بيجاليو يثير أزمة بين باريس والقاهرة حول حرية الصحافة

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

يبدو أن قضية طرد الصحفي الفرنسي ريمي بيجاليو أحدثت نوعًا من الخلاف الدبلوماسي بين مصر وفرنسا في مسار غير متوقع؛ نتيجة للتقارب الدبلوماسي الذي حدث مؤخرًا بين البلدين، والذي توج بزيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الشهر الماضي للقاهرة، وتوقيع العديد من الصفقات العسكرية المتعلقة بالأسلحة، حيث وقعت فرنسا عدة صفقات تبلغ قيمتها نحو ملياري يورو مع مصر، بالإضافة إلى أن شيخ الأزهر أحمد الطيب لم يُنْهِ بعد زيارته لباريس التي احتفت بوجوده.

رواية بيجاليو

في فيديو نشرته صحيفة “لاكروا” الفرنسية، التي يعمل لصالحها بيجاليو، أوضح الصحفي الفرنسي أنه عاد إلى مصر في 23 مايو، بعد عشرة أيام إجازة في فرنسا، وفي تمام الساعة الثانية إلا ربع، تقدم إلى شباك الشرطة المصرية لمغادرة المنطقة الدولية، إذ إنه يمتلك تأشيرة صحفي وما زالت صالحة لستة أشهر، حيث إن إظهار هذه التأشيرة كفيل بأن يسمح له عادة بالعبور بدون أي مشاكل، فبيجاليو مراسل في مصر منذ أغسطس 2014، لا سيما لصحيفة لاكروا الكاثوليكية وإذاعة RTLالفرنسيتين، حيث يحمل بيجاليو تصريحًا بمزاولة المهنة من المركز الصحفي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، وهي الجهة المنوط بها منح التراخيص للمراسلين في الصحف ووكالات الأنباء الأجنبية الراغبة في العمل في مصر.

وقال بيجاليو إن السلطات المصرية منعته من دخول مصر، واحتجزته نحو 30 ساعة قبل ترحيله لإسطنبول، وأضاف أنه “لم تتم مصادرة أي شيء مني، ولم يسئ أحد معاملتي، حتى إن أحدًا لم يستجوبني، وما زلت لا أعلم سبب صدور هذا القرار ضدي”.

وعقب وصوله إلى باريس قال بيجاليو إنه بمجرد وصوله إلى مطار القاهرة، تم أخذ جواز سفره وهاتفه المحمول من قبل أحد رجال شرطة المطار، ومنعه من التواصل مع السفارة الفرنسية، وبعد ساعات تم إرساله لمكتب في المطار، وهناك تم إبلاغه أنه ممنوع من الدخول إلى مصر، مضيفًا أن أحد رجال الأمن أبلغه أن “القرار صادر من المخابرات المصرية”.

ووفقًا لما سرده الصحفي الفرنسي لوكالة “افي”، فإنه تم احتجازه بالمطار بدون أي تفسير من جانب السلطات المصرية، مضيفًا أنه خلال فترة احتجازه تلقى رسالة باللغة العربية، عبر جهاز “اللابتوب” الشخصي، بأنه كان مطلوبًا.

موقف الخارجية الفرنسية

رغم تدخل السلطات الدبلوماسية الفرنسية، لم يسمح لريمي بيجاليو بالدخول إلى الأراضي المصرية، الأمر الذي سبب إحراجًا للدبلوماسية الفرنسية، حيث أعربت الخارجية الفرنسية، الأربعاء الماضي، في بيان، عن أسفها “بشدة” من قرار الترحيل، وقالت: “تدافع فرنسا عن حرية التعبير وحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، وهذا ما قام السيد رئيس الجمهورية (فرانسوا أولاند) بالتذكير به بصورة علنية خلال الزيارة التي أجراها لمصر في 17 و18 إبريل 2016”.

وأضاف البيان: “في 24 مايو 2016 تناول السيد جان مارك إيرولت، وزير الخارجية والتنمية الدولية، وضع هذا الصحفي مع نظيره المصري، السيد سامح شكري. وكان سفيرنا بالقاهرة ومعاونوه على اتصال مع ريمي بيجاليو وأسرته، وقاموا بعدة مساعٍ على كافة المستويات لدى السلطات المصرية؛ كي تعيد هذه السلطات النظر في قرارها”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي إنه “اتصل بنظيره المصري وأبلغه أنه لا يمكنه الوقوف مكتوف اليدين أمام هذا الموقف الذي يقوض حرية الصحافة”، وأضاف أنه يشعر بالأسف للقرار المصري.

