الأقليات.. حقوق مهدرة تبدد أمنيات المواطنة

الأقليات.. مصطلح يطلق على جماعة فرعية تعيش بين جماعة أكبر، وتكون مجتمعا تربطه ملامح تميزه عن المحيط الاجتماعي حوله، وتعتبر نفسها مجتمعا يعاني من تسلط مجموعة تتمتع بمنزلة اجتماعية أعلى وامتيازات أعظم، لكن على مستوى المواطنة، فمن حقهم التمتع بجميع الحقوق والواجبات الممنوحة لسائر الفئات الأخرى.

وفي مصر، تتنوع الأقليات بين «عرقية» كالنوبيين والأمازيغ، و«دينية» كاليهود والبهائيين، وتتلخص مطالبهم في الاعتراف بحقوقهم في المواطنة وممارسة شعائرهم، دون تضييق.

النوبيون.. سكان أرض الذهب

يعد النوبيون أكبر الأقليات عددًا فى مصر، فيصل عددهم إلى 4 ملايين شخص، حسب تعداد التحالف المصري للأقليات، وكلمة النوبة تعني أرض الذهب، وتعد أقدم ثقافات العالم التي مازلت مستمرة حتي اليوم، فلهم لغتهم وتقاليدهم وعاداتهم منذ آلاف السنين.

واستنكر سمير العربي، ممثل النوبة فى التحالف المصري للأقليات، عدم ضمان تمثيلهم فى الدستور بكوته تناسنب تعدادهم، مضيفًأ أن النوبة تواجهة ظاهرة التمييز العنصري ضدهم؛ بسبب لون البشرة السمراء، كما حدث من رئيس نادي الزمالك، مرتضى منصور، الذى سب النوبيين بسبب اللاعب النوبى، أحمد المرغنى.

وتقول نجلاء أبو المجد، مسؤول ملف النوبة في حزب المصريين الأحرار، إن النوبيين يعانون من التهميش فى مصر منذ عقود، وعلى مدى سنوات، كانت أهم مطالبهم، تكمن في حق العودة إلى أرضايهم وإنشاء هيئة لتعمير منطقة النوبة تتكون من شخصيات تكنوقراط نوبيين، وتمليك منكوبي خزان أسوان لمنازلهم، وبالفعل أصدر مجلس الوزراء قرار فى 2011 لعمل مشروع تنموي شامل للمنطقة، وخصص رئيس الوزراء الأسبق، عصام شرف، عددًا من الأراضي للنوبيين، لكن توقف الأمر بعدها.

وأضافت أبو المجد: «قبل الانتخابات الرئاسية فى 2012، جلس الرئيس الأسبق محمد مرسي، مع النوبيين، ووعد بإعطائهم جميع حقوقهم، لكن بعد توليه الرئاسة، وفي أول أسبوع، أصدرت وزارة الزراعة قرارا ببيع أراضي النوبة، التي وعد بها عصام شرف في المزاد العلني، ووقتها قرر النوبيون الاعتصام حتي لا ينفذ القرار»، لافتة إلى مقال عصام العريان، القيادي الإخواني، الذي وصف النوبيين بـ«غزاة لمصر مثل الهكسوس والصليبيين»، موضحة أن الملف لم يشهد تطورا بعد 30 يونيو، لكن إذا تم تطبيق الحقوق المنصوص عليها فى الدستور، لحصل كل الأقليات فى مصر على حقوقهم.

وعن انفصال النوبة عن مصر، قالت: «فزاعة استخدمتها الأنظمة لتبرير فشلها في تحقيق مطالب النوبة، ومصر كدولة لم تظلم النوبيين، لكن من ظلم أهل النوبة، الحكومات المتعاقبة علي مصر، فأهل النوبة يعشقون بلدهم».

الأمازيغ.. سكان شمال إفريقيا الأصليين بمصر 

ويأتي «الأمازيغ» أو سكان شمال إفريقيا الأصليين، ثانى أكثر الأقليات عددًا فى مصر، ويصل إلى حوالي 27 ألف أمازيغي بمصر فى منطقة سيوة ومحافظة أسيوط، والمتتبع للشأنهم، يلاحظ مستجدات متلاحقة وربما خطيرة طرأت عليه فى الآونة الأخيرة، منها إعلان استقلال إقليم «أزواد» شمال مالي، وانتفاضة أمازيغية بدولة المغرب والجزائر، واحتمالية انفصالهم بليبيا، لكن وضعهم فى مصر أكثر استقرارا.

