في «كان».. «اشتباك» يحرك المياه الراكدة.. و«شاهين» ما زال الأيقونة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

شاركت مصر في مهرجان كان السينمائي الدولي منذ إطلاق أولى دوراته عام 1946، وهو ثاني أقدم مهرجان سينمائي والأهم عالميًّا، وتواصلت المشاركات طوال دوراته دون انتظام، وكان النصيب الأكبر من هذه المشاركات للراحل يوسف شاهين الذي نال جائزة المهرجان التكريمية في الاحتفال بدورته الخمسين، وشهدت دورته الـ 69، التي اختتمت أمس الأول الأحد، مشاركة فيلمين “اشتباك” للمخرج محمد دياب، بطولة نيللي كريم، هاني عادل، طارق عبد العزيز، وأحمد مالك، الذي افتتح مسابقة “نظرة ما”، وخرج خالي الوفاض من جوائزها، وإن تم اختياره كأحد أفضل أفلامها من عدد كبير من النقاد، وفي قسم “كلاسيكيات مهرجان كان” عرض فيلم “وداعًا بونابرت” ليوسف شاهين.

مشاركة مصر هذا العام جاءت بعد غياب أربع سنوات منذ مشاركة فيلم “بعد الموقعة” للمخرج يسري نصر الله 2012، وتشهد أيضًا مواصلة المهرجان اختيار الأفلامالتي تتناول أحداثًا ترتبط بالثورة المصرية، كما هو الحال منذ انطلاق ثورة يناير، بعد مشاركة فيلم “18 يوم” عام 2011، معبرًا عن رؤى مختلفة لأحداث الثورة خلال الـ 18 يومًا الأولى للاعتصام في ميدان التحرير وميادين مصر المختلفة حتى إسقاط مبارك بالتنحي، وتلاه “بعد الموقعة” الذي تدور أحداثه عن ذات الفترة.

أما “اشتباك” فتدور أحداثه عام 2013، خلال مرحلة مفصلية في تاريخ مصر في المظاهرات التي أسقطت حكم الإخوان وما تلاها، وتدور الأحداث فى سيارة ترحيلات تضم ممثلين عن التيارات السياسية المختلفة “الليبرالى والعلمانى والتيار المتدين من إخوان وسلفيين ومواطنين عاديين”، ينشب بينهم الكثير من المشادات؛ بسبب تمسك كل فصيل برأيه، إلى أن يقع حادث للسيارة، وتنحرف عن طريقها، فيتحد الجميع؛ فى محاولة للنجاة من الموت المحقق.

الغريب أن الفيلم الذي ينبه من مخاطر التصنيف والتطاحن دون وعي بأن الجميع في عربة واحدة يجمعهم مصير واحد، ورغم الحفاوة البالغة به محليًّا وعالميًّا، إلا أن صناعه تعرضوا في وطنهم للهجوم في مفارقة ساخرة وداعمة لصدقما يحذر منه الفيلم في تقرير بثه برنامج “أنا مصر” للمذيعة أماني الخياط، حيث اتهمت فريق عمل الفيلم ومخرجه بشكل خاص بكم من الاتهامات الجزافية والتخوين، على خلفية مواقفه السياسية المنحازة لثورة يناير؛ لتعكس بشكل فج مدى التدهور الإعلامي عند فريق من الإعلاميين أعادوا استنساخ فساد إعلام مبارك. تطاول التقرير الذي أعده البرنامج المحسوب للأسف على تليفزيون الدولة أثار غضب المثقفين والسينمائيين بشكل خاص، فأصدرت نقابة السينمائيين والاتحاد العام للنقابات الفنية وجبهة الإبداع بيانًا ضده، مطالبين بالاعتذار، كما دعا آخرون لمقاضاة البرنامج.

gseers

وبعيدًا عن الجدل الذي يشير إلى تدهور أوضاع الإعلام حاليًّا، فإن الفيلم يعكس محاولة ناضجة للتفاعل مع الأحداث الواقعية لحالة الثورة في مصر، واختار الفيلم أن يلتقط لحظة فارقة تحمل كمًّا من الرؤى المضطربة. ورغم ذلك يلح مخرجه في تصريحاته الصحفية على أن تركيزه الأكبر على الجوانب الإنسانية وما يجمع تلك الفصائل المتناحرة، لكن الفيلم يظل إحدى الرؤى المقدمة عن الثورة، لا تلتزم سوى برؤية صناعها، وتقدم قضية جدلية في دعوتها للتصالح بين كل الفصائل، وهو ليس من الأفلام التي تنتظر موقف الجمهور منها بقدر ما تقدم رؤية صناعها، وليس بالضرورة نموذجًا لفيلم جماهيري، لكنه يستحق الدفاع عنه ضد أي محاولات تضييق على عرضه أو تشويهه أو فرض رقابة مسبقة على عرضه.

