«التأمين الصحي الجديد».. حبر على ورق

أعلنت هيئة التأمين الصحي عن الانتهاء من إعداد مشروع قانون التأمين الصحى الشامل بالأمس، والذي وصفه البعض بأنه من أفضل القوانين التي تم وضعها في هذا المضمار، وأرسلته الهيئة لمجلس الوزراء لمناقشته مع الوزراء المعنيين ومراجعته قانونيًّا وتشريعيًّا قبل إرساله لمجلس النواب لإدراجه فى الأجندة التشريعية للمجلس.

القانون الجديد الذي تغنى البعض به، سيلقى مصير الحالي؛ لعدم وجود جدوى اقتصادية لتنفيذه، حيث يتضمن المشروع ضوابط ملزمة لتحصيل الاشتراكات من المستفيدين لتلافي السلبيات الموجودة في نظام التأمين الحالي، كربط الحصول على بعض الخدمات والموافقات الحكومية بمدى سداد قيمة الاشتراكات في النظام التأميني الجديد، ورفض الموافقة للحصول على تراخيص السيارات إلَّا بعد  بعد التأكد من سداد صاحبها اشتراك التأمين الصحي، وهو إجراء لعملية الضمان الاجتماعي، التي لا يحق للمواطن الاستفادة منها إلَّا في حال كونه مواطنًا صالحًا يدفع الضرائب والتأمينات ويؤدي الخدمة العسكرية وهو شيء جيد.

وتعد عملية تحصيل الاشتراكات من وراء القانون الجديد «كلام فارغ» لا يكفي لأي خدمة صحية آدمية، مما تجعل القانون غير قابل لتطبيقه، كما هو الحال في قانون التأمين الصحي الحالي، بحسب ما علق الدكتور خالد سمير، عضو نقابة الأطباء في تصرحاته لـ«البديل».

وتابع: نص القانون الجديد يضع مبادئ جيدة، إلَّا أنه سيكون حبرًا على ورق كالقانون الحالي، ولا يمكن تطبيقه لعدم وجود جدوى اقتصادية حقيقية له، لحساب تكلفة الخدمة من عملية شراء المستلزمات الطبية والتي يكون أغلبها مستوردًا، في ظل انخفاض قيمة الجنيه نحو 50% خلال عام، مما يعني تضاعف أسعار الأجهزة والمستلزمات الطبية المستوردة، أو اعتماد دخول جيدة للفريق الطبي وصيانة الأجهزة والمحافظة على المنشآت، لذلك نحن أمام تكرار أخطاء الماضي من عملية التسويق السياسي للقانون، على أنه سيحل أزمة التأمين الصحي.

وأضاف أن القانون الجديد لم يحدد جدوى اقتصادية لمعرفة التكلفة الحقيقية للخدمة، وهو ما حدث للقانون الحالي الذي يعد أفضل من القانون الجديد لوجود مزايا أكثر، لكنه لا يطبق فعليًّا لعدم وجود اعتماد مالي له، لافتًا إلى أن القانون الجديد سيكرر الأزمة ذاتها، في الوقت الذي يتغنى فيه البعض بنصوصه الجميلة، إلَّا أنه سيلقى المصير ذاته لعدم وجود جدوى اقتصادية واقعية.

وتعاني هيئة التأمين الصحي حاليًا أزمة في تحصيل الاشتراكات من بعض الفئات؛ مثل المواليد والرضع، حيث تصل نسبة من يسدد اشتراكات التأمين الصحي في هذه الفئة إلى ٢٠% والباقي يمتنع عن السداد، رغم أن قيمة الاشتراكات لتلك الفئة ٨ جنيهات تسدد على تسجيل الطفل في مكتب الصحة.

وأوضح سمير أن التأمين الصحي الحالي وضع تكاليف عملية القلب بأربعة آلاف جنيه، في الوقت الذي تتخطى فيه تكاليفها الحقيقية 35 ألف جنيه، مشيرًا إلى أن تقييم هذا الرقم يرجع لتضارب المصالح؛ لأن تقييمه بثمن بخس من هيئة التأمين راجع لتحمله الدفع، وكذلك الحكومة تقيمه بثمن بخس سعيًا وراء المزايدات عن التكفل بغير القادرين، بلا تفرقة بين غير القادر عن العمل والذي يعمل ولا يكفيه دخله، وهؤلاء يستوجب مساعدتهم، لكن من يجلسون على المقاهي ويرفضون العمل برواتب ألف و500 جنيه لماذا نعطيه تأمينًا صحيًّا، كما أن اللصوص والهجامين مقيدون على الورق بأنهم لا يعملون، وفي الوقت ذاته يحصلون على أموال من الحكومة، فهؤلاء لا يجب دعمهم وعمل تأمين صحي لهم، لذلك يجب أن يختلف التفكير القاصر الذي أغرقنا لعشرات السنين.

وطالب سمير بتشكيل لجنة محايدة يشارك فيها جميع أطراف الخدمة الصحية، منها وزارة الصحة كعضو بجانب الغرفة التجارية لمقدمي الخدمات الصحية والجيش والشرطة، وكل من يقدم خدمة صحية لحساب تكلفة الخدمة في القانون الجديد على أن تتضمن أجورًا عادلة، لعدم «االتزويغ» من العمل لفرض التفرغ على الأطباء، لافتًا إلى أن القانون الجديد لن يطبق فعليًّا لعدم وجود أموال لتنفيذه لمعالجة المرضى وشراء الصمامات والقساطر والقطن فهي من المستلزمات المستوردة؛ لأنه حدد قيمة الاشتراك قبل دراسة التكاليف.