ويعود أصلهم إلى أمازيغ بن كنعان بن حام بن نوح، أول من سكن شمال إفريقيا بعد الطوفان، وكلمة أمازيغ معناها «الرجل الحر النبيل»، ويمتد تواجدهم من ليبيا إلي الجزائر وتونس والمغرب وجزر الكناري وإقليم أزاواد شمال مالي، وأقليم الأير شمال النيجر وبوركينا فاسو وتشاد، وفى مصر، يوجد 25 ألف بواحة سيوة، وألفين فى قرية صغيرة ببنى سويف، وديانتهم الإسلام.

وتقول أماني الوشاحي، مستشارة رئيس منظمة الكونجرس العالمي الأمازيغي بمصر، إن أمازيغ مصر يعانون من قلة التنمية في واحة سيوة، كعدم توافر الخدمات الصحية أو شبكة للصرف الصحي، بجانب تشويه صورتهم فى المناهج الدراسية المصرية، مضيفة: «دائما هناك تخوف أمني واعتقاد أن الأقليات ترغب في تقسيم مصر، وهذا غير صحيح، فلا توجد أي رغبة لانفصال الأمازيغ عن مصر، لكن هناك مجموعة من المطالب لعموم الأقليات بمصر، كعمل كوتة انتخابية لنا، واختيار مستشار للرئيس ممثل عن الأقليات، وحماية اللغات المحلية بجانب اللغة العربية».

اليهود.. طائفة قاربت على الفناء 

اليهود.. أقلية دينية شهدت الكثير من الجدل بمصر، فبين التخوين والخلط بين اليهودية والصهيونية، عاش ما تبقي من يهود في مصر بعد تهجيرهم على مراحل فى الخمسينيات، ليصل عددهم بمصر اليوم إلى 7 سيدات يهوديات، بعدما وصل لـ80 ألف.

وتقول ماجدة هارون، رئيسة الطائفة اليهودية بمصر، إن السنوات المقبلة ستشهد اختفاء اليهود من مصر تمامًا؛ لتقلص عددهم إلى 7 سيدات تخطين سن السبعين، مؤكدة استحالة عودة اليهود المصريين مرة أخرى، بعد تهجيرهم عام 1976، ولم يعد لم مستقبل بمصر؛ بسبب سياسات خاطئة اتبعتها الأنظمة السياسية المتعاقبة.

وتطالب هارون الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالحفاظ على التراث اليهودي في مصر بعد وفاة اليهوديات المتبقيات، وأن تسمح لهم الدولة بالدفن بشكل إنسانى، مشددة على ضرورة استمرار الدعم المادى للطائفة اليهودية، والمقدر بـ90 ألف جنيه، كما طالبت بإنشاء المفوضية الخاصة بمنع التمييز والمنصوص عليها فى الدستور فى أسرع وقت ممكن.

وأكدت رئيسة الطائفة اليهودية بمصر، أن خانة الديانة فى البطاقة سببت لها مشاكل عديدة؛ لجهل البعض بوجود يهود في مصر؛ بعدما اضطرت للانتظار عامين من أجل الحصول على بطاقة الرقم القومى لعدم تصديق الموظفين بديانتى.

البهائية.. أقلية ميتة مدنيًا

دخلت البهائية مصر 1864، وكانت الدولة وقتها تعترف بها حتى أسسوا فى عام 1934 محفلا مركزيا، لكن تم إغلاقه عام 1960، ولا توجد تقديرات رسمية حول عدد البهائيين في مصر، فتعتبر البهائية ديانة غير معترف بها رسميًا.

ويقول رؤوف هندي، بهائي، إنهم يعانون في مصر منذ فترة طويلة؛ نتيجة التمييز ضدهم، وعدم اعتراف الدستور بهم كديانة موجودة، رغم أن البهائية ديانة معترف بها في الأمم المتحدة، مضيفًا أنه كبهائي يعاني مع مصلحة الأحوال المدنية التي ترفض إثبات حالات الزواج والطلاق في خانة الحالة الاجتماعية ببطاقة الرقم القومي للبهائيين، وتصّـر المصلحة على وضع كلمـة أعزب أو آنسـة للبهائيين المتزوجين، ما يسبب مشاكل بالجملة لهم.

وطالب هندي الرئيس عبد الفتاح السيسي بإصدار قانون مدنى موحد وكتابة بهائي فى خانة الديانة؛ فوجود قانون مدني موحد لجميع المصريين، يكرّس مبدأ المواطنة، أما وجود قانون أحوال شخصية للسنة، والشيعة، والأرثوذكس، والإنجيليين، أو أي أقليات دينية في مصر، تكريس فعلي للطائفية.