3 عراقيل تنبئ بفشل اجتماع «المعارضة السورية» في الرياض

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

بسم الله الرحمن الرحيم

نظرا للعديد من الظروض ترافق معها الأجواء المحيطة بالعمل الإعلامي في مصر و كذلك مع استمرار حجب محتوي المؤسسة عن الوصول للجمهور قررت إدارة مؤسسة البديل تعليق و تجميد موقع البديل و منصاته الإعلامية وإيقاف بث كافة أنواع المحتوي المرئي و المكتوب لحين إشعار آخر

ونعتذر لجمهورنا ومتابعينا عن عدم قدرتنا علي الاستمرار في الوضع الحالي علي أمل العودة يوما ما إن شاء الله تعالي

البديل ٢٢ إبريل ٢٠١٨

وسط مؤشرات تدل على وجود عراقيل، وفي ظل رفض دولي كبير للتحركات السعودية المنفردة، ينطلق حراك سياسي من جانب أحادي تقوده السعودية، تقول أنها تهدف من خلاله إلى لم شمل المعارضة، لكن الهدف الأساسي والكامن خلف هذا التحرك النشط يتلخص في محاولة السعودية قيادة قطار الأزمة السورية من جديد، بعد أن شعرت أنها مجرد ضيف شرف في اجتماعات فيينا السابقة، وهو ما دفعها إلى إختلاق موضوع تعود من خلاله بقوة إلى قيادة المفاوضات السورية على اعتبار أنها المتحدث بلسان المعارضة المبعثرة.

اتجهت الأنظار العالمية والدولية إلى الرياض التي تستضيف اجتماع موسّع لأطياف المعارضة السورية السياسية والعسكرية، بهدف الاتفاق على وفد تفاوضي موحد يمثّل المعارضة السورية في أي مفاوضات قادمة مع النظام السوري، حيث من المفترض أن يتم التوصل إلى وفد موحد يكون المتحدث باسم فضائل المعارضة جمعاء قبل يناير المقبل، وهو الموعد الذي ترغب الدول الكبرى بحلوله أن تجمع المعارضة والنظام السوري على طاولة واحدة.

بدأت وفود من الشخصيات السورية المعارضة تحضر إلى الرياض للمشاركة في الاجتماع الذي من المفترض أن يستمر لمدة ثلاثة أيام، وكانت السعودية قد دعت 65 شخصية سورية معارضة، قبل أن يتم توسيع الاجتماع ليتم دعوة نحو 100 شخصية، أبرزهم ممثلون للائتلاف الوطني لقوى المعارضة، وهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، ومؤتمر القاهرة الذي يضم معارضين من الداخل والخارج، وغيرهم من فاعليات مستقلة إلى ممثلين عن فصائل مسلحة تقاتل في مختلف الجبهات السورية، أبرزها “أحرار الشام” التي تقاتل إلى جانب “جبهة النصرة” المرتبطة بتنظيم القاعدة، و”الجبهة الجنوبية” إضافة إلى “جيش الإسلام”.

إقصاء الأكراد

حزب “الاتحاد الديموقراطي” الكردي يُعد من أبرز الغائبين عن الاجتماع، حيث لم توجّه الدعوة لأي من أعضائه، وهو ما دفعه إلى تنظيم مؤتمرًا تحت عنوان “من أجل بناء سوريا حرّة ديمقراطية”، في منتجع عازار في مدينة المالكية في محافظة الحسكة، بالتعاون مع أحزاب “الإدارة الذاتية”، و”كتلة المرجعية السياسيّة الكردية”، و”التحالف الوطني الديمقراطي السوري”، و”تيار قمح”، و”تجمع عهد الكرامة والحقوق”، ومن المتوقع أن يحضر المؤتمر، إضافة إلى الممثلين عن التيارات السياسية المنضمة ممثلون عن حزب “الإرادة الشعبية” وأحزاب وشخصيات معارضة مستقلة من معارضة الداخل والخارج.

قالت الإدارة الذاتية للأكراد في بيان “نعتبر أنفسنا غير معنيين بكافة مخرجات مؤتمر الرياض، وسنعتبرها وكأنها لم تكن، ولن يستطيع أحد مهما كان أن يفرض علينا أي قرار أو توجه لم نشارك فيه”، فيما قال فصيل كردي في سوريا إن محادثات السعودية “محكوم عليها بالفشل” بدون المشاركة الكردية.