أسباب الترحيل

نوع من الغموض يلف موضوع ترحيل الصحفي الفرنسي من مصر، في ظل تضارب المعلومات بين ما يقوله الجانب المصري، وما يقوله بيجاليو، حيث قال مصدر أمني بمطار القاهرة إن بيجاليو تم ترحيله لأن جهة أمنية أبلغت أنه “قام بأعمال تضر بمصر وتهدد أمنها.” ولم يورد المصدر تفاصيل عن طبيعة هذه الأعمال.

في المقابل قالت صحيفة “لاكروا” في خبرها عن ترحيل الصحفي الفرنسي إن “ثمّة مؤشرات عديدة أن المخابرات المصرية تقف وراء قرار الترحيل”، حيث فسر الصحفي الفرنسي قرار ترحيله بقوله: “أقوم بعملي كمراسل أجنبي في مصر، أكتب قصصًا صحفية قد تكون لم تنل إعجاب السلطات المصرية كباقي قصص المراسلين الأجانب، حيث إننا نعمل على نفس الموضوعات”.

وكان بيجاليو قد كتب في واحد من تقاريره الأخيرة عن حراك الصحفيين المصريين، خلال الشهر الحالي، ضد انتهاكات وزارة الداخلية، التي اقتحمت مقر نقابتهم العامة، وألقت القبض على اثنين من الصحفيين المصريين المعتصمين في المقر.

بيان للصحفيين الفرنسيين العاملين في مصر

أدان الصحفيون الفرنسيون المعتمدون بمصر، في بيان، طرد بيجاليو بدون سبب، مطالبين السلطات المصرية بتحديد طبيعة وأسباب القرار، وأصدر  صحفيون فرنسيون يعملون في القاهرة، الأربعاء، بيانًا قالوا فيه: “بالرغم من تدخل السفارة الفرنسية في القاهرة، إلا أن زميلنا لم يتمكن من دخول مصر، ولم يكن لديه خيار إلا الرحيل، دون إبداء أي أسباب”.

وقائع سابقة

لم تكن حالة بيجاليو هي الصدام الأول بين مصر وفرنسا والمتعلق بالرعايا الفرنسيين في مصر، حيث ناقش الرئيس الفرنسي في زيارته الأخيرة لمصر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي مقتل الفرنسي اريك لانغ ، حيث اعتقلت الشرطة لانغ عام 2013 في القاهرة، وتعرض للضرب حتى الموت في زنزانته، وقالت النيابة العامة في القاهرة، في معرض شرحها لظروف مقتله، إن السجناء هم الذين اعتدوا عليه بالضرب حتى فارق الحياة.

وبالنسبة لتعرض الصحفيين لمضايقات من جنسيات أخرى، فقد تعدد مظاهرها وأشكالها، حيث كانت سلطات مطار القاهرة قد منعت عددًا من الباحثين والصحفيين من دخول مصر خلال الفترة الماضية، ومن بينهم الباحث الألماني- المصري عاطف بطرس، الذي مُنع من دخول البلاد في 30 يناير الماضي، وأيضًا الأكاديمية والكاتبة التونسية آمال قرامي، التي مُنعت من الدخول في نفس الشهر.

وكانت مجموعة “دفتر أحوال” المستقلة قد أصدرت تقريرًا قالت فيه إنه في الفترة بين فبراير 2011 ومارس 2016 صدر 554 قرارًا بمنع السفر أو المنع من الدخول إلى مصر لأسباب سياسية.

ويرى مراقبون أن هذا الموضوع قد يؤدي إلى حدوث توتر بين القاهرة وباريس، خصوصًا أن الأخيرة تلقت انتقادات لاذعة من منظمة العفو الدولية بسبب علاقتها بمصر؛ كون فرنسا واحدة من بين 12دولة أوروبية أخرى لم تعلق مبيعات الأسلحة إلى مصر، وبذلك ستصبح هذه الدول الأوروبية متواطئة في “موجة من القتل غير المشروع، والاختفاء القسري والتعذيب في مصر”، بحسب المنظمة.

يذكر أنه في مطلع مايو الجاري أدانت نقابة الصحفيين المصريين “تصعيد الحرب ضد الصحفيين” وتراجع أوضاع الحريات الصحفية، بعد يومين من مداهمة الشرطة مقر النقابة في القاهرة وتوقيف صحفيين معارضين.