الميدان السوري يفرض شروطه على جنيف 3

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

عكس إعلان تأجيل مفاوضات جنيف3 حالة الفوضى والارتباك التي ضربت صفوف الوفد السوري الذي يمثل المعارضة في التفاوض أمام وفد الحكومة السورية الذي بدا أكثر ثباتًا؛ استنادًا على الأرضية الصلبة التي حققها له الجيش السوري وحلفاؤه بالسيطرة على مدينتي نبل والزهراء المحاصرتين من فصائل المعارضة المسلحة منذ عام 2012.

وأعلن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي مستورا، أمس الأول، انتهاء المرحلة الأولى من المحادثات التحضرية اليوم، على أن تستأنف المحادثات في جنيف بحد أقصى يوم 25 فبراير، مع احتمال أن تبدأ قبل هذا التاريخ. وفي خلال هذه الفترة سيقوم المبعوث الخاص بمشاورات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية.

قرار دي مستورا بالتأجيل أحدث ردود أفعال متباينة بين الوفود السورية المشاركة التي تهدد بنسف جنيف3 من أساسه، فممثل المعارضة ورئيس اللجنة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، قال بعد إعلان التأجيل “إن وفد المعارضة السورية سيغادر جنيف”، وأضاف أن “المعارضة لن تعود دون تحقيق مطالب الشعب السوري الإنسانية”.

في المقابل أكد رئيس وفد الحكومة السورية، بشار الجعفري، أن مسألة العودة إلى جنيف ستناقش لاحقًا عبر القنوات الدبلوماسية، وأن العاصمة دمشق ستتخذ القرار النهائي بذلك.

تصريحات الوفدين السوريين لا تبشر بوجود حلول سياسية للأزمة السورية في الأفق القريب.

جون كيري.. تصريحات بعيدة عن الواقع

بعد إعلان الحكومة السورية فك الحصار عن مدينتي نبل والزهراء، تقاطعت التصريحات الأمريكية مع تصريحات مسؤولين بالمعارضة السورية التي قررت الانسحاب من المفاوضات مباشرةً بعد إعلان فتح الطريق إلى نبل والزهراء، فاتهم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الحكومة السورية بالسعي إلى حل الأزمة عسكريًّا، على حد زعمه، فيما قال رياض حجاب إن روسيا والنظام السوري لا يؤمنان بالحل السلمي.

تصريحات كيري وحجاب وصفها مراقبون بأنها تفتقر للصواب ولا أساس لها من الصحة، خاصة أن حضور جنيف3 من قِبَل الأطراف السورية المتصارعة لا يعني وقف إطلاق النار الدائر في سوريا، بل على العكس تمامًا، فدعوة دي مستورا لفصائل من المعارضة السورية كانت بناءً على انخراط هذه الأطراف في الميدان العسكري، حتى إن دي مستورا لم يلتفت إلى كون هذه الفصائل إرهابية أو غير ذلك، فالمبعوث الأممي وجه الدعوة لـ “جيش الإسلام” و”أحرار الشام” على الرغم من تورطهما في أعمال إرهابية، فضلاً عن ارتباطهما بتنظيم “القاعدة”، كما أن المعارضة السورية لم توقف عملياتها العسكرية حتى الآن، حيث أعلنت المعارضة الأربعاء أن قواتها قتلت نحو 100 فرد بالقوات الحكومية بريف حلب الشمالي، بينما خسرت في المقابل عددًا من مقاتليها.

وتابع المراقبون بالقول إن من أهم النتائج التي يتطلع لها مؤتمر جنيف 3 ويسعى جاهدًا للوصل إليها التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وهذا لم يحدث حتى الآن؛ وبالتالي فإن تصريحات كيري جانبها الصواب عندما انتقد عمليات الجيش السوري وحلفائه، ووصف الحكومة السورية بأنها لا تتبنى الحلول السياسية، فإذا كانت الحكومة السورية تتبنى الخيار العسكري فقط كما يزعم كيري، فلماذا ذهبت إلى جنيف ومؤتمرات الحل السياسي منذ البداية؟

ويؤكد مراقبون أن تصريحات كيري الغاضبة تنبع من فقدان المعارضة السورية للعديد من أوراق القوة التي خسرتها في الميدان السوري لصالح الحكومة السورية؛ ما ينعكس بالسلب على قوة المعارضة السورية في المفاوضات الأخيرة.

فك الحصار عن نبل والزهراء

لا يمكن فصل فك حصار مدينتي نبل والزهراء اللتين عانتا من الحصار على امتداد 3 سنوات عن السياق العام للانتصارات التي حققها الجيش السوري مؤخرًا، والتي أثمرت في نوفمبر 2015 عن فك الحصار عن مطار كويرس قرب حلب، تبعته السيطرة على بلدة الحاضر جنوب حلب. ومطلع 2016 استطاع الجيش السوري السيطرة على بلدة سلمى في محافظة اللاذقية، بعدها بيومين في 14 يناير الماضي تمت استعادة بلدة عران في محافظة حلب من سيطرة داعش، واستعادت قوات الجيش السوري 24 يناير الماضي بلدة ربيعة التي تُعَدُّ آخر معاقل المعارضة السورية في اللاذقية. وبعد عملية استعادة ربيعة بيوم تمت السيطرة على بلدة مسكين في محافظة درعا، وتمكن الجيش السوري في 3 فبراير من السيطرة على بلدة معرستة الخان، وتمكن من فك الحصار عن بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي.

ولا تقف أهمية استعادة مدينتي نبل والزهراء على بعدها السياسي في المفاوضات، بل كان لها بعد إنساني، حيث عبر أهالي مدينتي نبل والزهراء عن فرحتهم بعد فك الجيش السوري حصار الجماعات الإرهابية المسلحة المفروض عليهم منذ سنوات. كما أن المدينتين تكتسبان عمقًا استراتيجيًّا مهمًّا يتمثل في قطع طريق الإمدادات الرئيسة للمسلحين بين حلب وتركيا.