية.

رامي ربيع، عامل بالوحدة الصحية لقرية تله، قال إن الرقابة تكاد تكون منعدمة، والزيارات والحملات التفتيشية الرقابية تقتصر على المواسم الرسمية والأعياد فقط، وقد يحضر مفتشو الصحة ويعودون دون عمل جزاءات للعاملين والأطباء والممرضين رغم تغيبهم المستمر، وغالبا يحضرون فقط يوم الزيارة لعلمهم المسبق بها.

محافظ المنيا اللواء عصام البديوي، قال إنه التقى وكيل وزارة الصحة بالمحافظة الدكتورة أمنية رجب، لبحث أوضاع المستشفيات والوحدات والمراكز الصحية بالقرى والمدن، واستعراض الخطط والمشاريع والبرامج الصحية، وكذا المعوقات التي تواجه القطاع، موضحًا أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بقطاع الصحة.

w1

واقترح الدكتور عبدالسلام أبوالفضل، أخصائي الجراحة العامة، إنشاء مستشفى مركزي أو وحدة صحية متكاملة بكل مجلس قروي أو أكثر ليقدم خدماته لمجموعة قرى بعينها، بحيث يقلل من حدة التزاحم على المستشفيات العامة بالمدن والمراكز، على أن يتم غلق باقي الوحدات الصحية في تلك الدوائر، والتي تكلف الدولة أموالًا باهظة ولا تقدم خدمات ملموسة.

w11