«عكا».. ميناء الإسلام الذي امتلكه الصليبيون 100 عام

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

تمر اليوم ذكرى سقوط مدينة عكا في أيد الصليبيين، خلال حملتهم الثالثة على بلاد المسلمين عقب موقعة حطين التي وقعت أحداثها في 4 يوليو عام 1187م، ويرجع تأسيس مدينة عكا إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، حيث أسستها قبائل كنعانية، أطلق عليها وقتها اسم «عكر» ومعناه الرمل الحار.

وعلى مر التاريخ ظلت المدينة مطمعًا للكثير من الغزاة، واعتبرت ميناء بحريًّا متميزًا في عهد الدولتين البيزنطية والرومانية، ليفتحها المسلمون عام 636م تحت قيادة شرحبيل بن حسنة في عهد عثمان بن عفان، وخلال وقوعها تحت اللواء الإسلامي لعبت دورًا مهمًّا في تأسيس أول أسطول إسلامي ببناء حوض للسفن بها، حيث ساهم الأخير في تحقيق أول انتصار إسلامي بحري وكان ذلك عام 655م.

التاريخ يذكر أن صلاح الدين بعد نجاحه في معركة حطين لم يفتح بيت المقدس مباشرة، بل لجأ إلى فتح المدن الساحلية لقطع أي إمدادات تأتي للصليبيين من أوروبا عن طريق البحر، حيث فتح صيد، بيروت، جبيل، عسقلان، وأخيرًا بيت المقدس، ورفض الصليبيون أن يستسلموا لصلاح الدين كغيرهم من المدن فحاربهم حتى استسلموا، ودخل مدينة بيت المقدس في ليلة الإسراء «27 من رجب 583هـ 12 من أكتوبر 1187م»، وسامح فقراء الصليبيين الذين عجزوا عن دفع الجزية، ورفض هدم كنيسة القيامة.

 وعقب وصول هذه الأنباء إلى أوروبا ثار ملوك وقادة الصلبيين، وقرروا تجهيز الحملة الصلبية الثالثة، التي تزعمها «فردريك بربروسا» إمبراطور ألمانيا، و«فيليب أوغسطس» ملك فرنسا، وريتشارد قلب الأسد، ملك إنجلترا، قائد ألمانيا لقى حتفه غرقًا أثناء عبوره أحد أنهار آسيا الصغرى، وتبدد جيشه الكبير، أما القائدان الآخران فوصلا بقواتهما إلى صقلية، ثم أبحرا إلى الشام.

اتجهت فلول الصليبين إلى عكا بقيادة جاي لوزجنان، ملك بيت المقدس، الذي كان أسيرًا لدى صلاح الدين منذ معركة حطين، وأفرج عنه مقابل ألَّا يشهر سيفًا في وجه، إلَّا أن لوزجنان نقض عهده، وأقام الأخير معسكره بالقرب من عكا مع فلول الصلبيين، الأمر الذي دفع صلاح الدين إلى إرسال حملة لمنع تقدمه، لكنها لم تصل إلَّا بعد أن احتل الصليبيون مراكزهم في مواجهة عكا.

وأصبح الصليبيون في موقف حرج، فهم بين جيش صلاح الدين وحامية المسلمين الموجودة داخل عكا، لكن حصل ما لم يكن في الحسبان، فقد وصلت أنباء مفادها وصول مقدمات من الحملة الصليبية الثالثة إلى البحر، الأمر الذي نتج عنه محاصرة المدينة بحريًّا فارتفعت معنويات الصليبيين بشكل كبير جدًّا، فضلًا عن وصول قوات صليبية من صور التي صمدت أمام  ضربات صلاح الدين.

وعقب وصول صلاح الدين إلى عكا شن هجومًا كبيرًا على الصليبين وألحق بهم خسائر فادحة، لكن الأوبئة انتشرت في المنطقة؛ بسبب انتشار جيف القتلى من الفريقين، فقرر صلاح الدين الابتعاد، وانتهز الصليبيون الفرصة وأحاطوا المدينة بخندق يفصل بينهم وبين صلاح الدين ليقطع طريق المسلمين إلى المدينة، لكن ذلك لم يمنع تواصل المدينة مع القائد المسلم، سواء عن طريق البحر أو الحمام الزاجل.

وبعد وصول قوات فليب أغسطس في أبريل 1191م، جمع الصلبيين تحت زعامته وبدأ هجومًا فوريًّا على عكا، ليلحق به ريتشارد قلب الأسد في يونيو 1191م، فارتفعت معنويات الجنود الصلبيين إلى السماء وازدادت قوتهم، وصبرت حامية المسلمين في عكا ضد هجمات الصلبيين وتصدت لأكبر قوتين أوروبيتين في ذلك الوقت، ولم يكن هناك مفر أمامهم من الاستسلام.

اتفق الطرفان على أن يسمح الصليبيون لحامية عكا بالخروج سالمين، مقابل فدية قدرها 200 ألف دينار، وأن يحرر المسلمون ألفين و500 أسير صليبي ودخل الصليبيون عكا في 12 يوليو عام 1191، بعد أن حاصروها لعامين، ونقض ريتشارد قلب الأسد بنود الاتفاق، حيث قبض على من بها من المسلمين الذين بلغ عددهم نحو 3 آلاف وقتلهم، ورفض صلاح الدين أن يقابل الإساءة بالإساءة بقتل من كان بحوزته من أسرى الصليبيين، وقبعت المدينة في أيد الصليبيين حتى حررها القائد المسلم الأشرف بن قلاون بعد مرور أكثر من 100 عام.