من جانبه قال رئيس هيئة العلاقات الخارجية في “الإدارة الذاتية” إنّ “مؤتمر سوريا حرة ديموقراطية يعقد بحضور مائة شخصية ممثلة لتيارات سورية معارضة مؤمنة بحتمية الحل السياسي للأزمة، وممثلة لكل مكونات المجتمع”، مؤكدًا أن “لدى المؤتمرين توجّهاً للإعلان عن توحيد عدد من القوى السياسية في تجمع واحد سيحمل غالبًا اسم قوى سوريا الديمقراطية، سيكون الإطار السياسي لقوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل داعش على الأرض”، كذلك أكد بيان اللجنة التحضيريّة للمؤتمر أنه “يعقد للتأكيد على أن الحل السياسي لا يزال يفرض نفسه كحل وحيد للأزمة، كونه يضع حدًا للمأساة السورية، ما يفسح المجال أمام كافة مكونات المجتمع لتقوم بدورها في سوريا المستقبل على أسس ديمقراطية، وبناء مجتمع تعددي ونظام دولة لا مركزي، وفق دستور توافقي”.

رفض دولي

أعرب بعض المشاركين في مؤتمر فيينا عن اعتراضهم على عقد اجتماع الرياض، فيما أعرب البعض الآخر عن تفائلة بتوصل السعودية إلى حل تتشارك فية جميع القوى المعارضة السورية، فجاءت إيران التي تعتبر من أقوى اللاعبين الدوليين في الأزمة السورية لتعبر عن معارضتها الشديدة لاجتماع الرياض، وذلك على لسان عدد من مسئوليها وعلى رأسهم وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف”، حيث قال إن الاجتماع يهدف للإضرار بمحادثات السلام في فيينا وسوف يتسبب في فشلها.

اعتراض إيران ينبع من تفرد السعودية بتنظيم الاجتماع وتحديد عدد المدعويين ومكان عقد الاجتماع واختيار ممثيلن عن المعارضة السورية حسب اهوائها السياسية، وهو ما اعتبرته إيران تجاوز سعودي لقرارات فيينا، حيث كان من المفترض أن يتم هذا الاجتماع بالبحث والتعاون مع الوسيط الدولي “ستيفان دي ميستورا” وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع فيينا الأخير بحضور جميع اللاعبين الدوليين في الأزمة السورية.

جاء الموقف الروسي حذر بعض الشيء، حيث أجرى وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” مع نظيره الروسي “سيرجي لافروف” اتصال هاتفي عشية انعقاد مؤتمر المعارضة، بحثا خلاله الطرفين الوضع في سوريا، وأبدى “لافروف” أثناءه تأييده بتوفير أكبر عدد لممثلي المعارضة السورية بهدف مساعدة المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا “ستيفان دي ميستورا” في تشكيل وفد معارضة موحد.

انسحاب المدعوين

أكد أمين عام تيار “قمح” السوري المعارض “هيثم مناع”، انسحابه من مؤتمر المعارضة السورية، وقال “مناع” إنه موجود حاليًا في جنيف ولم يغادر إلى الرياض، وأضاف بأنه أعاد تذكرة الطائرة إلى القنصل السعودي مرفوقة بستة كتب من إصدارات المركز السويدي لحقوق الانسان الذي يرأسه، وأشار إلى أن قرار المقاطعة لمؤتمر الرياض جاء بعد تصويت 380 مندوبًا من مندوبي التيار بالإجماع على عدم المشاركة في المؤتمر، واعترض “مناع” على وجود ممثلين لفصائل متهمة بـ”الارهاب”، مثلما اعترض على وجود أعضاء آخرين ليس لهم تمثيل في الشارع السوري وعدم توجيه أي دعوة للاتحاد الوطني الديمقراطي الكردي، والجيش السوري الديمقراطي الذي يضم عربًا وأكراد.

فشل الاجتماع

اعتراض بعض اللاعبين الدوليين الأساسيين في حل الأزمة السورية على اجتماع الرياض، وإقصاء السعودية لبعض الفصائل المعارضة وتعمدها تجنب دعوتها إلى الاجتماع، إضافة إلى انسحاب بعض الوفود المدعوة، بجانب وجود أزمات داخلية في الائتلاف السوري المعارض، كل ذلك يصب في اتجاه واحد، وهو أن اجتماع الرياض لن يستطيع أن يخرج بوفد معارض موحد، وإن استطاع سيكون هذا الوفد موضع نقاش وتعديل أو حتى نسف من قبل القوى الدولية الأخرى، وخاصة موسكو وإيران، وبذلك لن تستطيع الرياض أن تحقق هدفها من خلال هذا المؤتمر فلن تحصل على شرعية تمثيل المعارضة.