الفيلم حظي بإشادة نقدية أثناء عرضه في “كان”، وشهد اتفاقات للتوزيع في عدد من الدول الأوربية والآسيوية. وراء الفيلم تجربة إنتاج مشترك لعدد من شباب المنتجين المصريين والعرب والأوربيين، على رأسهم محمد حفظي، كما شهد مشاركة إنتاجية من الداعية معز مسعود، في تجربة جديدة على الوسط السينمائي، وهي أيضًا تجربته الأولى في المساهمة في إنتاج سينمائي، بعدما عرفه الجمهور من خلال برنامجه “خطوات الشيطان”، الذي اعتمد علي الدراما كجانب رئيسي فيه.

hhhhhhhhhhhhhhrfhrty

“اشتباك” ينتظر عرضه تجاريًّا في مصر في يوليو القادم، وفق تصريحات منتجه محمد حفظي، ما لم يتعرض لمشاكل رقابية، في ظل حالة التحسس الحالية من كل صوت مختلف عما يطرحه النظام.

الفيلم المصري الثاني في هذه الدورة “وداعًا بونابرت”، والذي عرض في قسم كلاسيكيات المهرجان، يمثل تحية للراحل يوسف شاهين (1926 – 2008)، وهو إنتاج مصري – فرنسي عام 1984، والعرض جاء لنسخة تم ترميمها بالتعاون بين شركة أفلام مصر العالمية والسينماتيك الفرنسي وأرشيف موناكو والعديد من الهيئات الأخرى.

والعرض مقدمة لفعالية كبرى تقام عام 2018 في ذكري مرور 10 أعوام على رحيله، ستتضمن معرضًا عالميًّا لوثائق بخط يوسف شاهين ومجموعة أفلامه المرممة؛ لتبدأ الوثائق رحلتها من فرنسا، وتستقر في النهاية بمكتبة الإسكندرية؛ لتصبح المقر الدائم للوثائق التي سيتم ترميمها، بالإضافة إلى إطلاق المكتبة موقعًا لشاهين عبر شبكة الإنترنت، يحوي هذه الوثائق المرممة.

gdfdsff

لسنوات طوال ظل شاهين حلقة الوصل الأهم بين السينما المصرية والفرنسية ومهرجان “كان” بوجه خاص، والذي ظل مهرجانه المفضل. وككل مخرجي العالم يرادوه حلم سعفته الذهبية. بدأت أولى خطوات شاهين في “كان” عام 1951 مع مشاركة فيلمه “ابن النيل”، وتلاه “صراع في الوادي” عام 1954.

وفي عام 1970 شارك بفيلمه “الأرض”، فيما غابت مصر عن المهرجان طوال السبعينيات؛ لتعود له عام 1983 باختيار يوسف شاهين للمشاركة في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للمهرجان؛ ليكون المصري الثاني الذي يشارك في لجنة تحكيم المهرجان بعد يوسف وهبي، الذي شارك في الدورة الأولى للمهرجان.

وفي عام 1985 شارك في المسابقة بفيلمه “وداعًا بونابرت”، وفي عام 1993 عرض فيلمه الوثائقي “القاهرة منورة بأهلها” في قسم نصف شهر المخرجين.

faaeqae

وتوجت مشاركاته في “كان” بتكريمه وحصوله على جائزة اليوبيل الذهبي للمهرجان عام 1997، وعرض فيلمه “المصير” خارج المسابقة في ذات الدورة.

وعرض فيلمه “الآخر” عام 1999 في قسم “نظرة خاصة”، وحصل على جائزة “فرانسوا شالي”، التي تحمل اسم صحفي ومؤرخ فرنسي، واختتم شاهين مشاركاته في المهرجان قبل رحيله بفيلم “إسكندرية نيويورك” عام 2004، وفيلم قصير عن علاقته بمهرجان “كان”.

كما شهد المهرجان في دوراته المختلفة مشاركات لعدد من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، بدأها فيلم “دنيا” للمخرج محمد كريم، بطولة فاتن حمامة عام 1946، وثلاثة أفلام لصلاح أبو سيف “مغامرات عنتر وعبلة” 1949، “الوحش” 1954، و”شباب امرأة” 1956، وللمخرج أحمد بدرخان فيلم “ليلة غرام” عام 1952، والمخرج كمال الشيخ من خلال فيلم “حياة أو موت” 1955، كما عرض فيلمه “الليلة الأخيرة” في المسابقة الرسمية 1964، ثم هنري بركات وفيلمه “الحرام” 1965، وللمخرج محمد خان فيلمان “عودة مواطن” 1987 و”حليم” 2006، وعرضا خارج المسابقة،  وللمخرج يسري نصر الله “باب الشمس” 2004، و”18 يوم” 2011، و”بعد الموقعة” 2012.

كما عرض فيلم شادي عبد السلام الرائع “المومياء” بعد ترميمه عام 2009، وعرض المهرجان عددًا من كلاسيكيات السينما المصرية في إطار برامج عروض الكلاسيكيات، منها “البوسطجي” للمخرج حسين كمال عام 2011.